3000 ميغاواط في ثلاث سنوات: هل يضيء العرض القطري عتمة لبنان؟

انقلبت المقاييس في ملف الكهرباء في لبنان، فبعد عقود من الخطط المتعثرة، يبدو أن الحكومة حسمت خيارها بإشراك القطاع الخاص عبر صيغة البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، وذلك من خلال عرض قطري يحمل اسم «البرنامج الوطني المتكامل للاستثمار في الطاقة».

يزيد هذا المشروع القدرة الإنتاجية في لبنان بأكثر من ثلاثة آلاف ميغاواط، ما يتيح للبلاد، من حيث المبدأ، تلبية كامل احتياجاتها من الكهرباء. ويقوم المشروع على إنشاء معملين يعملان على الغاز، إلى جانب مصادر الطاقة المتجددة من شمس ورياح، واستيراد الكهرباء من سوريا. ويتضمن العرض القطري كذلك مشروعاً بقدرة خمسة آلاف ميغاواط في سوريا، ما يعني أن أي فائض ينتج هناك يمكن أن يصل إلى لبنان.

يبقى تأمين الغاز أهم عناصر المشروع، إذ سيعتمد المعملان عليه في التشغيل، في حين لا يصل إلى لبنان اليوم أي كميات منه. ويستهدف المشروع نحو 2890 ميغاواط، تتوزع على النحو الآتي: 1650 ميغاواط من محطتي الغاز، و800 ميغاواط من الطاقة الشمسية، و440 ميغاواط من الرياح. ويضاف إلى ذلك استيراد 300 ميغاواط من سوريا، وإنشاء بطاريات للتخزين، والتوصل إلى اتفاق لتوريد الغاز المسال من «قطر للطاقة» لمدة عشرين عاماً. وتتوقع الجهات المعنية تنفيذ ذلك كله خلال ثلاث سنوات.

غير أن التفاصيل الأهم لم تتضح بعد، وفي مقدمتها التعرفة التي ستشتري الدولة بموجبها الكهرباء، والضمانات التي ستقدمها لتنفيذ المبادرة القطرية.

وتفرض الأزمة الاقتصادية الضاغطة، المقترنة بارتفاع أسعار الغاز أويل والمحروقات واضطراب إمداداتها، معالجة عاجلة لا تحتمل انتظار اكتمال المشاريع الكبرى، لأنها تحتاج إلى وقت طويل. وتتطلب هذه المعالجة المستعجلة، أولاً، تطهير إدارة كهرباء لبنان، وإعادة الثقة بين المشترك والمؤسسة من خلال التعرفة، وتعزيز إنتاج الطاقة الشمسية التي تبلغ قدرتها المركبة حالياً نحو 1500 ميغاواط، وتلبي نصف الطلب في لبنان.

ولم يأتِ هذا التحول من فراغ، فمنذ نحو ثلاثة عقود تعجز مؤسسة كهرباء لبنان عن تلبية الطلب؛ إذ تبلغ الحاجة نحو ثلاثة آلاف ميغاواط، بينما لا يتجاوز الإنتاج 950 ميغاواطاً. وتحول القطاع إلى ثقب أسود في المالية العامة، ويدفع المواطن الثمن مرتين: أربع ساعات من كهرباء الدولة، ومولد خاص يسد الفراغ. وهكذا يعيش اللبنانيون أكثر من ثلاثين عاماً من العتمة، مع فاتورتين في كل بيت.

لم يعد الحل كامناً في الوعود المؤجلة، بل في تنويع المصادر: الوقود والغاز، والشمس والرياح، والمياه والتخزين. فحين تتعدد البدائل، تتحرر الكهرباء من رهن شحنة الوقود، ويتحرر المواطن من فواتير المولدات. وتبدو الفرصة متاحة اليوم، إلا أن الامتحان الحقيقي يكمن في التنفيذ.

اضغط هنا لمشاهدة التقرير على قناة CNBC Arabia