تجاوز سعر الذهب كل التوقعات قبل ظهر يوم الخميس 29 كانون الثاني، مسجلاً 5555.5 دولار للأونصة في المعاملات الفورية، قبل أن يعود وينخفض إلى 5456 بعد بضع ساعات.
ونقلت رويترز عن محللين في “أو.سي.بي.سي” قولهم إن مبررات الارتفاع في الأسعار ترتبط بازدياد أعباء الديون الحكومية والمخاوف الجيوسياسية وعدم القدرة على التنبؤ بالسياسات، الأمر الذي أدى إلى تسريع إعادة تقييم دور الذهب في المحافظ الاستثمارية.
وبحسب التحليل فإن الذهب “لم يعد مجرد وسيلة للتحوط من الأزمات أو التضخم؛ بل أصبح يُنظر إليه بشكل متزايد على أنه أصل محايد وموثوق به لتخزين القيمة، كما أنه يوفر تنويعاً عبر نطاق أوسع من أنظمة الاقتصاد الكلي”.
الطلب يبلغ مداه
وكشفت بيانات مجلس الذهب العالمي أن الطلب على المعدن النفيس سجل مستوى قياسياً جديداً في العام الماضي، بالتزامن مع تحقيق الأسعار 53 مستوى قياسياً. وفي حين شهد الطلب الاستهلاكي تراجعاً حاداً في العام الماضي بفعل زيادة التكاليف وبنسبة تقدر بنحو 18 في المئة، فإن الطلب الاستثماري على السبائك والعملات المعدنية والصناديق المتداولة شهد قفزة تقارب 85%.
وسجل إجمالي الطلب مستويات 5002 طن في 2025، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، بدعم من استمرار المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية. ووفقاً لتحليل لـ “المجلس”، شهد الذهب تدفقات قياسية للاستثمار بقيمة 555 مليار دولار خلال عام واحد.
ومن بين الدول سجلت الصين زيادة في الطلب بنسبة 28% على أساس سنوي، والهند بنسبة 17% على أساس سنوي، لتشكلا معاً أكثر من نصف الطلب في هذه الفئة.
وحافظت البنوك المركزية على وتيرة شراء قوية، بإضافة 863 طناً إلى احتياطاتها في 2025. ورغم أن هذا المستوى أقل من حاجز الألف طن الذي تم تجاوزه في السنوات الثلاث السابقة، إلا أن مشتريات البنوك المركزية بقيت عاملاً مؤثراً في دعم الطلب العالمي.
وبالتوازي مع ارتفاع الأسعار، تراجع الطلب العالمي على المجوهرات بنسبة 18% مقارنة بعام 2024، وهو انخفاض متوقع. ومع ذلك، ارتفعت القيمة الإجمالية لهذا الطلب بنسبة 18% لتصل إلى 172 مليار دولار، ما يعكس مكانة الذهب المستمرة لدى المستهلكين على المدى الطويل.
أما من ناحية العرض، فقد بلغ إجمالي المعروض مستوى قياسياً جديداً، مع ارتفاع إنتاج المناجم إلى 3672 طناً، فيما زادت عمليات إعادة التدوير بنسبة 3% فقط، رغم ارتفاع الأسعار.
ومقابل الارتفاع بأسعار الذهب، انخفض الدولار إلى واحد من أدنى مستوياته، ولا سيما مقابل اليورو، حيث بلغ السعر 1.2 دولار مقابل اليورو الواحد.
