يختلف تأثير حرب إيران على الأسواق الناشئة، باختلاف حاجاتها للطاقة. فالاقتصاديات التي تعتمد على استيراد المحروقات، ولاسيما من الشرق الأوسط، مثل بنغلادش، ستتأثر أكثر بكثير من الاقتصاديات الناشئة التي تمتلك الاكتفاء الذاتي، على غرار البرازيل. إلا أنه في جميع الحالات، فإن إطالة أمد الحرب واستمرار التقلبات في الأسواق سيرخي بثقله على هذه الاقتصاديات التي تحاول الوصول إلى مصاف الدول المتقدمة، وذلك من خلال تحقيق معدلات نمو مرتفعة مدعومة بأدوات الصناعات الحدية والتكنولوجية.
وقبل التطرق إلى أكثر الدول تأثراً بحرب إيران، من المهم التوقف عند تعريف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للأسواق الناشئة. فهذه الأسواق هي اقتصادات تنتقل نحو وضع الاقتصادات المتقدمة، وتتميز بالتصنيع السريع، ومعدلات النمو المرتفعة، وزيادة التكامل مع الأسواق العالمية، وغالباً ما تقع هذه الأسواق في آسيا وأميركا اللاتينية وإفريقيا.
تأثير متفاوت على الدول
وتنقل CNN الاقتصادية عن المتخصص بالاقتصاد السياسي بالشرق الأوسط وآسيا، إسلام الحلواني، قوله إن تأثير الحرب على الأسواق الناشئة يأتي في عدة أشكال، ويختلف حسب كل دولة، ودرجة صمودها وقدرتها على التحمل في ما يتعلق بالتبعات الاقتصادية للأزمة. وبرأيه فإن: «الدول الأكثر تضرراً هي التي تعتمد على وارداتها من الطاقة عبر دول الخليج، مثل بنغلاديش، التي تُعد 95% من واردات الطاقة لديها قادمة من هذه المنطقة، وبالمثل دول مثل الفلبين وباكستان». وتختلف الأزمة في دول أخرى لا تعاني من الوصول إلى إمدادات النفط بقدر ما تعاني من تبعات اقتصادية مرتبطة بالضغط على ميزان المدفوعات لديها ومعدلات التضخم، مثل تركيا ومصر والهند.
وتشير تقديرات ستاندرد آند بورز إلى أن دولاً مثل مصر وتركيا، والدول الآسيوية المستوردة الصافية للطاقة، هي الأكثر تأثراً من بين الأسواق الناشئة الرئيسية في حال تفاقم الوضع مع إيران واستمر إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول، إذ سيظهر التأثر على نمو الناتج المحلي والتضخم.
وفي المقابل، ترى ستاندرد آند بورز أن دولاً مثل ماليزيا والبرازيل ستكون الأقل تأثراً بين الأسواق الناشئة، فكلتاهما مُصدرتان صافيتان للطاقة. ومع ذلك، ستتأثران بارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، وتشديد شروط التمويل، وضعف الطلب العالمي.
وتُعد أسعار الطاقة والغذاء المرتفعة قناة رئيسية لانتقال الصدمات الاقتصادية الكلية، ففي العديد من الأسواق الناشئة، تشكل الطاقة والغذاء معاً أكثر من 40% من مؤشر أسعار المستهلك، وفقاً لبيانات ستاندرد آند بورز.
تغيير في سياسات الطاقة
قد يدفع تقييد الوصول للطاقة بعض الأسواق الناشئة إلى تسريع التحول العالمي نحو مزيد من الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة، إذ تُعطي الدول الأولوية لأمن الإمدادات على حساب الكفاءة الاقتصادية، بحسب ستاندرد آند بورز. وتقول إن هذه الإجراءات ستشمل زيادة الاحتياطيات الاستراتيجية، والاستثمار المتوازي في مصادر طاقة متعددة، ما يرفع التكاليف الإجمالية للنظام، ولكنه قد يُعزز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية.
وبحسب الحلواني، فإن الأزمة ستُسرّع من وتيرة تطبيق عدة سياسات، على رأسها إعادة الأولويات بشأن دعم الطاقة، وكذلك الاتجاه إلى موارد الطاقة البديلة.
وتُعد البرازيل وتشيلي من بين الدول الناشئة التي تمتلك أعلى نسبة من توليد الطاقة من مصادر متجددة، بينما تعتمد جنوب إفريقيا والهند وإندونيسيا والفلبين بشكل كبير على الفحم.
لكن ليست كل الاقتصادات الناشئة تمتلك الرفاهية لهذا التحول بشكل سريع وموجز، ففي حال طول أمد الحرب، ربما تتعرض بعض الدول لأزمات مالية عميقة ترتبط بميزان المدفوعات، إذ لن تكون لديها مساحة مالية تمكنها من هذه الإجراءات، بحسب المختص بالاقتصاد السياسي بالشرق الأوسط وآسيا.
المصدر: سي أن أن اقتصادية
