النفط الخليجي يلتف برًا على هرمز ويقلّص هامش الضغط الإيراني

النفط

سريعاً، استعملت إيران ورقة “هرمز” للضغط على الدول العربية والغربية. فهذا المضيق، الذي يقع بينها وبين سلطنة عُمان، يُعدّ بمثابة الشريان الأبهر لضخّ النفط والغاز من الخليج العربي إلى دول العالم. وعلى الرغم من عدم الإعلان رسمياً عن إقفال الممر بشكل كامل، فإن التهديدات التي أطلقتها إيران دفعت إلى احتشاد مئات السفن خارجه خشية تعرّضها للأضرار، مما عرقل عمليات الشحن في عطلة نهاية الأسبوع إلى حدٍّ كبير.

عقب استئناف البورصات العالمية تداولاتها مطلع الأسبوع الحالي، أضاء النفط شاشاتها باللون الأخضر، لكنه في المقابل ترك الاقتصاد في المنطقة الحمراء، وهو ما يُنذر بالتهاب الأسعار، من دون أن يتحول بالضرورة إلى حقيقة، نتيجة مجموعة من الأسباب التقنية والسياسية وحتى الاقتصادية. فالسعر الذي استُهلّت به التعاملات لم يرتفع بأكثر من 5%، رغم حدة الصراع، محققًا 78 دولارًا للبرميل، فيما كانت مختلف التوقعات تشير إلى إمكانية تجاوزه 100 دولار.

ورقة مكشوفة

عدا عن التهديد الدائم، المباشر أو غير المباشر، بإقفال مضيق هرمز عند أي تصعيد سياسي أو عسكري، فقد سبق لإيران أن لعبت هذه الورقة خلال حرب الخليج الأولى بين عامي 1980 و1988، بشكل متقطع. وهذان العاملان دفعا الدول العربية التي تعتمد على الخليج العربي لتصدير النفط والغاز إلى تطوير بدائل استراتيجية.

خط الشرق – الغرب السعودي

فقد أنشأت المملكة العربية السعودية خط أنابيب النفط الخام بين الشرق (على الخليج العربي) والغرب (على البحر الأحمر). ويبلغ طول هذا الخط 1200 كلم، ويمتد من حقل بقيق في المنطقة الشرقية إلى مدينة ينبع على البحر الأحمر. ولا تكمن أهمية هذا الخط الاستراتيجي في تمكين السعودية من الالتفاف على مضيق هرمز فحسب، بل في طاقته الاستيعابية الكبيرة أيضاً، إذ عملت أرامكو على زيادة قدرته تدريجياً حتى وصلت في عام 2018 إلى نحو 6.5 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل نحو 33% من النفط المنقول عبر مضيق هرمز.

النفط
الخط البري لنقل النفط السعودي

خط أبو حبشان – الفجيرة الإماراتي

وفي الموازاة، أنشأت الإمارات العربية المتحدة خط أنابيب من حبشان في أبوظبي إلى إمارة الفجيرة الواقعة خارج مضيق هرمز. وقد دخل هذا الخط الخدمة عام 2012، ويُعد أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية، إذ يبلغ طوله 406 كلم، وتصل طاقته إلى 1.8 مليون برميل نفط يومياً. ويمر عبر مضيق هرمز أكثر من 20% من النفط الإماراتي المنقول بحراً، إضافة إلى نسبة مماثلة من الغاز.

ونتيجة هذين البديلين، فإن الأثر الصافي لإغلاق مضيق هرمز بشكل كامل قد يتمثل في خسارة تتراوح بين 8 و10 ملايين برميل يومياً من إمدادات النفط الخام. وتنخفض هذه الخسارة في حال الإغلاق الجزئي والسماح بعبور بعض السفن، ولا سيما المتجهة إلى آسيا، مما يحدّ من الاختناقات النفطية.

النفط
الخط البري الإماراتي لنقل النفط

تعويض النقص من خارج الخليج

ويترافق هذان العاملان الجيو-استراتيجيان مع إعلان مجموعة أوبك+ زيادة المعروض النفطي بمقدار 206 آلاف برميل يومياً، فضلاً عن اتجاه الدول الغربية إلى عدم السماح بارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية. ذلك أن الارتفاعات الكبيرة تُقوّض السياسات التي اعتمدتها منذ نهاية جائحة كورونا لكبح التضخم والحد من تداعياته على اقتصاداتها. كما يمكن لدول أوبك خارج منطقة النزاع، إضافة إلى الولايات المتحدة، أن تعوّض جزءاً من النقص في الأسواق العالمية للحفاظ على مستوى مقبول من الأسعار.