بعد إقدام الحكومة على زيادة الرسم على البنزين بنحو 300 ألف ليرة، والتقدم بمشروع قانون لرفع نسبة الضريبة على القيمة المضافة من 11 إلى 12 في المئة، برزت تساؤلات كثيرة عن مقدار ما يؤمنه هذان الإجراءان من أموال، وما إذا كانا يكفيان لسداد 800 مليون دولار ككلفة سنوية لـ زيادة الرواتب. وبحسب وزير المالية ياسين جابر، فإن هذين الإجراءين، بالإضافة إلى تعديل نسبة الرسوم على الحاويات وتحديدها بين 50 و80 دولارًا، ستولد نحو 650 مليون دولار. ويبقى 150 مليون دولار ستؤمَّن من بقية المصادر، كزيادة العوائد من الرسوم الجمركية وغيرها من الإجراءات الإصلاحية.
إلا أن نظرةً مقرّبة على مفعول رفع نسبة الضريبة على القيمة المضافة وزيادة سعر صفيحة البنزين تُظهر أمرًا صادمًا. فـ«الرسم الجديد على سلعة البنزين وحدها، مضافًا إليه الضريبة على القيمة المضافة، لا يكفيان لتمويل الزيادة بقيمة 800 مليون دولار فحسب، إنما يخلقان ربحًا للخزينة بقيمة 22 مليون دولار»، بحسب الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين.
نصف سعر البنزين رسوم وضرائب.. «تزود» بالبنزين تنتعش وتنعش الخزينة
يستورد لبنان سنويًا 148 مليون صفيحة بنزين، بحسب شمس الدين، أي إن الاستهلاك اليومي يقارب 405 آلاف صفيحة.
تصل صفيحة البنزين إلى خزانات الشركات المستوردة بسعر مليون و70 ألف ليرة (1,070,000 ل.ل). يُفرض عليها 320 ألف ليرة رسمًا جمركيًا ورسم استهلاك داخلي، ويخضع هذا الرسم لضريبة على القيمة المضافة بنسبة 11 في المئة، أي بقيمة 35 ألف ليرة. ثم تُضاف الضريبة على القيمة المضافة على خدمة النقل، وعلى «جعالة» صاحب المحطة التي أصبحت بحدود 170 ألف ليرة، وعلى المعاملات المصرفية. وعليه، تخضع كل صفيحة بنزين لرسوم بنحو 320 ألف ليرة، وضريبة على القيمة المضافة بقيمة 177 ألف ليرة. ومع إضافة رسم جديد بقيمة 300 ألف ليرة، فإن قيمة الرسوم والضرائب على الصفيحة سترتفع إلى نحو 750 ألف ليرة.
الرسم على البنزين وTVA يولّدان الملايين
انطلاقا من كمية الاستهلاك لمادة البنزني فإن الإيرادات السنوية تنقسم على الشكل التالي:
- 530 مليون دولار رسوم جمركية ورسم استهلاك داخلي.
- ما بين 260 و290 مليون دولار ضريبة على القيمة المضافة.
وعليه، فإن مجموع الرسوم والضرائب على البنزين وحده يؤمّن إيرادًا بقيمة 822 مليون دولار، تكفي لسداد الزيادة على الرواتب. فكيف إذا أضفنا زيادة الضريبة على القيمة المضافة على بقية السلع؟ فبحسب شمس الدين، فإن رفع الضريبة على القيمة المضافة من 11 إلى 12 في المئة، سيرفع أسعار مختلف السلع والمنتجات بنسبة 9 في المئة على الأقل، وأن الارتفاع لا ينحصر بالسلع غير الأساسية التي تخضع لهذه الضريبة، إنما سيطال حتى السلع المعفاة منها والمواد الأولية والسلع الغذائية، نتيجة مبدأ تمرير الضريبة.
ويخلص شمس الدين إلى أن رفع نسبة الضريبة على القيمة المضافة 1 في المئة، وإضافة رسم بقيمة 330 ألف ليرة على صفيحة البنزين، سيخلقان تضخمًا بنسبة 15 في المئة، وذلك من دون احتساب نسبة التضخم المستورد نتيجة ارتفاع الأسعار عالميًا، والذي بلغ في العام 2025 نحو 5.3 في المئة. وإذا ما أضفنا هذه الزيادة إلى نسبة التضخم المقدّرة، بحسب «الإحصاء المركزي»، بـ14.8 في المئة، فإن نسبة التضخم في لبنان ستعود لتحلّق قرب مستويات 30 في المئة خلال العام 2026، وتمتص سريعًا كل الزيادات التي أُعطيت على الرواتب والأجور لموظفي القطاع العام.
هل سبق للبنانيين أن دفعوا مثل هذا السعر على صفيحة البنزين؟
تُبيّن المعطيات أن سعر صفيحة البنزين وصل، في 11 نيسان 2023، إلى 1,821,000 ليرة لصفيحة 95 أوكتان، و1,863,000 ليرة لصفيحة 98 أوكتان. إلا أنّ سعر صرف الليرة مقابل الدولار كان آنذاك يقارب 140 ألف ليرة، وكان هذا الارتفاع ناجمًا عن التدهور الكبير في سعر الصرف. وبالتالي، لم يكن سعرًا طبيعيًا أو حتى معقولًا.
