سجل مؤشر الدولار في تعاملات نهاية الأسبوع تحسنا ملحوظا، على ضوء إظهار بيانات العمل الاميركية أن عدد المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة انخفض، مما عزز التوقعات بأن يبقي الفدرالي الأميركي أسعار الفائدة ثابتة لعدة أشهر مقبلة. وبالفعل أرجأت الأسواق توقعاتها لخفض سعر الفائدة التالي إلى حزيران، مدفوعة بتحسن بيانات العمل وعدم رضوخ حاكم الفيدرالي للضغوط السياسية، واستمرار القلق من التضخم. وهو الأمر الذي دفع إلى تراجع في اسعار الذهب والفضة.
وبالفعل تراجعت أسعار الذهب والفضة في نهاية تعاملات منتصف الشهر، مع تخفيف حدة خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي وإيران الطلب على المعدن النفيس. فتراجع الذهب في المعاملات الفورية إلى 4613 دولار للأونصة، انخفاضا من الرقم القياسي المحقق عند 4642.72 دولار. وتراجع سعر الفضة في المعاملات الفورية بنحو 0.36% إلى 92.42 دولار للأونصة، وذلك بعد استرداد جزء من الخسارة التي تكبدها في وقت سابق من التعاملات. ومع هذا ظل السعر الذي حققه الفضة قياسي على مختلف المقاييس.
هل يستمر الارتفاع في سعر الفضة؟
تشير تحيليلات الأسواق المالية إلى أن ارتفاع أسعار الفضة قد لا يستمر طويلا. وقد يصطدم الارتفاع بحسب تحليل عبدالله مشلب على موقع INVESTING.COM “بعائق واقعي يتمثل في تراجع الصناعات التي تستخدم المعدن الأبيض فعليًا عن مواصلة الشراء بالوتيرة نفسها”.
ويرى رئيس استراتيجية السلع في “ساكسو بنك”، أولي هانسن، أن “الوصول إلى مستويات سعرية مرتفعة يجعل المصنّعين والمستخدمين النهائيين غير قادرين ببساطة على تحمّل التكاليف الأعلى”، حيث تشمل الاستخدامات الصناعية للفضة الألواح الشمسية، والإلكترونيات، والرقائق التي تُعد عنصرًا أساسيًا في التوسع العالمي لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
ويشير هانسن إلى أن الشركات الصناعية أمام خيارات محدودة، فإما أن تحاول تمرير ارتفاع التكاليف إلى المستهلكين وتفشل، أو تقلص مشترياتها، أو تبحث عن بدائل أخرى أقل تكلفة.
ويحتل معدن الفضة موقعًا أكثر تعقيدًا مقارنة بالذهب، إذ يجمع بين كونه معدنًا نفيسًا ومدخلًا صناعيًا أساسيًا، ما يجعله يستفيد من طلب الملاذ الآمن المدفوع بالمخاوف، وفي الوقت نفسه يرتبط باتجاهات طويلة الأجل مثل الكهربة والطاقة الشمسية والإلكترونيات.
حساسية الفضة لصدمات المعروض
هذا المزيج جعل الفضة شديدة الحساسية لأي صدمات في جانب المعروض، حيث أدى نقص فعلي في السوق الفعلية بلندن خلال العام 2025 إلى تضخيم موجة الصعود، بعدما تراجعت المخزونات إلى مستويات غير معتادة، نتيجة تدفقات كبيرة من المعدن إلى خزائن الولايات المتحدة وسط مخاوف مرتبطة بالرسوم الجمركية.
كما أسهم فائض الطاقة الإنتاجية في الصين، وحدّة المنافسة خلال السنوات الأخيرة في زيادة الطلب على الفضة وغيرها من المدخلات الصناعية.
ومع تداول الفضة حاليًا قرب 91 دولارًا للأونصة، بدأ بعض المستهلكين الصناعيين بالفعل في تقليص استخدامهم أو الاتجاه إلى بدائل أخرى.
بوادر التحول في الطلب الصناعي
أعلنت شركات صينية كبرى في قطاع الطاقة الشمسية، من بينها “لونغي جرين إنرجي تكنولوجي” و”جينكو سولار”، أنها ستبدأ في استبدال جزء من الفضة بمعادن أساسية أرخص تكلفة.
ومع ذلك، يرى هانسن أن “الأمر قد يستغرق بعض الوقت قبل أن تظهر آثار تباطؤ الشراء واستخدام المخزونات القائمة بشكل واضح بما يكفي لتغيير السرد السائد حول طفرة الفضة”.
في النهاية فإن أي موجة صعود تصل إلى حدودها، و”أن أكثر ما قد يوقف ارتفاع الفضة هذه المرة هو تآكل الطلب الصناعي نتيجة ارتفاع الأسعار”، من وجهة نظر هانسن. فأي متى ستدق ساعة الحقيقة؟
