أين تتجه رؤوس الأموال في ظل تقلبات الاقتصاد العالمي؟

تشهد أسواق السندات الكبرى ارتفاعاً لافتاً في العوائد، نتيجة صعود أسعار الطاقة وتزايد احتياجات التمويل الحكومي. يقترب عائد سندات الخزينة الأميركية لأجل ثلاثين عاماً من 5.14%، مسجلاً بذلك أعلى مستوى له منذ عقدين في تسعير الأصول، فيما تجاوزت عوائد السندات متوسطة الأجل لعشر سنوات حاجز الخمسة بالمئة. يشبه ما يجري اليوم تأثير كرة الثلج، إذ ستطال تداعياته المصارف المركزية والحكومات ومعيشة الأسر في مختلف أسواق العالم. يؤدي ارتفاع العائد إلى انخفاض القيمة الاسمية للسندات الحكومية، ويُعزى ذلك إلى ضعف الطلب عليها نتيجة ارتفاع المديونية الأميركية، إذ يحجم المستثمرون عن الشراء اليوم تحسباً لرفع محتمل لأسعار الفائدة يحقق لهم عوائد أعلى لاحقاً.

يحفّز تراجع أسعار الأسهم الأميركية وارتفاع عوائد السندات تدفق الرساميل، من داخل الولايات المتحدة وخارجها، نحو هذه السندات باعتبارها أقل مخاطرة مقارنة بالاستثمارات في شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي التي تحوم حولها شكوك بشأن مردودها المالي. يمثل ذلك سحباً لرؤوس الأموال من مختلف أنحاء العالم باتجاه الدولار.

تتوقع مؤسسات دولية أن يصل التضخم العالمي في عام 2026 إلى نحو 4.6%، بعدما كانت التوقعات السابقة لا تتجاوز 4%، ويُلاحظ أن رفع أسعار الفائدة لم يعد كافياً لكبح هذا التضخم، الذي بات يكتسب طابعاً بنيوياً نتيجة عجز صناديق التقاعد عن امتصاص فائض الأموال، وتوجّه هذه الأموال نحو استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى التحولات الديموغرافية وازدياد أعباء الشيخوخة في الدول المتقدمة.

تضغط طفرة الاستثمار في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على أسواق الدين، مع توقع بلوغ إصدارات الشركات ذات التصنيف الاستثماري نحو 1.9 تريليون دولار، فيما تشير تقديرات إلى أن الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا ستتجاوز 7.6 تريليون دولار بحلول عام 2031. يثير ذلك مخاوف من تكرار سيناريو “فقاعة الدوت كوم” في حال لم تحقق هذه المشاريع العوائد المرجوة.

تتنافس الحكومات اليوم مع القطاع الخاص على رؤوس الأموال العالمية، في وقت تتجاوز فيه الديون الحكومية العالمية 300% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتقدَّر بنحو 350 تريليون دولار، وهو رقم غير مسبوق تتحمل الدول النامية عبأه الأكبر، إذ يُستقطع جزء كبير من عائداتها لخدمة الدين بدل توجيهها نحو التنمية والاستقرار الاجتماعي.

اضغط هنا لمشاهدة المقابلة على قناة QBC