ودائع القطاع العام تتجاوز 10.5 مليار دولار

ودائع القطاع العام

أصدر مصرف لبنان ميزانيته نصف الشهرية عن النصف الأول من تشرين الأول 2026، والتي أظهرت استقراراً عاماً في مختلف المؤشرات الأساسية، مع تغيّرات طفيفة في الأرقام. وبرز خصوصاً ارتفاع ودائع القطاع العام، بالتوازي مع زيادة محدودة في احتياطيات النقد الأجنبي وتراجع طفيف في الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية.

ارتفعت احتياطيات النقد الأجنبي في مصرف لبنان بنسبة 0.4%، من 11,397 مليون دولار إلى 11,446 مليونًا، في النصف الأول من شهر تشرين الأول.

وعلى الرغم من هذا الارتفاع الطفيف، فإن أهميته تكمن في توقف مصرف لبنان عن التدخل في السوق بائعاً للدولار، كما جرى في الفصل الثاني من العام الحالي، على خلفية تصاعد التوترات الإقليمية والحرب في الداخل.

وقد ترافق الارتفاع في احتياطيات النقد الأجنبي مع تراجع الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية إلى ما يعادل نحو 619.7 مليون دولار، مقارنةً مع 622.8 مليونًا في نهاية أيلول، وبنسبة بلغت قرابة نصف في المئة.

ارتفاع ودائع القطاع العام

في الموازاة، حافظت ودائع القطاع العام لدى مصرف لبنان على ارتفاعها، وكان من اللافت زيادتها بنحو 225 مليون دولار في النصف الأول من تشرين الأول، إذ ارتفعت من 10 مليارات و367 مليون دولار إلى 10 مليارات و592 مليون دولار في منتصف الشهر.

دلالات الأرقام

وتدل هذه الأرقام على استمرار التنسيق بين وزارة المالية ومصرف لبنان في خصوص أمرين أساسيين:

  • يتمثل الأول، وهو الأهم، في ضمان ثبات سعر الصرف والحد من أي تقلبات قد تقوّض الثقة وتؤدي إلى اختلالات تؤثر بشكل كبير في التضخم، وبالتالي إلى تدهور القدرة الشرائية للمداخيل.
  • أما الأمر الثاني، فيتمثل في اعتماد سياسة تقشفية تقوم على عدم التوسع في الإنفاق بالليرة اللبنانية، وامتصاص فائض الدولارات في السوق الناجم عن تحويل الشركات ما بحوزتها من دولارات إلى ليرات لتسديد الضرائب.

ضمان الاستقرار

 ويستمر مصرف لبنان منذ منتصف العام 2023 بضخ الليرات عبر جهة متخصصة، بالمقدار الذي يحتاج إليه دافعو الضرائب، وجمع الدولارات من دون تحميل الدولة أي كلفة، وبما يضمن الالتزام بأعلى معايير مكافحة تبييض الأموال. وقد أدت هذه الآلية التطبيقية إلى وقف المضاربة على شراء الدولاء من السوق وضمنت عدم حدوث اختلالات كما حدث منذ بدء الأنهياء ولغاية أول 2023.

ويشكّل بندا احتياطيات النقد الأجنبي وودائع القطاع العام بمثابة «الخميرة» التي يجري الاحتفاظ بها إلى حين صدور خطة الفجوة المالية أو إقرار قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، بما يساهم في تخفيف الأعباء وتوزيع المسؤوليات بين الجهات المعنية. ويأتي ذلك إضافةً إلى العديد من الاستحقاقات المتعلقة بإعادة الإعمار وترميم البنية التحتية، فور عودة الهدوء وضمان استئناف التدفقات النقدية بالعملات الأجنبية، سواء من المغتربين أو السياح والمستثمرين.

وحتى ذلك الحين، تفيد مصادر معنية بأن التنسيق بين وزارة المالية ومصرف لبنان أساسي، حتى وإن كان، في رأي البعض، يضيّق الخناق على الاقتصاد ويحدّ من الإنفاق على العديد من الحاجات. إلا أن هذه السياسة، في ظل الظروف الراهنة، تبقى أفضل بما لا يُقاس من التوسع في الإنفاق وتهديد استقرار سعر الصرف. فارتفاع الأسعار بنسبة 10% كفيل بتقويض مفاعيل كل الزيادات التي تُمنح كبدل نقل في القطاع الخاص أو كإضافات على رواتب الموظفين في القطاع العام.

الذهب يتراجع

إضافةً إلى ذلك، تراجع بند الذهب في ميزانية مصرف لبنان نصف الشهرية، وبلغت قيمته في منتصف تشرين الأول نحو 38 مليارًا و361 مليون دولار.