ارتفع سعر النفط عالميًا، ما يهدّد بفرض كلفة إضافية على قطاع الكهرباء في لبنان، بعدما قفز سعر طن الغاز أويل من نحو 680 دولارًا إلى ما يقارب 1500 دولار. وتزايدت الضغوط على مؤسسة كهرباء لبنان وقدرتها على تأمين التغذية، في ظل ضعف الجباية وتراكم مستحقات الدولة المتوجبة للمؤسسة. ويُطرح في هذا السياق سؤال جوهري حول الجهة التي ستتحمل الفاتورة الإضافية في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط.
وتجدر الإشارة إلى أن قرار رفع التعرفة الذي اتُّخذ سابقًا كان قد تضمّن وعدًا بإعادة النظر فيها بما يتناسب مع تغيّر أسعار النفط عالميًا. وتراجعت أسعار النفط تدريجيًا خلال السنوات الأربع الماضية، إذ انخفض سعر برميل خام برنت من نحو 110 دولارات إلى ما يقارب 70 دولارًا، في حين بقيت التعرفة المفروضة على المواطنين على حالها من دون أي تعديل. ويثير هذا الواقع تساؤلات جدية حول مصير الفوارق الإيجابية التي كان من المفترض أن تتحقق للمؤسسة نتيجة هذا الانخفاض في الأسعار، والتي كان يُفترض أن تنعكس إيرادات إضافية تصبّ في خزينة الدولة، إذ يبدو أنها ضاعت ولم يعد بالإمكان استردادها.
ولا يمكن معالجة هذه الإشكالية عبر مزيد من الحسابات والتحليلات والتدقيق فحسب، بل يستلزم الأمر التوجه نحو اعتماد نظام اللامركزية في التوزيع، على غرار ما هو معمول به حاليًا في الامتيازات القائمة، مثل كهرباء جبيل وكهرباء زحلة. ويقوم هذا النظام على أن يتحمّل كل موزّع من القطاع الخاص مسؤولية ما يستهلكه أو يُسجَّل على عداد المنطقة الخاضعة لإشرافه، على أن يقوم لاحقًا باسترداد هذه الكلفة من المشتركين ضمن نطاق عمله الجغرافي. ويُنظر إلى هذا التوجه باعتباره مدخلًا لتحسين الكفاءة وتحقيق الشفافية في احتساب الكلفة الفعلية للطاقة، بما يخفف الأعباء المتراكمة عن كاهل المؤسسة العامة ويضع مسؤولية الجباية والتحصيل في يد جهات أقرب إلى المستهلك المباشر.