سوريا ترفع الأجور 50% والفجوة مع تكاليف المعيشة تتسع

الأجور

أصدرت الرئاسة السورية في 20 آذار المرسوم رقم 67، القاضي برفع الأجور والرواتب بنسبة 50%. كما رفع المرسوم الحد الأدنى الرسمي للأجور من 750 ألف ليرة سورية (68 دولارًا وفق سعر صرف 11 ألف ليرة مقابل الدولار) إلى 1,256,000 ليرة (أي ما يعادل نحو 114 دولارًا).

على الرغم من هذه الزيادة الكبيرة، فإنها لا تغطي سوى 17% من الحد الأدنى لتكاليف المعيشة، الذي بلغ 7 ملايين و260 ألف ليرة (660 دولارًا) للعائلة الواحدة، بحسب العديد من التقديرات. وتنخفض هذه النسبة إلى 10% فقط عند مقارنتها مع متوسط التكاليف المعيشية المقدّرة بنحو 1000 دولار شهريًا. وعليه، فإن تغطية كلفة الحد الأدنى للمعيشة تتطلب زيادة بنسبة 500% على الأجور، في حين أن تغطية تكاليف المعيشة بمعدلها المتوسط تتطلب زيادة تتجاوز 820%.

وتثير الزيادة الجديدة خشية في أوساط السوريين من امتصاصها سريعًا بفعل التضخم وزيادة الرسوم والضرائب الحكومية. فقد ضاعفت الحرب من أكلاف الطاقة، ورفعت أسعار الشحن والتأمين، ما انعكس سريعًا على مختلف أسعار السلع والخدمات المحلية والمستوردة. في حين أن الزيادة، ولا سيما لموظفي القطاع العام، غالبًا ما تُموَّل من مصادر غير مستدامة، مثل تقليص الدعم، ورفع أسعار السلع الأساسية، وزيادة الضرائب، ما يعني إعادة تحميل كلفتها للمواطن بطريقة غير مباشرة.

وبذلك، تتحوّل الزيادة إلى عبء إضافي بدل أن تكون تحسينًا فعليًا للقدرة الشرائية. وبشكل عام، فإن ما يحصل في سوريا لا يختلف عمّا يحدث في العديد من البلدان ذات الاقتصادات الضعيفة، حيث تصبح أي زيادة نقدية عرضة للتآكل السريع مع ارتفاع معدلات التضخم، وضعف الإنتاج المحلي، وتراجع التدفقات النقدية. وغالبًا ما تُستخدم هذه الزيادات لتأمين كلفة الأجور في قطاع عام مترهّل وبطيء الإنتاجية.

ويطالب السوريون بربط الأجور بتكاليف المعيشة الفعلية، من أجل ضمان حياة كريمة، على أن تُموَّل من مصادر حقيقية ومستدامة وغير تضخمية. كما يدعون إلى أن تكون الأجور جزءًا من منظومة أوسع تشمل تحسين الخدمات العامة. فحتى لو ارتفعت الأجور، فإن غياب التعليم الجيد، والرعاية الصحية، والسكن اللائق يجعل تحقيق حياة كريمة أمرًا صعبًا. وبالتالي، فإن تحسين مستوى المعيشة يتطلب استثمارًا في هذه القطاعات، إلى جانب إصلاح نظام الأجور.