تنفّذ بعثة صندوق النقد الدولي المولجة بالملف اللبناني جولة مناقشات تقنية جديدة في بيروت خلال هذا الأسبوع.
وبحسب معلومات خاصة بـ “ليبانون ماترز”، ستتركز هذه النقاشات على شقّين أساسيي: شقّ مالي وآخر نقدي.
الشق المالي
فيما يتعلّق بالشقّ المالي، يركّز صندوق النقد على إعداد موازنة عامة للعام 2027 تعكس الواقع الفعلي، ولا سيما لناحية احتساب كلفة الدين العام، بما فيها اليوروبوندز، وحصّة الدولة الناتجة عن قانون الفجوة المالية.
وبحسب الصندوق، يجب أن تحافظ الموازنة على استدامة الدين العام حتى بعد تضمينها هذه النفقات. ويرى الصندوق أنه لا يكفي ألّا تسجّل الموازنة عجزًا، بل يجب أن تتضمّن فوائض مالية تتيح الإنفاق على المشاريع الحيوية.
ويركّز الصندوق بشكل أساسي على ألّا تتخطّى نسبة الدين إلى الناتج المحلي 50 في المئة، مع الإشارة إلى أنه قد يُسمح للبنان باستثناء يرفع هذه النسبة إلى ما بين 50 و60 في المئة.
وإذا افترضنا أن الناتج المحلي يبلغ 38 مليار دولار، فإن حجم الدين الذي يمكن تحمّله يجب ألّا يتجاوز نحو 22 مليار دولار.
وهذا الواقع يفرض أحد خيارين:
– إمّا شطب جزء كبير من الديون، علمًا أن الدين المترتّب على الدولة لمصرف لبنان، وحملة اليوروبوندز، ودائنين آخرين، يتجاوز 65 مليار دولار؛
– إمّا رفع الناتج المحلي بشكل كبير، وهو ما يتطلّب تنفيذ إصلاحات بنيوية جدّية واستقطاب الاستثمارات.
وسيشدد صندوق النقد على ضرورة اعتماد لبنان نظاما ضريبيا قويا والحد من التهرب الضريبي وتحقيق الشمول المالي.
الشق النقدي
أمّا في ما يتعلّق بالشقّ النقدي، فيركّز صندوق النقد على إدخال تعديلات على قانون إعادة هيكلة المصارف، وعلى أن يأتي قانون الفجوة المالية متوافقًا مع مبدأ استدامة الدين العام، ومع تراتبية المسؤوليات وتوزيع الخسائر.
ويعارض الصندوق الصيغة الحالية لقانون الفجوة في ما يخصّ طريقة التعامل مع المودعين، إذ يطالب بتعويضهم على أساس كل مصرف على حدة، لا على أساس مجموع حساباتهم، وبآلية عادلة وواضحة.
