يرزح لبنان منذ عقود تحت وطأة أزمة كهرباء مزمنة تراكمت بسبب الفساد والمحاصصة وسوء الإدارة، إلى جانب غياب التخطيط الجدي وتهالك البنية التحتية. بقيت الحلول مؤقتة رغم الخطط المتعددة، فيما يتفاقم التقنين والانقطاع اليومي وسط أزمات مستمرة في الفيول والتمويل، ما جعل الكهرباء رمزاً لانهيار الدولة.
برزت مؤخراً مبادرة إقليمية جديدة أعلنت عنها مصر تهدف إلى تصدير الكهرباء إلى لبنان إلى جانب سوريا والعراق عبر كابل كهربائي يصل من مصر إلى الأردن. نقلت وكالة الشرق بلومبرغ عن مصدر حكومي مصري أن المشروع لا يزال قيد الدراسة، ومن المتوقع أن يبدأ تصدير الكهرباء فعلياً اعتباراً من عام 2027.
تتضمن الخطة زيادة قدرة الربط الكهربائي مع الأردن من 500 إلى 2000 ميجاوات، والخط الجديد سينطلق من مدينة طابا المصرية باتجاه خليج العقبة. تُقدر مدة تنفيذه بـ 30 شهراً بعد انتهاء الدراسات التي ستعدها شركة استثمارية عالمية يتم اختيارها عبر مناقصة بكلفة تصل إلى مليون دولار.
تثير هذه المبادرة تساؤلات حول مدى فعاليتها في حل أزمة الكهرباء اللبنانية. يشكك البعض في جدوى انتظار أربع سنوات إضافية لحلول قد تواجه تحديات جغرافية وأمنية، خاصة مع ارتباطها بإيرادات خارجية قد تخضع لضغوط سياسية.
تواجه المطارات والمؤسسات الحكومية اللبنانية تهديدات مستمرة بالتوقف، فيما تعاني وزارة المالية وقطاعات حيوية أخرى من انقطاعات متكررة. يطرح هذا الوضع تساؤلات حول الحاجة إلى حد أدنى من الاكتفاء الذاتي في قطاع الكهرباء.
تتوفر أمام الدولة اللبنانية إمكانيات لحل الأزمة دون الاعتماد على المبادرات الدولية. يمكن للبلديات واتحادات البلديات الحصول على صلاحيات صريحة بموجب قانون، في إطار لامركزية الإنتاج والتوزيع، للتعاون مع القطاع الخاص.
تتضمن هذه الحلول وضع دفاتر شروط بالتنسيق مع هيئة الشراء العام، وإلزام إنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة حسب ما هو متوفر في المناطق، وبالتحديد الطاقة الشمسية. يمكن إدخال أصحاب المولدات في هذا المشروع، نظراً لتوفر شبكاتهم الخاصة التي يمكن أن تمر الكهرباء من خلالها.
يبقى الحل الجذري لأزمة الكهرباء في لبنان مرتبطاً بإطلاق خطة جدية للإنتاج المحلي رغم أهمية أي دعم خارجي. تضع هذه الخطة حداً للاعتماد المزمن على الآخرين وتؤمن استقراراً مستداماً للقطاع، مما يتطلب إرادة سياسية حقيقية لتطبيق الحلول المحلية المتاحة.