بين الأرقام والواقع المعيشي: لبنان بعيد عن التعافي الاقتصادي

يُقدَّر نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي في لبنان بنحو 3560 دولارًا، وهو رقم لا يزال دون الحد الأدنى المطلوب للعودة إلى فئة الدخل المتوسط الأعلى. يستوجب هذا الواقع رفع دخل الفرد بأكثر من 30% لكي يستعيد لبنان التصنيف الذي كان ينتمي إليه قبل الأزمة. يعني هذا التصنيف أن معدل الدخل السنوي للفرد في لبنان يقل عن 4500 دولار، وهو رقم متدنٍ جدًا يعكس حقيقة الواقع الأليم الذي يعيشه لبنان منذ اندلاع الأزمة حتى اليوم.

يشير هذا المعدل إلى أن هناك فئات من الناس وضعها أسوأ من ذلك، وبالرغم من وجود فئات أخرى وضعها أفضل، تبقى الغالبية في وضع أسوأ من المعدل المذكور، ما يشكل استمرارًا للحال التي يعيشها اللبنانيون منذ بداية الأزمة. يؤكد هذا التصنيف التصنيفات التي سبقته، ولا يرتبط تغييره بسنة اقتصادية جيدة أو بموسم سياحي ناجح، بل يرتبط بمسار طويل يقوم على نمو مستدام وخلق فرص عمل وزيادة الإنتاج وتحسين بيئة الاستثمار. يُعتبر هذا التصنيف، وفق الخبراء، نتيجة لأداء الاقتصاد وليس سببًا للأزمة، ويُشير تقرير البنك الدولي إلى أن كثيرًا من الدول تبقى لسنوات ضمن هذه الفئة إذا لم تتمكن من تطوير اقتصادها ورفع إنتاجيتها.

يُلاحظ غياب الإصلاحات والقوانين التي أرهقت الاقتصاد اللبناني، بدءًا من احتكارات القطاعات العامة، مرورًا بالرسوم والضرائب العشوائية التي لا يزال يعاني منها الاقتصاد، وصولًا إلى صعوبة الاستثمار والعراقيل القائمة أمام أي مستثمر، سواء كان لبنانيًا أو أجنبيًا، وتزداد هذه الصعوبات تجاه المستثمرين الأجانب بالرغم من الحاجة الماسة إلى استثماراتهم. تشكل هذه العوامل مجتمعة أسباب الأزمة، وبالتالي فإن البدء بمعالجة هذه الملفات وتخفيف العوائق القائمة يفتح الباب أمام نهضة اقتصادية ممكنة، شرط أن يترافق ذلك مع تغيير جذري في السياسة النقدية التي شكلت أساس الأزمة والانهيار.

تبقى الأرقام التي تعكس واقع الاقتصاد مرتبطة بالإصلاحات المطلوبة لتغييرها، فمتى تحول أي تحسن اقتصادي إلى دخل أعلى وفرص أفضل، تنعكس هذه النتائج مباشرة على حياة اللبنانيين، لا على المؤشرات فقط.

اضغط هنا لمشاهدة التقرير كاملًا على قناة OTV