أظهرت أحدث البيانات تقلّص الفائض التجاري للاتحاد الأوروبي، بالتوازي مع تراجع الصادرات إلى أميركا وارتفاع الواردات الصينية.
وبالأرقام، تراجعت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى أميركا بنسبة 12.6% على أساس سنوي، ما خفّض الفائض إلى 9.3 مليار يورو، بحسب بيانات «يوروستات». وفي الوقت نفسه، ارتفع العجز التجاري مع الصين إلى 26.8 مليار يورو، مقارنة بـ24.5 مليار يورو، بزيادة نحو 15% على مدار العام، نتيجة تصدير الصين تقنيات متطورة تنافس الشركات الأوروبية.
وأظهرت بيانات «يوروستات» أن منطقة اليورو سجلت نموًا بنسبة 0.3% في الربع الأخير من عام 2025، بما يتوافق مع التقديرات الأولية.
ونقلت رويترز عن كينيث بروكس، رئيس أبحاث العملات والفوائد في «سوسيتيه جنرال» قوله إن «الاقتصاد ينمو تقريبًا بمعدل سنوي 1.25%، والتوقعات إيجابية لهذا العام، خاصة لألمانيا التي بدأت تتعافى». كما ارتفع التوظيف في منطقة اليورو بنسبة 0.2% مقارنة بالربع السابق، ما يؤكد استمرار خلق الوظائف واستقرار سوق العمل، وبالتالي دعم الاستهلاك.
ويُضاف إلى عوامل التفاؤل التدفق المالي في ألمانيا، مع خطط الحكومة لتعزيز الاستثمار في الدفاع والبنية التحتية، وهو ما بدأ ينعكس على البيانات الصناعية.
بيانات الطلب الصناعي
وبحسب اقتصادي «جي بي مورغان»، غريغ فوزيسي: «بدأت طلبات الدفاع بالظهور في بيانات الطلب الصناعي، ونتوقع أن يتم تعويض التأخير في العام الماضي بتسليم أكبر هذا العام».
ومن المتوقع أن ترفع هذه الإنفاقات أرقام الربع الثاني. كما أن التحديات الاقتصادية الخارجية قد تدفع إلى إطلاق إصلاحات داخلية، ويقدّر البنك المركزي الأوروبي أن إزالة الحواجز الخارجية قد تعوّض جزءًا من الخسائر التجارية الhttp://الرسوم الجمركية اوروباناتجة عن الرسوم الأميركية.
إزاء هذا الواقع، نقلت «رويترز» عن مسؤولين فرنسيين اقتراح أحد حلّين:
- إما فرض رسوم جمركية غير مسبوقة بنسبة 30% على جميع السلع الصينية،
- أو السماح بانخفاض قيمة اليورو بنسبة 20–30% مقابل اليوان الصيني لمواجهة تدفّق الواردات الرخيصة من الصين.
ووفق المذكرة، تواجه أوروبا ضغطًا متزايدًا من المنافسة الصينية، إذ تستحوذ الشركات الصينية على حصص سوقية، بما في ذلك في صناعات كانت الدول الأوروبية تهيمن عليها سابقًا، مع الإشارة إلى أن تنفيذ هذه المقترحات سيكون صعبًا.
وأظهرت التحليلات أن القطاعات الحيوية في القاعدة الصناعية الأوروبية، بما فيها السيارات وآلات التشغيل والكيماويات والبطاريات، تتعرّض لتهديد مباشر، مع تعرّض ربع الصادرات الفرنسية وما يصل إلى ثلثي الإنتاج الألماني للمنافسة الصينية.
ويرجع تصاعد المنافسة إلى جودة المنتجات الصينية المرتفعة وميزة التكلفة المستمرة، التي تتراوح بين 30% و40%، وفق مشاورات مع الشركات الأوروبية المصنعة.
وأشار كليمان بون، رئيس الهيئة، إلى أن تقدم الصناعة الصينية، إلى جانب «عملتها المقوّمة بأقل من قيمتها»، قد يدفع أوروبا إلى دورة من «الدمار» إذا لم تُتخذ إجراءات، مضيفًا أن أدوات الدفاع التجاري الحالية للاتحاد الأوروبي، التي غالبًا ما تتضمن تحقيقات مطوّلة لمكافحة الإغراق، باتت غير كافية، داعيًا إلى «تحوّل سياسي ضخم وحيوي».
إضعاف اليورو أو تعزيز قيمة اليوان
واعترف بون بأن إضعاف اليورو سيكون أصعب من فرض الرسوم الجمركية، رغم أن فرض الرسوم بدوره ليس بالأمر السهل، إذ يتطلب أغلبية مؤهلة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وقال وزير المالية الفرنسي رولاند ليسكور الأسبوع الماضي إنه قد يضع تقلبات سوق العملات على جدول أعمال رئاسة فرنسا لمجموعة السبع هذا العام إذا لزم الأمر. وأكد أن فرنسا تهدف، من خلال رئاستها السنوية لمجموعة السبع، إلى التركيز على اختلالات الاقتصاد الكلي العالمية، التي وصفها بأنها ناتجة عن الاستهلاك المفرط المدعوم بالائتمان في أميركا، والاستثمار المحدود في أوروبا، والنمو القائم على الصادرات في الصين.
