تطورت العلاقات الاقتصادية الندية بين لبنان وسوريا على مدار الأشهر القليلة الماضية، وهذا أبرز ما تحقق:
- تم إنشاء اللجنة العليا اللبنانية–السورية المشتركة برئاسة رئيس مجلس الوزراء عن الجانب اللبناني، ووزير الخارجية أسعد الشيباني عن الجانب السوري، بما يوفر إطاراً أكثر انتظاماً واستدامة للتعاون بين الدولتين.
- يتم العمل على مراجعة ومناقشة أكثر من أربعين اتفاقا وبروتوكولا بين البلدين.
- تم إنشاء آليات للتنسيق الفني بين الوزارات والإدارات المعنية.
- يعمل على ملفات تؤثر مباشرة في حركة الاقتصاد بين البلدين: المعابر، وحركة الشاحنات، والترانزيت، والمواصفات والفحوصات، والقيود على التجارة، والنقل، وتنقل رجال وسيدات الأعمال.
- تم إطلاق مجلس الأعمال اللبناني– السوري، للتنسيق المباشر بين القطاعين الخاصين للبلدين.
الانتقال من معالجة المشاكل إلى صناعة الفرص
إضافة إلى كل ما تقدم سأل وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط خلال المنتدى اللبناني السوري للاستثمار في نسخته الأولى: ماذا يستطيع اللبنانيون والسوريون أن ينتجوا معاً؟ وفي أي قطاعات يمكنهم أن يستثمروا معاً؟ وكيف يمكنهم الوصول معاً إلى أسواق المنطقة والعالم؟
والسؤال برأيه يكتسب أهمية إضافية في ضوء التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي. فخريطة التجارة في منطقتنا يعاد رسمها. وهذا يفتح أمام لبنان وسوريا فرصة استراتيجية”.
فمرافئ البلدين تستطيع أن تشكل منافذ أساسية تربط البحر المتوسط بالطرق البرية الممتدة إلى داخل المنطقة وتتضاعف قيمة هذه المرافئ عندما ترتبط بشبكة حديثة وفعالة من الطرق، وخطوط السكك الحديد، وخطوط نقل الطاقة.
من هنا، تكتسب مشاريع النقل والترانزيت والبنية التحتية بعداً يتجاوز تسهيل التجارة الثنائية. فهي تفتح الممرات الداخلية، وتربط أسواق المنطقة ببعضها البعض، وتمنح لبنان وسوريا دوراً في شبكات التجارة الجديدة قيد التشكل.
سوريا تمتلك موقعا استراتيجيا، وسوقا واسعة، وقاعدة إنتاجية، وتشكل ممراً برياً أساسياً نحو العراق والخليج وتركيا وأسواق أخرى.
في المقابل، يمتلك لبنان مرافئه، وقطاعه الخاص، وخبراته المهنية والمالية، وطاقاته البشرية، وعلاقاته الاقتصادية، وشبكة انتشار واسعة في المنطقة والعالم.
وبرأي البساط فإن الجمع بين هذه الميزات يمكن أن يفتح فرصا مهمة في الصناعة والزراعة، والصناعات الغذائية والدوائية، والطاقة والنقل، والخدمات اللوجستية، والسياحة والتكنولوجيا والخدمات المهنية. وهذه هي النقلة التي نريدها: من التبادل التجاري إلى مشاريع وسلاسل قيمة مشتركة، ومن موقع جغرافي نملكه إلى دور اقتصادي نبنيه معا.
ويرى البساط أن دور الحكومات هو فتح الطريق أمام النشاط الاقتصادي. فعلينا إزالة العوائق، وتبسيط الإجراءات، وخفض كلفة التجارة، وتوفير إطار قانوني واضح ومستقر، وضمان المنافسة العادلة وحماية حقوق المستثمرين.
بينما دور القطاع الخاص، يرتكز على اكتشاف الفرص، وبناء الشراكات، وتعبئة التمويل، وخلق فرص العمل.
ولهذا أقول للقطاع الخاص اللبناني: ادرسوا الفرص القائمة في سوريا بجدية. ابحثوا عن الشركاء والمشاريع القابلة للاستمرار. وأبلغونا بوضوح عن العوائق والضمانات والإجراءات التي تحتاجون إليها. وسنعمل مع زملائنا في الحكومة السورية على معالجة هذه القضايا ضمن الأطر الرسمية التي بدأنا بإنشائها.
وأقول لأصدقائنا السوريين: انظروا إلى لبنان كشريك في الاستثمار والخدمات والخبرات والتكنولوجيا، وكصلة وصل مع رؤوس الأموال وشبكات الأعمال والأسواق الخارجية.
وإلى المستثمر العربي والدولي نقول: إذا جمعنا موقعي البلدين، ومرافئهما ومعابرهما، ومواردهما البشرية، وقدرات قطاعيهما الخاصين، يمكن أن نخلق مشاريع ذات جدوى اقتصادية وإقليمية مهمة”.
وختم البساط :”لبنان يريد سوريا مستقرة وآمنة ومزدهرة، لأن استقرار سوريا وازدهارها مصلحة وطنية لبنانية. ولبنان المستقر والمزدهر هو أيضا مصلحة لسوريا. أمامنا هدف واضح : أن نحول موقع بلدينا إلى منصة للإنتاج والتجارة والاستثمار، وأن نربط مرافئنا بالطرق الداخلية والأسواق الإقليمية.
