استمرت أسعار النفط بالارتفاع بالتزامن مع تصاعد المخاوف من حدوث مزيدٍ من الاضطرابات في الإمدادات عبر مضيقي هرمز وباب المندب. ففي حين شنت القوات الأميركية ضرباتٍ على أهدافٍ عسكريةٍ إيرانيةٍ لليلة الحادية عشرة على التوالي، غيّرت ناقلات نفط مسارها في البحر الأحمر عقب تحذيراتٍ أطلقتها جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران.
وعلى إثر هذه التطورات، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت دولاراً واحداً، أو 1.1 في المائة، إلى 92.01 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 82 سنتاً، أو 1.0 في المائة، إلى 85.16 دولاراً للبرميل.
التضييق في باب المندب
وكانت ثلاث ناقلات نفط محملة بالنفط الخام السعودي ومتجهة إلى الصين والهند قد غيّرت مسارها في البحر الأحمر، واتجهت نحو قناة السويس بدلاً من الإبحار بمحاذاة السواحل اليمنية، عقب تحذيراتٍ أطلقتها جماعة الحوثي. وسيجبر هذا الواقع المستجد “ناقلات النفط على دخول البحر الأحمر والخروج منه عبر قناة السويس”، بحسب محللي السلع الأولية في بنك “آي إن جي”، ما سيضيف وقتاً وتكاليف كبيرة إلى الرحلات المتجهة إلى آسيا.
وتفيد تصريحات مسؤولين يمنيين بأن “قوات صنعاء سوف تتّخذ خطواتٍ مدروسةً لخنق الموانئ السعودية”، وستأخذ الإجراءات مسارات تصعيدٍ أوسع قد تمتد إلى البحر العربي وصولاً إلى أقصى نقطةٍ في المحيط الهندي.
وأدى هذا الواقع إلى ارتفاع أكلاف الشحن بشكلٍ لافتٍ في البحر الأحمر، حيث أفادت “رويترز” بأن قرار “أنصار الله” حظر الملاحة على المملكة أدى إلى ارتفاع كلفة التأمين على السفن في البحر الأحمر من 0.3% إلى 0.75% من قيمة السفينة.
التوترات تطال البحر الأسود
الاختلالات الأمنية التي تؤثر سلباً على أسعار النفط لم تبقَ محصورةً بين هرمز وباب المندب، إنما امتدت أيضاً إلى بحر قزوين، حيث شهدت المنطقة مزيداً من التوترات، مما ضاعف حالة عدم اليقين. وقد عمد “اتحاد خط أنابيب بحر قزوين” إلى إيقاف استقبال النفط من كازاخستان بعد تعليق عمليات التحميل يوم الاثنين، إثر هجماتٍ بطائراتٍ مُسيَّرةٍ استهدفت ناقلات نفط في محطته المطلة على البحر الأسود، وحُمّلت مسؤوليتها لأوكرانيا، التي لم تعلّق على تلك الهجمات. وبحسب التحليلات، فإنه كلما طال أمد تعليق العمليات، زادت احتمالات اضطرار كازاخستان إلى خفض إنتاجها من حقول النفط.
الذهب يرتفع أيضا
وفي الوقت الذي تستمر فيه أسعار النفط بالارتفاع، مهددةً بتقويض مسار المصارف المركزية حول العالم، وفي مقدمها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، نحو تخفيض أسعار الفائدة، عاد الذهب إلى الارتفاع. وعلى الرغم من أن الذهب والنفط يرتبطان عادةً بعلاقةٍ عكسية، إذ يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تراجع الطلب على الذهب وانخفاض سعره، فإن الارتفاع الأخير المحقق مرده إلى عودة المستثمرين إلى سوق الذهب بحثاً عن فرص شراء عند مستوياتٍ جذابةٍ بعد التراجع الأخير، كما أن الآمال بإحراز تقدمٍ دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران تدعم أيضاً تحركات الأسعار.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية 1.6 في المائة إلى 4139.64 دولاراً للأونصة، بعدما لامس في وقتٍ سابقٍ من الجلسة أعلى مستوياته منذ السابع من تموز. كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم آب 1.7 في المائة إلى 4144.20 دولاراً للأونصة.
وفي سياق السياسة النقدية، أظهر استطلاعٌ أجرته “رويترز” أن مجلس “الاحتياطي الفيدرالي” سيُبقي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير حتى نهاية عام 2026. ووصف غالبية المشاركين، في سؤالٍ منفصلٍ بشأن احتمال رفع الفائدة خلال العام الحالي، هذا الاحتمال بأنه “مرتفع”، في تحولٍ عن الشهر الماضي، عندما اعتبر معظمهم أن احتماله “منخفض”. وتؤدي أسعار الفائدة المرتفعة لفترةٍ أطول إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، الذي لا يدر عائداً.
بقية المعادن
وفي المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 1.9 في المائة إلى 59.87 دولاراً للأوقية، بعد أن سجلت في وقتٍ سابقٍ أعلى مستوى لها منذ العاشر من يوليو. كما صعد البلاتين 2.4 في المائة إلى 1667.22 دولاراً للأوقية، وارتفع البلاديوم 3.0 في المائة إلى 1320.75 دولاراً للأوقية.
