عبور هرمز مقابل رسم باهظ.. بـ اليوان

هرمز

نقلت وكالة بلومبيرغ عن مصادر مطلعة أن إيران تطلب من السفن الراغبة عبور مضيق هرمز، أن تكون تحت حمايتها، وأن تقدم معلومات تشمل قوائم بأفراد الطاقم والحمولات، إلى جانب تفاصيل الرحلة ووثائق الشحن، وذلك للحصول على الضوء الأخضر من الحرس الثوري الإيراني.

وبحسب أشخاص مطلعين على حركة التجارة، لا تزال هذه الإجراءات غير موحدة وقد تختلف من سفينة لأخرى، لكنها تعكس مساعي طهران المتزايدة لفرض سيطرتها على هذا الممر البحري الحيوي عبر نظام شبه رسمي، مع دخول الصراع في الخليج العربي أسبوعه الرابع.

وأضاف الأشخاص، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية المناقشات، أن إيران طلبت مدفوعات من بعض السفن دون غيرها. وتُمرر هذه المطالب عبر وسطاء وبقيم متفاوتة، وغالباً ما تُفرض على ناقلات النفط والغاز أو السفن التي تحمل شحنات مرتفعة القيمة.

وكانت إيران قد قالت في بيان سابق إن الملاحة مستمرة لسفن الدول “الصديقة” وذلك “بالتنسيق مع السلطات الإيرانية المختصة”. وفي حين دعا المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي إلى إبقاء المضيق مغلقاً، أشار البيان إلى أن الممر لا يزال مفتوحاً وأن “حركة الملاحة لم تتوقف”.

في سياق متصل، وبعد أن حدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مهلة 48 ساعة خلال عطلة نهاية الأسبوع لإعادة فتح مضيق هرمز قبل أن يؤجلها لاحقاً، كثفت الحكومة الأميركية ضغوطها لإجراء محادثات مع إيران. وقد ساعدت تطورات، من بينها طرح خطة من 15 بنداً لإنهاء الحرب، في تهدئة الارتفاع الحاد في أسعار النفط يوم الأربعاء، لكن لم تظهر مؤشرات تُذكر على تهدئة ميدانية أو تغيّر فوري في حركة الملاحة حول هرمز.

وتأثرت الدول الآسيوية بشكل حاد بـ اضطراب تجارة الطاقة من الخليج، مع تسجيل نقص في الوقود عبر المنطقة. وكانت الهند من بين الأكثر تضرراً، إذ شهدت نقصاً حاداً في شحنات غاز البترول المسال، ولم يتمكن سوى عدد محدود من ناقلاتها من عبور المضيق، وذلك بعد محادثات بين نيودلهي وطهران. وأكدت الهند أن القوانين الدولية تكفل حرية الملاحة عبر المضيق، ما يعني عدم جواز فرض رسوم على العبور.

الصين على علم بـ”رسوم الحماية” الإيرانية

في المقابل، أفاد أحد الأشخاص بأن الجهات الحكومية الصينية المشرفة على قطاع الشحن على علم بـ”رسوم الحماية” التي دفعتها بعض السفن الصينية عبر وكلاء محليين، مضيفاً أن المسؤولين لا يرون أساساً قانونياً لهذه الرسوم. ويعود ذلك جزئياً إلى أن حقوق العبور مكفولة بموجب القانون الدولي، فضلاً عن أن بكين تُعد شريكاً تجارياً رئيسياً للمنطقة وشرياناً اقتصادياً مهماً لطهران، إذ تستحوذ على معظم صادراتها النفطية.

البترو يوان كبديل عن البترودولار؟

وفي تقرير أشار “دويتشه بنك” إلى أن حرب إيران تمهد لصعود “البترو يوان” على حساب الدولار. فطهران تشترط على الناقلات دفع رسوم بالعملة الصينية لعبور مضيق هرمز وسط دفء العلاقات مع بكين. ويشير التقرير البحثي إلى أن اتساع التصدعات داخل نظام البترودولار قد يؤدي إلى “تداعيات كبيرة” تطال استخدام الدولار في التجارة والادخار العالميين، فضلاً عن مكانته كعملة احتياطية دولية. بالتوازي مع ذلك، كثفت الصين جهودها لتعزيز الحضور العالمي لليوان، في مسعى لتحدي هيمنة الدولار في التجارة والتمويل الدوليين.

أما بالنسبة إلى نظام البترودولار، فهو يعود إلى عام 1974، حين وافقت السعودية على تسعير النفط بالدولار الأميركي واستثمار فوائضها في أصول مقومة به، مقابل ضمانات أمنية من واشنطن. إلا أن السعودية تبيع حالياً للصين كميات نفط تعادل أربعة أضعاف ما تبيعه للولايات المتحدة.

كما شرعت دول الخليج في اختبار بدائل لأنظمة الدفع المعتمدة على الدولار، من بينها مشروع “إم بريدج” (Project mBridge).