هل البيتكوين هو بديل الليرة اللبنانية؟

يتطرق هذا العرض إلى موضوع البيتكوين وتأثيره المحتمل على الاقتصاد اللبناني، إضافة إلى قضايا السياسة النقدية في لبنان بعد الانهيار الذي شهدته الليرة اللبنانية.

يُطرح في البداية سؤال جوهري حول ماهية البيتكوين والفرق بينه وبين العملات الأخرى، سواء الورقية منها أو المشفّرة. وتكمن الحماية في العملات الورقية بصعوبة تزويرها، بينما تعتمد العملات المشفّرة على تقنية البلوك تشين لحمايتها. ويتميز البيتكوين تحديداً بغياب أي جهة مرجعية تصدره أو تتحكم بكميته المتداولة في السوق، إذ تبقى السيطرة عليه موزّعة بين جميع حامليه حول العالم، ما يجعل زيادة كتلته النقدية أمراً شبه مستحيل ما لم يتفق جميع المستخدمين على ذلك.

ويُقارن هذا الواقع بما حصل في لبنان قبل عام 2019، حين كانت الكتلة النقدية للّيرة مجمّدة اصطناعياً وسعر الصرف مثبتاً، إلى أن انهار هذا التثبيت ولجأت الحكومة إلى تمويل نفسها عبر طباعة العملة، وهو ما أدى إلى تضخم الكتلة النقدية وانهيار قيمة الليرة. ويُطرح بهذا الصدد مقترح تبنّي آلية شبيهة بمنطق البيتكوين، من خلال إنشاء مجلس نقد يضع سقفاً صارماً للكتلة النقدية لا يمكن تجاوزه إلا بموافقة أغلبية موصوفة في مجلس النواب.

كما يُشار إلى أن الانهيار الذي وقع كان في جوهره انهياراً نقدياً قبل أن يتحول إلى أزمة مالية، نتيجة انكشاف مصرف لبنان على القطاع المصرفي بالدولار في حين كانت التزاماته تجاه الدولة بالليرة. ويُحذَّر من استمرار الاعتماد على الدولرة كحل بديل عن معالجة جذر المشكلة النقدية، مع التشديد على ضرورة تعديل قانون النقد والتسليف الحالي الذي يمنح مصرف لبنان صلاحية تمويل الحكومة عند الحاجة، بما يفتح الباب أمام التوسع النقدي غير المنضبط.

وتُستعرض تجارب دول أخرى تبنّت أنظمة سعر صرف ثابت أو مجالس نقد، بين تجارب ناجحة وأخرى فاشلة، مع الإشارة إلى أن نجاح أي نظام نقدي يرتبط بجودة الحوكمة أكثر من ارتباطه بالأفراد القائمين عليه. وتُختتم المداخلة بالتشديد على أن ضبط الإنفاق الحكومي وحده لا يكفي دون إصلاح جذري للسياسة النقدية، باعتبار ذلك الشرط الأساسي لاستعادة الثقة بالليرة اللبنانية على المدى الطويل.

اضغط هنا لمشاهدة المقابلة على قناة arab files