الميدل إيست: احتكارٌ ينفي “المركزي” بيعه

الميدل ايست

بالكثير من عبارات الشجب والقطع، المذيلة باحتفاظه بحق ملاحقة كل من ينشر الشائعات قانونياً، نفى مصرف لبنان المركزي وجود أي مفاوضات لبيع شركة طيران الشرق الأوسط “الميدل ايست” التي يتملك الحصة الأكبر من رأسمالها.

وأكد “المركزي” في بيان أنّه: “لم يجرِ، ولا يجري، أي نقاش أو تواصل من هذا النوع مع أي جهة كانت، سواء أكانت شخصية طبيعية أم معنوية، محلية أم أجنبية، في الوقت الراهن أو في المستقبل المنظور”، مشيراً إلى أنّ مثل هذه الادعاءات لا تعدو كونها محاولات لتغذية سوق الشائعات بين الحين والآخر، من دون أي أساس. وإذ أهاب مصرف لبنان بوسائل الإعلام وروّاد المنصّات المختلفة تحرّي الدقّة والمسؤولية، فإنّه يحتفظ بحقه الكامل في اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحق كل من يروّج أو يكرّر معلومات كاذبة تمسّ بالمصلحة العامة أو بالمؤسسات الوطنية.

الميدل ايست شركة عامة أو خاصة؟

على الرغم من ملكية مصرف لبنان لها، تشدد شركة طيران الشرق الأوسط دائماً على أنها “شركة تجارية مساهمة” تعمل وفق أحكام قانون التجارة اللبناني وليست مؤسسة عامة تابعة للدولة مباشرة، وإن كان مصرف لبنان (وهو شخصية قانونية مستقلة) هو المساهم الأكبر فيها. ويتناقض هذا الواقع مع اقتراح قانون تعديل الشراء العام لإخضاع ثلاث مؤسسات هي: شركة طيران الشرق الأوسط، كازينو لبنان، وشركة حصر التبغ والتنباك “الريجي”، لضمها بالاسم إلى قانون الشراء العام؛ وذلك نظراً لكونها شركات تنفق من المال العام وتملك فيها الدولة حصة، وتعمل في بيئة احتكارية، حتى لو كانت هذه المرافق العامة تديرها شركات خاصة لصالح الدولة.

حصرية الميدل ايست تخسر الاقتصاد

من جهة ثانية، فإن شركة طيران الشرق الأوسط تتمتع بحق حصري باستثمار النقل الجوي النظامي بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 28 تاريخ 5 آب 1967، ومنذ العام 1969 يُمنع إنشاء شركات طيران جديدة سواء كانت محلية أو أجنبية. وقد أدت هذه الحصرية إلى اختلالات جوهرية في الأسعار وهدر الموارد. وتظهر دراسة للمعهد اللبناني لدراسات السوق (LIMS) تحت عنوان “ضرورة إلغاء حصرية الميدل إيست لتنويع المخاطر في الحرب وتعزيز السياحة في السلم”، أن الحصرية التي أُعطيت لشركة الطيران كبدل عرفان بجهودها لاستيعاب عمال شركات الطيران التي أفلست منتصف القرن الماضي ولعدم تكرار مثل هذه المشاكل، أدت إلى إلحاق خسائر كبيرة بالاقتصاد. فعلى الرغم من الأرباح المحققة للشركة، وتحديداً منذ العام 1998، فقد بقيت أقل بكثير من تكلفة الفرصة البديلة التي تحملها الاقتصاد نتيجة الاحتكار. وتقدر هذه الخسائر بنحو 8 مليارات دولار في العقود الثلاثة الماضية على أقل تقديل، وذلك مقارنة مع أرباح لا تتجاوز المليار دولار للشركة.

لعدم تمديد الحصرية

ينتهي التمديد الثالث لحصرية طيران الشرق الأوسط في شباط 2026، ومن الواجب وقف هذه الحصرية، سواء ظل اعتبارها شركة مساهمة خاصة أو شركة عامة تدار من القطاع الخاص. وفي الحالتين يفترض المنطق فتح باب المنافسة والسماح بإنشاء شركات طيران محلية أو أجنبية تساهم في تنويع الخدمات وتقليص الأسعار. فخلافاً لبقية البلدان، لا يسمح لبنان باستقبال شركات الطيران منخفضة التكلفة، ويؤدي ذلك إلى حرمان الاقتصاد من الاستفادة من ارتفاع أعداد القادمين، وخصوصاً فيما يتعلق بسياحة المجموعات، كما يفوت على القطاع الخدماتي مداخيل مباشرة كفيلة بإنعاشه ورفع قدرته على التوظيف.

من جهة ثالثة، فإن “الميدل إيست” بصفتها أصلاً من أصول مصرف لبنان، من الممكن جداً بيعها للتعويض على المودعين بحسب قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع. وإن كان عدم بقائها تحت سلطة إدارة عامة أمراً مفيداً لها وللاقتصاد، فإن فتح السوق على المنافسة يبقى أولوية لعدم إعطاء أي جهة، سواء كانت من القطاع العام أو الخاص، حقاً احتكارياً يدفع ثمنه المواطن والاقتصاد.