طرق برية وأنابيب لتجاوز “خنقة” الـ مضيق

مضيق

تعمل الدول وشركات النقل العالمية، بكل ما أوتيت من قدرات ومقدّرات، على الالتفاف على مضيق هرمز وتحرير صادرات النفط من الخليج. وبالإضافة إلى الأدوات العسكرية التي لم تعطِ نتائج فعلية، عاد البحث ليركّز على تفعيل الأنابيب القديمة وربط الموانئ بشبكات نقل برية.

وبالفعل، برز مطلع هذا الأسبوع خياران رديفان: تمثل الأول بإطلاق عملاق النقل البحري الفرنسي CMA CGM ممرات برية عبر الإمارات والسعودية، والثاني بتفعيل العراق العمل بخط الأنابيب الذي يصل حقول كركوك بميناء جيهان التركي بعد موافقة كردستان.

النفط يتراجع

وعلى إثر ذلك، تراجع سعر خام برنت بنسبة قاربت 2.5% ليستقر في تداولات صباح هذا اليوم عند 100 دولار للبرميل. وعلى الرغم من استمرار مراهنة الأسواق على اضطرابات الإمدادات الناجمة عن حرب إيران، إلا أن مجموعة من العوامل العسكرية والسياسية والاقتصادية والنقدية بدأت تؤثر بقوة على أسعار النفط. ومن هذه العوامل أيضاً تحقيق الولايات المتحدة زيادة غير متوقعة في مخزونات النفط الأميركية، حيث أظهرت بيانات من معهد البترول الأميركي مساء أمس أن المخزونات نمت بمقدار 6.60 ملايين برميل في الأسبوع الماضي، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.6 مليون برميل. كما تراقب الأسواق بكثير من الحذر إمكانية العودة إلى سياسات التشديد النقدي من قبل المصارف المركزية، بعد تعاظم المخاوف من عودة شبح التضخم ليسيطر على الاقتصادات.

خط كركوك – جيهان

في الوقت الذي كان فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب يؤنّب دول حلف الناتو على موقفها بعدم التدخل عسكرياً للمساعدة في فتح مضيق هرمز، كان العراق يتخذ خطوات عملية على أرض الواقع. فهذا البلد المخنوق برياً، والمطل بخجل على الخليج العربي، يُعد من أكثر المتضررين من إقفال هرمز، إذ تراجع الإنتاج إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً من 4.3 ملايين برميل سابقاً، بسبب امتلاء مرافق التخزين، وخسر موارد مالية وازنة يعتمد عليها بشكل أساسي.

ولتجاوز هذه المحنة، توصلت الحكومة العراقية وسلطات إقليم كردستان إلى اتفاق لاستئناف تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي. وسيتيح الاتفاق للعراق إمكانية تصدير مليون برميل يومياً من أصل قدرة استيعابية للخط، المنشأ في سبعينيات القرن الماضي، تصل إلى 1.5 مليون برميل.

المرحلة الأولى من تدفق النفط بدأت صباح اليوم، وبحسب ما نقلت “رويترز” عن مسؤولين في قطاع النفط، فإنها ستتضمن ضخ 100 ألف برميل يومياً من النفط الخام عبر الميناء. ويُعتبر هذا الرقم، بحسب المحللين، قليلاً جداً ولا يمثل تغيراً كبيراً في الوضع، إذ لا يزال العراق يخسر نحو مليوني برميل يومياً. وكان إنتاج النفط من الحقول الرئيسية في جنوب العراق، حيث يُنتج ويُصدّر معظم النفط الخام، قد هوى بنسبة 70% ليصل إلى 1.3 مليون برميل يومياً فقط.

طرق برية

في الموازاة، أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه – سي جي إم» عن تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تُعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن النظام اللوجستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، ما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا من دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، الواقعة شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عُمان، الواقعة جنوب المضيق، باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.