تواجه الولايات المتحدة احتمال ردّ ما بين 175 و179 مليار دولار من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، إذا قضت المحكمة العليا بعدم قانونيتها، وهو ما قد يدفع المستوردين إلى المطالبة باسترداد ما دفعوه خلال العام الماضي.
وتُعد هذه الحصيلة جزءًا أساسيًا من إيرادات الرسوم التي تفاخر بها ترامب، فيما تؤكد وزارة الخزانة قدرتها على تغطية أي مبالغ مستردّة، رغم استمرار الجدل القانوني حول شرعية هذه الرسوم.
وكان ترامب قد أشاد بالإيرادات المتولدة عن جميع رسومه الجمركية، التي قدّرها مكتب الموازنة في الكونغرس بنحو 300 مليار دولار سنويًا على مدى العقد المقبل، إلا أن التقديرات تشير إلى أن جزءًا كبيرًا منها قد يحتاج إلى ردّه إذا حكمت المحكمة ضده.
ويفوق مبلغ 175 مليار دولار المحتمل ردّه إجمالي إنفاق السنة المالية 2025 لكلٍّ من وزارة النقل، البالغ 127.6 مليار دولار، ووزارة العدل، البالغ 44.9 مليار دولار، مجتمعين.
ويربط نموذج موازنة بنسلفانيا وارتون، المصمم لتوقعات الإيرادات طويلة الأجل، بيانات واردات مكتب الإحصاء الأميركي لنحو 11 ألف فئة من المنتجات استنادًا إلى رموز جمركية مكوّنة من ثمانية أرقام عبر 233 دولة، ويطبّق أساليب توقّع إحصائية لتقدير نحو 500 مليون دولار يوميًا من الإيرادات المحصّلة بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية.
وتنقل رويترز عن محللين قولهم إن «النموذج استند أيضًا إلى بيانات تقييم الرسوم الجمركية السابقة الصادرة عن وكالة الجمارك وحماية الحدود، كنسبة من إجمالي إيرادات الجمارك المستمرة لوزارة الخزانة الأميركية، وخلص إلى تقدير مماثل يتراوح بين 175 و176 مليار دولار».
وكانت وكالة الجمارك وحماية الحدود قد نشرت آخر بيانات تقييماتها للرسوم بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية وغيرها من رسوم المعالجات التجارية في 14 كانون الأول.
وأظهرت آنذاك أن إجمالي 133.5 مليار دولار بات معرضًا للخطر منذ فرض أولى الرسوم بموجب هذا القانون، وعادة ما يكون صافي التحصيلات أقل قليلًا بسبب التعديلات والتصحيحات التي تؤدي إلى عمليات رد.
كما يقوم النموذج بتحديث سريع للتغييرات المفاجئة أحيانًا في الرسوم التي يفرضها ترامب، بما في ذلك الناتجة عن اتفاقات تجارية خفّضت معدلات الرسوم على سلع من دول معينة. فعلى سبيل المثال، انخفض معدل الرسوم الأميركية على كوريا الجنوبية إلى 15% من 25% في تشرين الثاني.
رسوم عقابية على البرازيل وإلغاؤها لاحقًا
كما رصد النموذج تغييرات في الرسوم العقابية المفروضة بموجب القانون، مثل فرض تعريفة 40% في آب الماضي لمعاقبة البرازيل على ملاحقة حليف ترامب والرئيس السابق خافيير بولسونارو، وإلغاء الرسوم على القهوة واللحوم والكاكاو البرازيلية في تشرين الأول.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لرويترز في كانون الثاني إن وزارة الخزانة قادرة بسهولة على تغطية أي عمليات رد للرسوم، رغم ثقته بأن المحكمة العليا ستؤيد الرسوم المفروضة بموجب القانون.
وتواصل الخزانة التخطيط لأرصدة نقدية كبيرة ضمن خطط اقتراضها، تبلغ 850 مليار دولار بنهاية آذار و900 مليار دولار بنهاية حزيران.
وقد أفادت وزارة الخزانة بتحقيق زيادات كبيرة في إيرادات الجمارك في الأشهر الأخيرة، بارتفاع يقارب 20 مليار دولار شهريًا مقارنة بالفترات نفسها من العام السابق قبل فرض الرسوم، مع تسجيل نحو 27.7 مليار دولار إجمالي إيرادات جمركية في كانون الثاني.
ويقول مسؤولو إدارة ترامب إنهم سيلجؤون إلى سلطات جمركية بديلة لإعادة فرض الرسوم إذا أعلنت المحكمة عدم قانونية الرسوم الحالية.
