زيادة الرواتب: عبء مالي بلا انتعاش اقتصادي

زيادة الرواتب

قدّم مجلس الخدمة المدنية إلى الحكومة مشروعَ زيادة الرواتب في القطاع العام. وينصّ المشروع على مضاعفة الرواتب 48 ضعفًا حتى عام 2031. على أن تتمّ مضاعفة الرواتب أربع مرات هذا العام، من 13 إلى 17 ضعفًا، ثم إلى 30 ضعفًا في عام 2027، لتستقرّ الزيادات بمقدار أربعة أضعاف خلال الأعوام 2028 و2029 و2030 و2031.

كلفة الزيادة تفوق 26 مليار دولار

تُقدَّر الكلفة المتوقعة لهذه الزيادة على مدى سبع سنوات، من 2025 حتى 2031، بنحو 26 مليار دولار، وبمتوسط سنوي يبلغ 3 مليارات و728 مليون دولار. وتبلغ هذه الكلفة ذروتها في عام 2031، حيث تُقدَّر كلفة وصول الرواتب إلى 48 ضعفًا بأكثر من 5 مليارات دولار سنويًا، مقابل إيرادات تُقدَّر بنحو 11.7 مليار دولار.

تمتص 43% من الايرادات

ويربط مجلس الخدمة المدنية الزيادات التي ستُعطى بمقدار العائدات التي ستؤمّنها الحكومة، وبشرط ألّا تشكّل الزيادة على الرواتب أكثر من 43 في المئة من مجمل الإيرادات. وبناءً عليه، يفترض المشروع ارتفاع الإيرادات تدريجيًا من 6 مليارات و208 ملايين دولار في عام 2026 إلى 11 مليارًا و742 مليون دولار في عام 2031.

مقتل للنمو

وعلى الرغم من هذه الزيادات الكبيرة، فإن رواتب القطاع العام لن تستعيد سوى نحو 77 في المئة من قيمتها قبل الانهيار حتى عام 2031. ولعلّ الأخطر أنّ نسبة الرواتب في الموازنات إلى الإيرادات ستبقى ثابتة، بدل أن تنخفض تدريجيًا إفساحًا في المجال أمام تخفيض الدولة للضرائب والرسوم على الأفراد والشركات لتأمين هذه الزيادة الكبيرةـ الأمر الذي يعيق تحقيق نمو فعلي وتحفيز حركة التوظيف.

 فمع كل زيادة في الرواتب، سترتفع الضرائب، نظرًا إلى أنّ إيرادات الدولة من مؤسساتها الإنتاجية وبقية الخدمات لا تؤمّن سوى خُمس الإيرادات، بحسب موازنات السنوات السابقة، ويبقى الاعتماد بالتالي على الضرائب والرسوم. ولن يشعر الموظفون، رغم هذه الزيادات، ببركة الأموال، لأن الجزء الأكبر منها سيُدفع ضرائب، ما يتركهم أمام واقعٍ يتكرر وعجزٍ دائم.

ويشترط المشروع وقف الحوافز التي تُعطى للموظفين، وبدلات البنزين، ووقف الإجازات من دون راتب، إضافة إلى رفع سنّ التقاعد من 64 إلى 66 عامًا.

مضاعفة الرواتب 60 مرة في غضون عامين وإلا!

في المقابل، يطالب الموظفون بإعطائهم 50 في المئة مما كانوا يتقاضونه قبل الانهيار، أي مضاعفة الرواتب من 13 إلى 30 مرة هذا العام، وتقسيط الخمسين في المئة المتبقية على مدى عامين، أي مضاعفة الرواتب إلى 45 مرة في عام 2027 و60 مرة في عام 2028. وبذلك تعود الرواتب إلى ما كانت عليه قبل الانهيار في غضون ثلاثة أعوام فقط. وهم يهددون بشلّ الدولة والتوقف عن العمل في الإدارات والمدارس الرسمية في حال عدم تلبية مطالبهم.

وتنفّذ رابطة موظفي الإدارة العامة إضرابًا تحذيريًا قد يتحوّل إلى إضراب مفتوح في حال عدم الاستجابة للمطالب، ابتداءً من مطلع الأسبوع الحالي. وعطفًا على بيانها رقم 03/2026، الصادر بتاريخ 17-01-2026، وبعد استطلاع رأي الجمعيات العمومية في مختلف الإدارات العامة اليوم الاثنين حول إعلان الإضراب، أعلنت لجنة المتابعة استمرار الإضراب لليوم الثاني على التوالي في جميع الإدارات العامة، على أن تُبقي اجتماعاتها مفتوحة لتحديد الخطوات المقبلة بناءً على المستجدات.

أمّا مجلس الوزراء، الذي استمع إلى عرض مشروع تعديل الرواتب في جلسته الأخيرة، فقد طلب إرجاء البحث فيه إلى نهاية آذار، طالبًا إرفاق التعديلات بخطة واضحة لإعادة هيكلة القطاع العام.