تطالب رابطة موظفي الإدارة العامة بإعطاء الموظفين العموميين 10 ليترات من البنزين يومياً، تعادل نحو 16 دولاراً بأسعار اليوم.
إذا وضعنا جانباً الرقم الخيالي الذي تطالب الرابطة به، وتناسينا أن موظفي الإدارة العامة يتقاضون بدل صفائح بنزين يتراوح بين 8 و16 صفيحة، وفق التصنيف الوظيفي، وبمعدل 14 يوم عمل شهرياً كحد أدنى، فإن ما تطالب به الرابطة هو تمييز موظفي الإدارة العامة عن باقي الموظفين.
بحسبة بسيطة، قدّرت الرابطة كلفة إعطاء الموظفين بدل نقل يومي يعادل 10 ليترات من البنزين بنحو 2500 مليار ليرة سنوياً، أي ما يقارب 28 مليون دولار سنوياً. وإذا قسمنا هذا المبلغ على نحو 8000 موظف في الإدارة العامة، يحصل كل موظف شهرياً على نحو 290 دولاراً.
مليار دولار بدل نقل
الرابطة بررت أن هذا الرقم قليل جداً، وأنه لا يشكل شيئاً يُذكر من حجم الموازنة، البالغة 614 ألف مليار ليرة، أو ما يقارب 6.9 مليار دولار. لكنها في المقابل لم تأخذ في الاعتبار أن الدولة لا تعتمد تصنيفاً وظيفياً تمييزياً بين القطاعات، وبالتالي فإن أي زيادة لقطاع ستلحق حكماً ببقية القطاعات. وإذا افترضنا أن عدد الموظفين في القطاع العام بمختلف مسمياته يبلغ نحو 200 ألف موظف، فإن رفع بدل النقل إلى 10 ليترات بنزين سيكلف الدولة سنوياً، وفق أسعار اليوم، حوالي 830 مليون دولار، أي ما يقارب المليار دولار.
هذا المبلغ سيضاف إلى كلفة رواتب موظفي القطاع العام وتعويضاتهم، التي تستحوذ على نحو 54% من موازنة 2027، أو ما يعادل 3.7 مليار دولار، لترتفع الكلفة المباشرة الإجمالية إلى نحو 5 مليارات دولار.
فهل بهذه الطريقة يُبنى القطاع العام؟ وأساساً، من أين ستؤمّن الدولة موارد لتأمين هذه الزيادة؟
فمن أجل تأمين 6 رواتب إضافية، اضطرت الدولة إلى رفع الضريبة على القيمة المضافة 1%، من 11 إلى 12 في المئة، ووضعت رسماً مرهقاً على البنزين بقيمة 300 ألف ليرة. وبالمناسبة، فإن كلفة الرواتب الست تقارب، من حيث القيمة، المطالبة برفع بدل النقل إلى 10 ليترات بنزين.
البنزين وإلا الإضراب
إزاء تجاهل الحكومة للمطالب، أعلنت الرابطة في بيان “الاستمرار بـ الإقفال يوم الجمعة من كل أسبوع إلى حين عودة القيمة الشرائية للرواتب كما كانت عليه قبل الأزمة. الإقفال العام للإدارات الرسمية والبلديات يوم الخميس 8 تشرين الأول”، مؤكدة أنها “بصدد التحضير لاعتصام مركزي في بيروت خلال الأسبوع المقبل، على أن يحدد موعد الاعتصام ومكانه في ما بعد”. وختمت مشددة على أن “عدم الاستجابة السريعة للمطالب أعلاه خلال هذا الشهر، سيدفع الرابطة إلى اتخاذ خطوات تصعيدية قد تتضمن الإقفال التام في الإدارات العامة إلى حين تحقيق المطالب”.
باختصار، موظفو الإدارة العامة يطالبون بالبنزين لأنفسهم، وليحترق غيرهم من الموظفين، ولتشعل الدولة جيوب المواطنين بالضرائب والرسوم. وبهذه الحال، يتعذر تأمين إصلاح القطاع العام، بدلاً من أن تكون الرابطة في مقدمة المطالبين بإعادة هيكلة القطاع العام وتنقيته من الشوائب والدخلاء، فتتحسن الأجور تلقائياً.
