رفعت وكالة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني طويل الأجل للبنان بالعملة المحلية من «تربل C» إلى «CCC+» مع نظرة مستقبلية مستقرة، مع الإبقاء على تصنيف العملة الأجنبية عند «SD» (تخلف انتقائي).
ويعكس هذا التحسن ارتفاع قدرة الحكومة على خدمة التزامات ديونها بالعملة المحلية، بعدما استأنفت سداد كامل متأخرات الفوائد على ديونها بالليرة لمصرف لبنان منذ عام 2024، وسوّت جميع المتأخرات في عام 2025، وذلك بعد توقف المدفوعات بين عامي 2021 و2023.
إلا أن هذا التصنيف لا يعد عاملاً حاسماً في استعادة الثقة بلبنان أو في تحفيز إقراضه وعودته إلى الأسواق المالية، وذلك لأربعة أسباب رئيسية:
أولاً، لأن الديون بالليرة أصبحت محدودة جداً، ولم تعد تشكل أكثر من 1% من الناتج المحلي الإجمالي، نتيجة الانخفاض الحاد في قيمة الليرة اللبنانية، مقارنة بنحو 85% في عام 2020.
ثانياً، إن خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بمتوسط 2% من الناتج المحلي الإجمالي بين 2023 و2025، ساعد الحكومة على الالتزام بسداد الديون.
ثالثاً، لأن المعيار الأهم هو القدرة على خدمة الديون بالعملة الأجنبية، ولا سيما سندات «اليوروبوندز». ولا يزال لبنان متخلفاً عن إعادة هيكلة هذه الديون، التي تتجاوز قيمتها اليوم 45 مليار دولار مع فوائدها.
ورغم زخم الإصلاح الأخير، لا تتوقع وكالة ستاندرد آند بورز تقدماً كبيراً في إعادة هيكلة الدين العام خلال العام المقبل، نظراً لبطء إصلاح القطاع المصرفي واستمرار تعليق تنفيذ استراتيجية استرداد الودائع.
وعليه، فلا عودة فعلية إلى الأسواق المالية ما لم يُعالج ملف الدين الأجنبي. فالخروج من تصنيف «SD» إلى «CCC+» لا يكفي، إذ إن استعادة القدرة على الاقتراض بفوائد متدنية تتطلب الوصول إلى تصنيفات أعلى ضمن فئة «B» وما فوق.
التقرير إيجابي ولكن:
بعيداً عن تصنيف الديون، فإن تقرير ستاندرد آند بورز مهم جداً من حيث التوقيت والمضمون، بحسب الرئيس التنفيذي لشركة “Advisory and Business” علاء غانم. فقد أتى هذا التقرير ليؤكد عودة لبنان إلى السير على مسار تعافٍ مستمر مع توقعات إيجابية ومتفائلة. ويتوقع التقرير أن يصل الاقتصاد إلى هيكلية متينة تقوم على زيادة التصدير ورفع التدفقات المالية المباشرة.
كما يتوقع عودة النشاط الاقتصادي إلى مستويات ما قبل الأزمة خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، حيث يتخطى الناتج المحلي الإجمالي عتبة 61 مليار دولار. ويتوقع أيضاً انخفاض الدين إلى الناتج المحلي بشكل متواصل ليصل إلى 81% في غضون 2029، وهذا ما يعني، بحسب غانم، انخفاض كلفة الدين.
في المقابل، وعلى الرغم من النظرة التفاؤلية، يشير التقرير بوضوح إلى ضرورة تنفيذ إصلاحات بنيوية تمكّن لبنان من العودة إلى أسواق الدين العالمية وفتح الطريق أمام صندوق النقد الدولي. كما يحذر من بعض المخاطر التي ستبقى قائمة، والتي قد تؤثر على النمو الاقتصادي والقدرة على تطبيق خطة إعادة الودائع.
