في إطار الجهود الرامية إلى تصريف موسم التفاح لعام 2026، وضعت وزارة الزراعة خارطة طريق تستهدف تصدير ما لا يقل عن 100 ألف طن من التفاح. وتتضمن الخارطة مجموعة من المسارات المتوازية، أبرزها توسيع الأسواق الخارجية، وتفعيل الدبلوماسية الزراعية والاقتصادية، وتطوير منظومة التصدير والنقل والتسويق، بالتعاون مع الوزارات المعنية والقطاع الخاص.
وبدلاً من لجوء الدولة إلى دعم تكاليف تصدير التفاح، بما قد يترتب عليه من تداعيات سلبية على المستويين المحلي والخارجي، جرى التنسيق مع القطاع الخاص على أعلى المستويات للمساهمة في تصريف الإنتاج والحؤول دون ضياع الموسم على المزارعين. وقد اختبر لبنان خلال أزمته الاقتصادية تداعيات سياسات الدعم، فيما قد تثير بعض أشكال الدعم مخاوف لدى الدول المستوردة من احتمال إغراق أسواقها.
تخفيض كلفة الشحن
وفي هذا الإطار، خفّضت مجموعة CMA CGM كلفة الشحن البحري لحاويات التفاح المبرّدة بنسبة 25%، تسهيلاً لتصديره إلى مصر وليبيا والمملكة العربية السعودية. وتندرج مبادرة المجموعة، العاملة في مجال الشحن البحري والخدمات اللوجستية، في إطار التزام أوسع بدعم الزراعة اللبنانية والمزارعين.
وتُقدّر القيمة الإجمالية لهذا التخفيض بنحو مليون دولار أميركي من تكاليف شحن الصادرات. ويهدف هذا الإجراء إلى مساعدة المزارعين اللبنانيين على تصريف محصول التفاح الوفير، وتخفيف الأعباء الاقتصادية عنهم، ومواجهة التحديات الراهنة، ولا سيما اضطراب ممرات النقل ومحدودية الوصول إلى الأسواق، وهما عاملان يزيدان صعوبة التصدير. كما يتيح الاستفادة من الجودة العالية للتفاح اللبناني لتعزيز قدرته التنافسية في الأسواق الدولية.
تخفيض كلفة التخزين
وفي موازاة ذلك، أبدت شركات النفط استعدادها لتقديم 225 برميل مازوت كدفعة أولى، والعمل على تأمين 300 برميل إضافية، بما يرفع إجمالي مساهمتها المحتملة إلى 525 برميلاً، في حال تنفيذ التعهد الإضافي بالكامل.
كذلك، قدّمت مؤسسة «سيل» الأميركية، التي يضم مجلس إدارتها سيدات ورجال أعمال لبنانيين في الولايات المتحدة، 300 برميل من المازوت لدعم تشغيل برادات تخزين التفاح في المناطق الزراعية اللبنانية.
من جهته، شدّد وزير الزراعة نزار هاني على أن «الوزارة تواصل العمل على محاور متكاملة تشمل تخفيض كلفة التخزين، وتسهيل عمليات التصدير، وفتح أسواق جديدة أمام التفاح اللبناني، بالتوازي مع تنشيط الاستهلاك المحلي، بما يضمن تصريف أكبر كمية ممكنة من المحصول، ويحافظ على حقوق المزارعين ومردودهم الاقتصادي».
وثمّن هاني «روح المسؤولية الوطنية التي أظهرها الداعمون»، مؤكداً أن الوقوف إلى جانب المزارعين في هذه المرحلة يتجاوز مفهوم الدعم الظرفي، ليشكّل استثماراً مباشراً في الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني واستدامة المجتمعات الريفية.
