لماذا يستمر الذهب في الارتفاع، وما العلاقة التي تربطه بـ “FOMO”؟

لماذا يستمر الذهب في الارتفاع، وما العلاقة التي تربطه بـ “FOMO”؟

افتتحت تعاملات الأسبوع الطالع على سعر ذهب تجاوز 5000 دولار للأونصة. وبذلك يكون الذهب قد تخطّى باكراً هذا العام عتبة سعرية أساسية وضعتها شركات التحليل المالية والبنوك العالمية، كحدّ أقصى ممكن أن يصله سعر الذهب في نهاية العام 2026.
فقفز سعر الأونصة في المعاملات الفورية بنسبة 2 في المئة إلى 5081 دولاراً، متأثراً بحالة اللايقين التي يشهدها العالم على صعيد ارتفاع منسوب التوترات الأمنية والعسكرية والاقتصادية داخل الولايات المتحدة الأميركية، وبينها وبين الكثير من الدول، وفي مقدمتهم الجارة اللصيقة كندا، وغرينلاند، والاتحاد الأوروبي، والصين.. وغيرها.
حالة اللايقين العالمية ترافقت مع حدثين بارزين، الأول يتعلق بإمكانية إغلاق جزئي للحكومة الأميركية، على خلفية تهديدات الديمقراطيين بحجب التصويت على حزمة تمويل لصالح وزارة الداخلية. وقد أتى هذا التهديد كمحاولة ضغط من قبل الديمقراطيين في مجلس الشيوخ على وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك “آيس”، التي أُعطيت اليد الطولى وصلاحيات استثنائية في مكافحة الهجرة غير الشرعية.
والحدث الثاني يتعلق باستمرار شراء المصارف المركزية للذهب، ولا سيما البنك المركزي الصيني، حيث مدّدت الصين حملة شراء الذهب للشهر الرابع عشر على التوالي في كانون الأول الماضي.
إزاء هذا الواقع المتغير بسرعة، ارتفع سعر الذهب بنسبة 17 في المئة منذ بداية العام 2026، مقارنة مع 67 في المئة طيلة العام الماضي. وفي حال استمر الارتفاع بالوتيرة نفسها، فإن ارتفاع أسعار الذهب سيكسر كل التوقعات ويصل إلى رقم خيالي مع نهاية العام الحالي.

مصير الفضة يلفّه الغموض
في الموازاة، ورغم كل التحليلات التي رجّحت وقف الارتفاعات في أسعار الفضة، فقد تجاوز السعر 100 دولار للمرة الأولى، مسجلاً 108 دولارات للأونصة في تعاملات مطلع الأسبوع الحالي.
وكانت العديد من الآراء قد رشّحت عدم تسجيل الفضة ارتفاعات كبيرة، نظراً لتضاؤل إمكانية فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية عليها، كما كان يُخشى خلال العام الماضي. وبالنظر أيضاً إلى أن الفضة معدن صناعي، يدخل في تركيبة العديد من الصناعات التكنولوجية الحديثة مثل السيارات الكهربائية، وألواح الطاقة الشمسية، والرقاقات الإلكترونية.. وغيرها العديد. وارتفاع سعره قد يؤدي إلى إحجام المصنّعين عن استخدامه، كونه يؤثر على أسعار منتجاتهم ويقلل الطلب عليها. إلا أن الارتفاعات المحققة في سعر الفضة، والتي تفوق نسبتها تلك المسجلة في سوق الذهب، تدفع ملياً إلى إعادة التفكير في هذه التحليلات. وبالأرقام، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 5.79 في المائة إلى 108.91 دولارات للأونصة، بعد أن سجّل مستوى قياسياً بلغ 109.44 دولارات.
وبالنسبة إلى سعري الذهب والفضة، فقد لعب ارتفاع الين مقابل الدولار دوراً في قيام المستثمرين بتقليص مراكزهم الدولارية قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع. وهو الأمر الذي جعل من الذهب والفضة، المُقوَّمَين بالدولار، في متناول حاملي العملات الأخرى.
موجات الارتفاع المتواصلة في المعادن النفيسة تحرّك في الأسواق حالة تُعرف بـ FOMO، أو ما يعني الخوف من تفويت الفرصة، ما يرفع الطلب الفردي على صعيد العالم بشكل كبير جداً، حتى ولو بكميات بسيطة، ما يزيد الطلب ويساهم في استمرار ارتفاع الأسعار.

وعلى صعيد بقية المعادن النفيسة، ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 3.77 في المائة إلى 2871.40 دولاراً للأونصة، بعد أن سجّل مستوى قياسياً بلغ 2891.6 دولاراً في وقت سابق، بينما ارتفع سعر البلاديوم الفوري بنسبة 3.2 في المائة إلى 2075.30 دولاراً للأونصة، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات.