يعود موضوع التوقيت الصيفي والشتوي إلى الواجهة في لبنان مع حلول كل عام، فتتحول الساعة من مجرد تعديل بمقدار ستين دقيقة إلى ملف تتداخل فيه الحسابات السياسية والطائفية والاقتصادية. غير أن خلف هذا السجال سؤالًا يتخطى السياسة، وهو: ما الكلفة الاقتصادية التي يتحملها بلد يغيّر توقيته ساعة إلى الأمام أو إلى الخلف؟
يؤدي تأخير الساعة إلى بدء النهار مبكرًا وانتهائه مبكرًا، ولهذا الأمر إيجابيات وسلبيات على حد سواء. تحتل المؤسسات التجارية، ولا سيما تلك العاملة في قطاع السياحة، موقعًا محوريًا في هذا النقاش، إذ يشكّل هذا القطاع أحد أبرز الركائز التي يستند إليها الاقتصاد اللبناني في ظروفه الراهنة، ويحرص على دعمه قدر المستطاع. وتستفيد هذه المؤسسات حين تطول فترة ما بعد الظهر، لأن معظم العاملين في لبنان ينهون أعمالهم نحو الساعة الخامسة مساءً، ويصبح بإمكانهم بعدها ارتياد المطاعم أو التسوق أو ممارسة أنشطة ترفيهية متنوعة. ويستفيد من الأمر كذلك المغتربون والسياح الذين يقصدون البلاد، إذ يمنحهم امتداد ساعات النهار وقتًا أطول للتنقل والإنفاق.
وتبرز في المقابل مصلحة الشركات الكبرى التي تتعامل مع جهات خارجية، سواء أكانت شركات أم أفرادًا أم عملاء أم موردين. يناسب هذه الشركات أن تعمل وفق توقيت مطابق أو قريب من توقيت شركائها في الخارج، لما يوفره ذلك من سهولة في التواصل وانتظام في إنجاز المعاملات والاتفاقيات.
ولا يتحدد الأثر الاقتصادي بالشعارات، ولا بمجرد تقديم الساعة أو تأخيرها، بل يرتبط بمدى جاهزية المؤسسات، وبكلفة التعديلات المطلوبة، وبقدرة القطاعات المختلفة على التكيّف مع القرار المتخذ. فكل قطاع يتأثر بطريقة مختلفة، ويحتاج إلى وقت وموارد كي يتأقلم مع التغيير.
وبين حسابات الداخل ومتطلبات الاقتصاد، يبقى السؤال مطروحًا: هل يُعاد فتح السجال حول الساعة كل عام، أم يُعتمد نظام واضح وثابت؟ يفرض الواقع البحث عن آلية مستقرة تراعي خصوصية المجتمع اللبناني، وتحمي المؤسسات من الارتباك، وتصون علاقاتها مع شركائها في الخارج.