ينعقد المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2026 في مدينة دافوس السويسرية في الفترة الممتدة بين 19 و23 كانون الثاني الحالي، تحت شعار “روح الحوار”. ويشارك في المؤتمر أكثر من 65 رئيس دولة وحكومة و3000 مندوب عالمي، ويعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أبرز الحاضرين، لا سيما في ظل سياسته المثيرة للجدل بشأن الرسوم الجمركية. ويتضمن جدول الأعمال ثلاثة ملفات رئيسية:
- المواجهات الاقتصادية الجيوسياسية (التهديد الأول عالميًا).
- الذكاء الاصطناعي وتأثيره على سوق العمل.
- التحول في نظم الطاقة.
المنتدى الاقتصادي العالمي، المعروف باسم “مؤتمر دافوس”، هو منظمة غير ربحية تأسست عام 1971 بمبادرة من أستاذ علم الاقتصاد كلاوس شواب (Klaus Schwab). وتهدف المنظمة إلى تطوير العالم من خلال تشجيع الأعمال والسياسات والمبادرات العلمية، وتمكين القادة المجتمعيين من تشكيل الأجندة العالمية والإقليمية والاقتصادية.
يركز المنتدى على معالجة مجموعة من القضايا الحيوية، أبرزها:
- الثورة الصناعية الرابعة، واستشراف التحولات المستقبلية في طرق الإنتاج والاستهلاك ووظائف المستقبل.
- تطوير أدوات لتعزيز الأمن العالمي وتمكين القادة من مواكبة التطورات السريعة.
- معالجة القضايا الإنسانية، مثل التغير المناخي والتنمية المستدامة، والبحث عن حلول تكنولوجية مبتكرة لضمان رفاهية الأجيال القادمة.
وقبل أيام من انعقاد المنتدى، صدرت نتائج “تقرير المخاطر العالمية السنوي”، الذي أشار إلى تصاعد خطورة حدوث مواجهة جيو اقتصادية، مصنفة على أنها التهديد الأكثر خطورة على الاستقرار العالمي هذا العام. وأفاد استطلاع شمل أكثر من 1300 خبير من القطاعات التجارية والأكاديمية والحكومية ومنظمات دولية والمجتمع المدني، أن 18% منهم يرون أن هذه المواجهات قد تؤدي إلى أزمة عالمية.
وتتمثل أدوات هذه المواجهة في إجراءات تقييد السلع والمعرفة والخدمات أو التكنولوجيا، بهدف بناء الاكتفاء الذاتي، وتقييد المنافسين الجيوسياسيين، وتوطيد مناطق النفوذ. كما تشمل الأدوات التحكم بالعملة، والقيود على الاستثمار، والعقوبات، والدعم الحكومي، بالإضافة إلى قيود التجارة.
ويأتي حل الصراع بين الدول في المرتبة الثانية من حيث المخاطر التي قد تثير أزمة عالمية هذا العام، بينما يحتل التغير المناخي المرتبة الثالثة. كما صنفت المخاطر الاقتصادية الأخرى، مثل التباطؤ الاقتصادي، التضخم، فقاعات الأصول، وعرقلة البنية التحتية الحيوية، ضمن فئة المخاطر عالية الخطورة.
ويشهد مؤتمر دافوس هذا العام تحولًا نوعيًا، إذ يواجه المنتدى تحديًا وجوديًا بعد تنحي مؤسسه كلاوس شواب عن الرئاسة، وسط تساؤلات حول قدرته على الحفاظ على أهميته في عالم يتجه نحو الانقسام وتغليب المصالح الوطنية على التعاون الدولي. ومع ذلك، تبقى التوقعات عالية بأن يشكل دافوس 2026 منصة حوار حقيقية لمواجهة التحديات الكبرى، واستكشاف مسارات مشتركة للنمو والاستقرار في عالم يزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم.
