حذّر الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية» أمين الناصر من أن هامش الأمان في إمدادات النفط العالمية أصبح أضيق بكثير مما يبدو، نتيجة استنزاف كميات ضخمة من الإمدادات والمخزونات منذ اندلاع الصراع في نهاية فبراير. وأوضح أن نحو 3 مليارات برميل من الإمدادات فُقدت، بينما جرى سحب أكثر من مليار برميل من المخزونات العالمية لتعويض جزء من النقص. ويرى الناصر أن إعادة بناء المخزونات إلى مستويات آمنة قد تستغرق نحو عامين حتى بعد عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بالكامل.
وخلال «منتدى إنيرجي إنتليجنس» في لندن، أكد الناصر أن إطلاق الاحتياطيات النفطية الطارئة، ومنها ما يصل إلى 100 مليون برميل تعتزم دول مجموعة السبع طرحها، يمكن أن يمنح الأسواق والاقتصادات وقتاً لامتصاص الصدمة، لكنه لا يمثل حلاً مستداماً. وقال إن الطلب العالمي على النفط يتجاوز 100 مليون برميل يومياً، في حين أن جزءاً محدوداً فقط من المخزونات المتبقية يمكن استخدامه فعلياً، لأن كميات كبيرة منها موجودة في خطوط الأنابيب أو تمثل الحد الأدنى التشغيلي لمنشآت التخزين والبنية التحتية.
وأضاف أن إعادة ملء المخزونات بالتوازي مع تلبية الطلب العالمي قد تضيف نحو مليوني برميل نفط يومياً إلى الطلب خلال الأشهر الـ18 المقبلة. ومع ذلك، يتوقع أن يبقى الطلب العالمي على السوائل النفطية مستقراً تقريباً خلال العامين المقبلين، مدعوماً خصوصاً بالطلب الصيني على المنتجات المستخدمة في الصناعات الكيميائية.
وفي مواجهة مخاطر اضطراب الملاحة، أكد الناصر قدرة «أرامكو» على استعادة إنتاجها المستدام البالغ 12 مليون برميل يومياً خلال أيام، بفضل مرونة عملياتها واحتياطياتها. لكنه شدد على أن القدرة على الإنتاج لا تضمن سهولة تصدير الخام، ولذلك تعمل الشركة على توسيع مسارات التصدير والتخزين لتقليل الاعتماد على نقاط الاختناق.
ويبرز خط أنابيب شرق–غرب كأحد أهم البدائل لمضيق هرمز، إذ ينقل النفط إلى موانئ البحر الأحمر، ومن هناك يمكن تصديره عبر قناة السويس أو باب المندب. كما تمتلك «أرامكو» مرافق تخزين في ميناء سيدي كرير المصري، وتدرس زيادة طاقة الخط ومسارات إضافية للتصدير.
وختم الناصر بالتأكيد على أن أمن الطاقة مسؤولية مشتركة بين المنتجين والمستهلكين، محذراً من أن أسعار النفط تعكس أيضاً المخاطر الأمنية في الخليج والبحر الأحمر. كما دعا أوروبا والعالم إلى إعادة تقييم سياسات الطاقة لتعزيز المرونة وأمن الإمدادات على المدى الطويل.
