باع البنك المركزي التركي أو بدّل نحو 60 طناً من الذهب خلال أسبوعين، بقيمة تتجاوز 8 مليارات دولار. واستهدفت الخطوة، بشكل أساسي، دعم الليرة وتوفير السيولة عبر مبادلات ذهب مقابل عملات أجنبية، في ظل ضغوط متزايدة على السياسة النقدية.
وتُظهر احتياطيات الذهب لدى تركيا انخفاضاً بمقدار 6 أطنان في نهاية الأسبوع الثاني من آذار، و52.4 طناً إضافياً في الأسبوع الثالث من الشهر نفسه، ما يشير إلى تراجع حاد في الاحتياطيات، وفقاً لأحدث البيانات المنشورة من قبل البنك المركزي.
وقد تم بيع جزء من هذه الكميات بشكل مباشر، بينما استُخدم الجزء الأكبر لتأمين العملات الأجنبية أو الليرة عبر اتفاقيات مبادلة. وتُقدَّر قيمة احتياطي الذهب بحوالي 135 مليار دولار.
توقعات التضخم
وتواجه تركيا، التي تُعدّ مستورداً صافياً للمحروقات، ضغطاً حقيقياً جراء ارتفاع أسعار النفط. وكان البنك المركزي التركي قد بنى توقعاته للتضخم على أساس متوسط سعر 61 دولاراً للنفط خلال العام الجاري، على أن يتراوح معدل التضخم بنهاية العام بين 15% و21%. في حين أن ارتفاع أسعار النفط إلى متوسط 100 دولار، مع بدء حرب إيران، عاد ليهدد بارتفاع التضخم إلى أكثر من 30%.
وبشكل عام، فإن ارتفاع سعر خام برنت بمقدار 10 دولارات يرفع تضخم مؤشر أسعار المستهلكين في تركيا بنسبة 1.2 نقطة مئوية. وعليه، فإن ارتفاعاً قدره 40 دولاراً يرفع التضخم في مؤشر أسعار المستهلكين بنهاية 2026 إلى 30% بدلاً من 24%.
وأتت خطوة المركزي التركي لدعم الليرة وتوفير السيولة مفاجئة، وسط تداعيات الحرب في إيران، مع تحوّل واضح في سياسة الاحتياطي النقدي. و”تمثل هذه المبيعات تحولاً في سياسة تركيا، التي كانت واحدة من أكثر الدول شراءً للذهب على مستوى العالم خلال العقد الماضي، في إطار سعيها لتقليص الاعتماد على الأصول المقومة بالدولار الأميركي”، بحسب بلومبيرغ.
بيع الذهب
ومن المرجح أن “تؤثر الصدمة الاقتصادية الناتجة عن الحرب في إيران سلباً على الطلب على الذهب من بعض البنوك المركزية، في حين قد تُجبر بنوكاً أخرى على بيع احتياطياتها من الذهب لتلبية التزاماتها المقومة بالدولار”، وفقاً لدانيال غالي، استراتيجي السلع في “تي دي سيكيوريتيز”. وقال، بحسب ما نقلت بلومبيرغ، إن “المبيعات المباشرة ليست مستبعدة، رغم أننا نتوقع أن يشهد الاتجاه العام تراجعاً ملحوظاً في وتيرة تراكم الذهب لدى البنوك المركزية في الوقت الراهن”.
ومن غير المستغرب أن تقوم البنوك المركزية ببيع الذهب الفوري، وفي الوقت نفسه الاتفاق على إعادة شرائه في المستقبل عبر اتفاقيات مبادلة، ما يمنحها فعلياً تمويلاً بالدولار منخفض التكلفة باستخدام المعدن النفيس كضمان.
وكان الذهب قد تراجع بنحو 15% هذا الشهر، مع تقلبات حادة بعد تقارير استخدام الاحتياطيات.
