كهرباء لبنان بين رفع التعرفة وغياب المحاسبة

انتقل لبنان من واقع التقنين المحدود بساعتين كهرباء يوميا إلى انقطاع كامل للتيار لأيام متتالية. وتواصل مجموعة إنتاج واحدة العمل حاليا في معمل دير عمار، في حين تم تأمين الأموال اللازمة لفتح اعتماد مالي للباخرة الراسية مقابل معمل الزهراني. وينتظر الملف حاليا استكمال إجراءات تحويل الأموال من الليرة اللبنانية إلى الدولار الأميركي، تمهيدا لبدء الباخرة بتفريغ حمولتها من الفيول.

ويستمر تكرار هذا المشهد يوميا ما لم تُعالَج الأزمة المالية البنيوية لمؤسسة كهرباء لبنان، وذلك من خلال ضبط الإدارة وضبط الحسابات وضبط الأموال وضبط التصرفات المالية، إضافة إلى ضبط الجباية وضبط الشبكات وتقسيمها، واعتماد اللامركزية في عملية التوزيع. ويُبقي غياب المحاسبة الوضع على حاله، ويجعل المواطن يشعر بالإهانة والإهمال، طالما لا توجد جهة تحاسب المقصّرين.

وتبرز في هذا السياق معادلة أكثر تعقيدا، تتمثل في كيفية ضمان مؤسسة كهرباء لبنان تمويلا مستداما لعملية الإنتاج. فقد باتت التعرفة الحالية، التي تقارب سبعة وعشرين سنتا للكيلوواط الساعي الواحد، أقل من كلفة الإنتاج الفعلية المقدَّرة بما بين خمسة وثلاثين وسبعة وثلاثين سنتا. لذلك، تجري دراسة رفع التعرفة وربطها بأسعار الفيول العالمية، بحيث ترتفع مع ارتفاع الكلفة وتنخفض مع تراجعها.

ولن يكون هذا الإجراء منفصلا عن تشديد الجباية، وقطع التيار عن المشتركين المتخلفين عن الدفع، ومكافحة الهدر والسرقات، نظرا للحاجة إلى إيرادات أكبر لتأمين الفيول وزيادة عدد ساعات التغذية. ولا يشكّل رفع التعرفة هدفا بحد ذاته، بل وسيلة يجب أن تقابلها كهرباء أكثر واستقرار أكبر في التغذية.

وتغيب الشفافية المالية داخل المؤسسة، إذ يجب أن تترافق المطالبة برفع التعرفة مع ضبط النفقات، فيما يبقى حجم الهدر في نفقات مؤسسة كهرباء لبنان كبيرا جدا، دون أن يعرف أحد حقيقة وضعها الفعلي. وتنعدم الحسابات المدقَّقة والحسابات النظامية، وتغيب أي صورة مالية واضحة منذ عام 2022 حتى اليوم.

وتُطرح تساؤلات حول ما إذا صدر أي تقرير مالي يوضح نتائج رفع التعرفة السابق، أو تقرير شهري يبيّن كمية الكهرباء التي تم ضخّها على الشبكة، وكمية الهدر الفعلي، ومناطق حدوثه. ويجعل غياب إدارة تنتج أرقاما ومعلومات صادقة وموثوقة وصريحة معالجة المشكلة أمرا مستحيلا، وسيُبقي استمرار هذا النهج لبنان أسير أزمة العتمة المتكررة.

اضغط هنا لمشاهدة التقرير كاملًا على قناة This is Lebanon