ارتد قرار وكالة الطاقة الدولية سحب 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية لـ 32 دولة، منها 172 مليونا من الولايات المتحدة وحدها، سلبا على أسعار النفط. فألاسواق اعتبرت القرار “إقرارا ضمنياً من البيت الأبيض بأن الأزمة ستطول”، بحسب ما نقلت صحيفة الشرق الأوسط عن متداولين، “مما بدّد الآمال التي أثارتها تلميحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل أيام بقرب نهاية الصراع، لتتحول الاحتياطيات من أداة للتهدئة إلى مؤشر على استمرار حالة الحرب وانسداد أفق الحل الدبلوماسي”.
هذا من الناحية المعنوية، أما فعليا فإن قرار السحب من الاحتياطيات الممتد على أشهر، ترافق مع تخفيض الدول الخليجية انتاجها بنحو 10 ملايين برميل من النفط يوميا، أي ما يعادل 10 في المئة من الطلب العالمي. واتى هذا التخفيض على خلفية إقفال بعض الحقول النفطية خشية تعرضها لهجمات، ونتيجة لفقدان القدرة على التخزين مع استمرار تعطيل الشحن عبر مضيق هرمز.
عملية حسابية معقدة
ونتيجة هذا الواقع، فقدت الأسواق العالمية نحو 20 في المئة من مجمل الطلب اليومي على النفط. ومن الصعب، إن لم نقل المستحيل، تعويض هذا النقص رغم كل الإجراءات المتخذة. فإعلان الولايات المتحدة ضخ 172 مليون برميل في الأسواق سيستغرق 120 يوما، ما يعني إضافة 1.2 مليون برميل فقط على المعروض يوميا.
ومع إضافة مساهمات الدول الأخرى، يصل التدفق اليومي الإجمالي إلى نحو 3.3 مليون برميل، وهو رقم يظل ضئيلاً مقارنة بخسائر الإمدادات من الخليج التي تقدر بنحو 20 مليون برميل يومياً، وفق تحليل لبنك «آي إن جي».
وعليه، فإن استمرار التوتر، وغياب أي مؤشرات جدية على تهدئة الأوضاع في الخليج العربي، يعنيان استمرار اضطرابات تدفق النفط عبر مضيق هرمز. وهي إشارة تقرأها الأسواق بكثير من الإهتمام المترافق مع الحذر. وتدفعها إلى ضع قيود على تصدير المنتجات النفطية مثل الديزل والبنزين، على غرار ما فعلت الصين.
هل يكون النفط الروسي هو الحل؟
إزاء هذا الواقع انتقلت الإدارة الأميركية إلى إجراء أكثر راديكالية، حيث منحت ترخيصًا مؤقتًا لمدة 30 يومًا يسمح للدول بشراء شحنات الخام والمنتجات النفطية الروسية العالقة في البحر، وهو ما خفّف من حدة المخاوف المرتبطة بتعطل الإمدادات العالمية، وحد من ارتفاع الأسعار.
وعلى الإثر انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 71 سنتًا، أي بنسبة 0.71%، لتسجل 99.75 دولارًا، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 88 سنتًا، أو ما يعادل 0.92%، ليبلغ 94.85 دولارًا للبرميل، بحسب «رويترز».
الخطوات الحثيثة للجم الارتفاعات في الأسعار تُهدّء الأسواق على المدى القصير، لكنها لا تحول دون ارتدادات قوية فيما لو طالت الحرب، ونفذت إيران تهديدات بقطع مضيق هرمز. والأكيد أن كل الاجراءات “لا تعالج جوهر الأزمة”، بحسب يانج آن، المحلل لدى «هايتونج فيوتشرز»، حيث تظل المسألة الأكثر أهمية هي استعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز».
