تسجيل “توتال” و”قطر للطاقة” برأسمال رمزي يثير تكهنات وتساؤلات… شباط لـ”النهار”: الاتفاق الموقَّع مع الشركات الأم بمبالغ لا سقف لها

تسجيل “توتال” و”قطر للطاقة” برأسمال رمزي يثير تكهنات وتساؤلات… شباط لـ”النهار”: الاتفاق الموقَّع مع الشركات الأم بمبالغ لا سقف لها
كثرة الصفعات في السياسة والاقتصاد ومشاريع الاستثمار الرسمية، تحوّل اللبنانيون لاإرادياً، إلى فاقدي ثقة بكل شيء، وخصوصا بكل ما له علاقة بالدولة ومؤسساتها الخدماتية، وماليتها.
فمن فشل عقود بناء معامل الكهرباء، وروائح فساد بواخرها، إلى عقود النفايات وسمسراتها، وصولا إلى صفقات الفيول والغاز والمازوت، وغيرها الكثير من مشاريع إستثمارية وإدارية إصلاحية، فشلت في تحقيق أهدافها ووظيفتها بسبب عدم أهلية الشركات أو المتعهدين للقيام بالمهام التي أوكِلت إليهم، في غياب رقابة رسمية جدية، وحوكمة صحيحة، تحمي المال العام ومصالح المواطنين، ما أوصل البلاد إلى الحضيض المالي والإقتصادي.
الطامة الكبرى هي في تلك المعلومات والوثائق التي تنتشر على كل وسائل التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام، ولا يمكن للمطلعين وأحيانا الخبراء، فرز الحقائق منها عن الشائعات! فكيف بالمواطن الذي يضيع بين اتهام واتهام مضاد، ووثيقة من هنا، يقابلها مستند من هناك، و”كلّو معو حق”، لتأتي النتيجة، لا ثقة جماعية، و”لعنات” شعبية بالجملة تطاول أهل السلطة والقرار، وكل من يتجرأ من رجال الأعمال والمؤسسات على تعهد أو إدارة مرافق ذات منفعة عامة.
فقد نشر عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي الباحث القانوني صادق علوية ما ورد في الجريدة الرسمية (عِلم وخبر) عن تسجيل شركتي التنقيب عن النفط في البلوك الرقم 9، “توتال انرجي” و”قطر للطاقة”، رأسمال الأولى 25 ألف يورو والثانية 10 آلاف دولار…
عضو هيئة إدارة البترول وسام شباط أكد لـ “النهار” أن “قيمة رأسمال الشركتين في لبنان غير مهم كون إنشاء الشركتين في لبنان هو بمثابة هيكل قانوني اداري لهما لكي يكون في مقدورهما دفع الضرائب وتسيير الاجراءات الادارية، فيما المهم هو الاتفاق الموقّع معهما في العام 2018. إذ من الشروط التي وُضعت في الاتفاق لمنح الرخص البترولية، انه في حال حصل اي طارى أو حادث ما، مثل تسرب نفطي أو ضرر بيئي أو إفلاس وغيرها من الأمور، يصار الى ملاحقة الشركات الأم وفق رأسمالها وكفالتها بسقف مبلغ مفتوح، بما ينفي نظرية المؤامرة التي تتهيأ للبعض”.
واوضح شباط أنه “تم تعديل القانون المتعلق بالأنشطة البترولية بحيث أصبح يجيز لشركة مملوكة بالكامل من شركة أجنبية أن تنشئ شركة في لبنان مملوكة من قِبلها 100%. وجاء هذا التعديل لسببين: الاول ينطلق من خلفية الوضوح والشفافية، وليكون في مقدورها تسديد كل الضرائب المتوجبة عليها، والثاني هو لتعزيز كل الادوات القانونية لملاحقة الشركات في لبنان في حال حصل اي ايذاء أو ضرر، خصوصا أنه أصبح يسري عليها القانون اللبناني، وهذا ما لم يكن متاحا من قبل”. وإذ أشار الى أن الشركة الأم ستقوم بتمويل حفر البئر الذي يكلف نحو 115 مليون دولار مع كل ما يستلزم من دعم وتنفيذ الخطط من خلال الشركة المسجلة في لبنان، لفت الى أن العقد الموقّع مع الشركات الثلاث (“قطر للطاقة” استحوذت على 30% من حقوق الاستكشاف في المياه اللبنانية، وتوتال 35% وايني 35%)، ينص على انه “في حال لم تستطع اي شركة منها أن تلبي المطلوب منها ماديا، فإنه بالتكافل والتضامن يجبَر الشركاء الآخرون على أن يؤمّنوا المطلوب من شريكهم ماديا، بما يعني انه يمكن للبنان ملاحقة اي من الشركات الثلاث، على اعتبار ان كل واحدة منها مسؤولة عن حصة الأخرى”.
وأكد أن “العقود واضحة ونشرناها على موقع الهيئة ويمكن للجميع الحصول على المعلومات من الهيئة. اما ما أشيع عن شركات وهمية وغيره من شائعات، فقد كان معظمها مجتزأ وغير دقيق، هدفه عرقلة العمل في القطاع لأسباب غير معروفة”.
ماذا عن التحضيرات الميدانية؟ مع اعلان وزير الطاقة وليد فياض أن ثمة تفاؤلا بوجود الغاز مستندا الى ان الرسوم البيانية الثنائية والثلاثية الأبعاد إيجابية، على أن يبدأ الحفر في النصف الأول من آب ويستمر من 90 إلى 100 يوم، كشف شباط أن اول باخرة الى مرفأ بيروت وصلت الاسبوع الماضي تحمل جزءا من المعدات وأفرغتها بنجاح، فيما سيُستكمل وصول كل المعدات الضرورية الاخرى خلال هذا الشهر. اما منصة الحفر، فستنطلق مبدئيا من بحر الشمال خلال هذا الشهر ايضا لتصل بعد 4 أو 5 أسابيع من تاريخ انطلاقها، ومن بعدها تحتاج المنصة الى نحو 5 أيام ليتم تموضعها فوق البئر تجهيزا للحفر في البئر الذي يحتاج في الحد الادنى الى 67 يوما، وفي حال تبين أي اكتشاف يمكن أن يحتاج الامر الى دراسات اضافية، حينها يمكن أن تمتد الفترة الى 80 يوما.
من الناحية الادارية اللبنانية، أكد شباط “اننا لا نزال في حاجة الى موافقتين لتبدأ الشركات بالعمل، الأولى تتعلق بموافقة وزارة البيئة على تقرير الأثر البيئي الذي قدمته الشركات قبل نحو اسبوع بنسخته النهائية، والثانية طلب رخصة الحفر الذي قدمته الشركات الى هيئة البترول التي تعكف حاليا على دراسته لترفع توصية الى وزير الطاقة لاصداره الرخصة. وهاتان الموافقتان هما آخر مرحلة في الموافقات الاساسية ليكون في مقدور منصة الحفر المباشرة في عملها. أما الامور الادارية الاخرى مثل تأشيرات دخول العمال واستيراد المواد الخطرة التي لها علاقة بالحفر فتتم معالجتها مع الادارات المعنية لكي لا يحصل أي تأخير، على أن تكون جاهزة قبل وصول المنصة”.
ولا يخفي شباط وجود بعض التحديات والمعوقات الادارية التي تتعلق بانتظام العمل في الادارات العامة، ولكن “عموما يمكن القول إن المنصة ستكون جاهزة للحفر في النصف الثاني من آب أو بداية أيلول، علما أن ثمة أكثر من 12 شركة خدمات ستعمل مع توتال في موضوع الحفر على أن تكون جاهزة في منتصف آب كأقصى حد”.
من جهتها، لم تجد الخبيرة في شؤون النفط والغاز في لبنان والمنطقة لوري هايتايان في تسجيل شركتي “توتال انرجي” برأسمال 25 ألف يورو وشركة “قطر للطاقة” بـ 10 آلاف دولار ما يدعو للاستغراب، “كون هاتين الشركتين هما بمثابة فرع تمثيلي للشركات الأم في الخارج، فيما المبالغ التي ستُنفق على مشاريعها في لبنان سيكون مصدرها الشركة الأم. أما الفروع في لبنان فستتولى الاجراءات الادارية وكل ما له علاقة بالضرائب والرسوم التي ستدفعها”.
ميدانيا، تشير هايتايان الى انه يفترض المباشرة بعملية الحفر في أواخر أيلول أو بداية تشرين الاول المقبل، مستندة في ذلك الى الاجراءات التي اتخذتها “توتال” وعدم تعديلها للخطط التي وضعتها، على أن يحدد نمط العمل وفق 3 سيناريوات: الاول يقضي بعدم وجود أي كميات غاز كما حصل في البلوك 4، السيناريو الثاني يقضي بوجود كميات قليلة غير قابلة للاستخراج والتطوير، أما الثالث فيقضي بوجود كميات قابلة للتطوير والانتاج. ووفقا للسيناريو الثالث يمكن ان يكون كل المكمن في الجهة اللبنانية، وتاليا ينطبق عليه الاتفاق الموقع عليه بين لبنان والشركات. وفي حال كان جزء من الاكتشافات موجودا في اسرائيل حينها ينطبق عليه اتفاق ترسيم الحدود الذي ينص على أنه لا يحق للشركة تطوير الحقل قبل أن يحصل اتفاق بين “توتال” وبين الحكومة الاسرائيلية على حصة اسرائيل في المكمن المكتشف في الجزء الخاص بها، علما أنه كان ثمة اتفاق اطار في هذا الموضوع وبناء عليه يتم التوقيع على الاتفاق المالي، وبعدها تستأنف توتال عملها في انتاج الحقل الرقم 9.
وفيما يعول وزير الطاقة على اكتشافات الغاز حتى يصبح لبنان على خريطة الغاز في المنطقة والعالم، “ليصبح في امكانه تغطية حاجاته الاستثمارية وجزء من الديون المترتبة عليه، إذ يمكن أن تبدأ الاستثمارات من أول نهار يُكتشف فيه الغاز، وليس من الضرورة الانتظار الى حين الاستخراج حتى نبدأ الافادة، خصوصا أن العقد الموقع مع “توتال” يحفظ حقوق الدولة”، أكدت هايتايان أنه “يفترض أن تصدر النتائج كحد أقصى في آخر السنة، وبحسب النتائج يمكن معرفة متى يبدأ التطوير والانتاج”.