لبنان بعد الحرب: كم بلغت الخسائر وأي طريق أمامه للتعافي؟

تتفاوت التقديرات حول حجم الخسائر الاقتصادية التي تكبدها لبنان جراء الحرب الأخيرة، نظراً لغياب الإحصاءات العلمية الدقيقة واستمرار صعوبة الوصول إلى المناطق الجنوبية المتضررة. فقد أشارت أحدث تقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى خسائر تقارب 1.47 مليار دولار في البنى التحتية والمساكن، في حين تحدث وزير المالية عن رقم يبلغ 20 مليار دولار. ويبدو أن الرقم الأقرب إلى الواقع يقارب 8 مليارات دولار، تتوزع بين خسائر مباشرة تناهز 5 مليارات دولار، منها نحو 3.7 مليار دولار لإصلاح قرابة 50 ألف وحدة سكنية متضررة، وخسائر غير مباشرة تتراوح بين ملياري دولار وثلاثة مليارات، انعكاساً لتراجع الناتج المحلي الإجمالي اليومي.

تصدّر القطاع العقاري قائمة القطاعات الأكثر تضرراً، إذ سُجّل تضرر نحو 100 ألف وحدة سكنية بين دمار كلي وجزئي وطفيف. تلتها المؤسسات الصناعية والسياحية والخدماتية بخسائر تراوحت بين 800 مليون ومليار دولار، فيما تكبد القطاع الزراعي خسائر تتراوح بين نصف مليار ومليار دولار، مع فقدان لبنان نحو ثلث مساحاته الزراعية الجنوبية وتضرر محاصيل الحمضيات والموز والتبغ وقطاعي تربية المواشي والنحل.

تحذّر التقارير الدولية، ومنها تقرير حديث لمعهد التمويل الدولي، من مسارين مختلفين لمستقبل اقتصاد لبنان: يفترض الأول انتهاء الحرب وعودة الإصلاحات وتوقيع اتفاق مع صندوق النقد الدولي، ما يتيح نمواً يتجاوز 6% بحلول عام 2027، بينما يرسم الثاني صورة أكثر قتامة تحصر النمو دون 2% حتى عام 2030 في حال استمرار التعثر.

يواجه لبنان عقبات جسيمة أمام تمويل إعادة الإعمار، إذ تتجاوز ديونها والتزاماتها 130 مليار دولار، بينما لا يتجاوز احتياطها المتاح 10 مليارات دولار تواجه استخداماتها تحديات مرتبطة بحقوق المودعين واستقرار العملة. أما عودة الرحلات الجوية الأمريكية، فتمثل مؤشراً إيجابياً على استعادة الثقة، لكن جدواها الفعلية تبقى مرهونة بتحقيق الاستقرار الأمني وتأهيل البنية التحتية اللازمة لاستقطاب الشركات الكبرى.

اضغط هنا لمشاهدة المقابلة على SkyNews