ثبّت الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المئة، مفضّلًا الاعتماد على المؤشرات الاقتصادية بدلًا من الانجرار وراء الضغوط السياسية في أول جلسة لهذا العام، وهو الأمر الذي انعكس إيجابًا على الدولار.
قرار التثبيت أتى عقب 3 تخفيضات متتالية خلال العام الماضي، وبنسبة ربع نقطة مئوية لكل تخفيض. ورفعت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، التابعة للبنك المركزي، من تقييمها للنمو الاقتصادي، وخفّفت من مخاوفها بشأن سوق العمل مقارنةً بـ التضخم. ولم تُقدَّم “اللجنة” توجيهات واضحة بشأن الخطوات التالية، حيث تتوقع الأسواق أن ينتظر «الاحتياطي الفيدرالي» حتى حزيران المقبل على الأقل قبل تعديل سعر الفائدة المرجعي مجددًا.
وأصدر الفيدرالي بعد الاجتماع بيانًا قال فيه إن “المؤشرات المتاحة تظهر أن النشاط الاقتصادي يتوسع بوتيرة جيدة. ولا تزال مكاسب الوظائف منخفضة، وقد أشار معدل البطالة بعض علامات الاستقرار. ولا يزال التضخم مرتفعًا إلى حد ما”.
المعارضون
صوّت كل من المحافظين ستيفن ميران، وكريستوفر والر، المعيّنين من قبل الرئيس ترمب، ضد الإبقاء على سعر الفائدة، ودعا كلاهما إلى خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية أخرى.
الدولار يحقق بعض المكاسب
رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، المتبقي له اجتماعان قبل انتهاء ولايته، رسم صورة متفائلة لمسار الاقتصاد الأميركي. وأكد باول في مؤتمره الصحافي عقب الاجتماع أن الاقتصاد نما بوتيرة قوية خلال العام الماضي، ودخل عام 2026 وهو يقف على أسس متينة.
وأشار باول إلى أن البيانات الاقتصادية التي وردت منذ اجتماع كانون الأول الماضي تُظهر تحسنًا واضحًا وملموسًا في معدلات النمو، مما جعل التوقعات الإجمالية الحالية أقوى مما كانت عليه في نهاية العام المنصرم.
وفي قراءته لمشهد الأسعار، أقرّ باول بأن التضخم لا يزال مرتفعًا إلى حد ما مقارنةً بمستهدف البنك المركزي عند 2 في المئة، موضحًا أن هذا الارتفاع يعكس إلى حد كبير الزيادة في أسعار السلع التي تأثرت بشكل مباشر بـ الرسوم الجمركية المفروضة مؤخرًا. كما لفت إلى أن الإغلاق الحكومي الذي شهدته البلاد ربما أثّر بشكل مؤقت على نمو الربع الرابع، إلا أنه توقع أن يجري تعويض هذا الأثر في الفترات اللاحقة.
ومع ذلك، شدد باول على أن الوضع الحالي للسياسة النقدية يُعتبر «مناسبًا» للتعامل مع هذه المعطيات، خاصةً في ظل استمرار توسّع استثمارات قطاع الأعمال، وهو ما يعزز ثقة البنك في المسار الاقتصادي العام.
وفي الوقت الذي التزم فيه باول بالبروتوكول التقليدي للفيدرالي، رافضًا التعليق على وضع الدولار، كان هذا الأخير يحقق بعض المكاسب. فسجّل ارتفاعًا قدره 0.69 في المئة ليصل إلى 96.56. وانخفض اليورو مقابل الدولار بنسبة 0.88 في المئة إلى 1.1931 دولار. كما هبط الجنيه الإسترليني بنسبة 0.43 في المئة إلى 1.3785 دولار. في المقابل، ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنسبة 1.06 في المئة إلى 153.8، مع استمرار قوة العملة الأميركية أمام العملات الآسيوية.
وعلى صعيد الأسواق، سجّلت الأسواق المالية ردود فعل متباينة، حيث حافظ مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» على خسائره الطفيفة، مسجلًا انخفاضًا بنسبة 0.08 في المئة. وواصل مؤشر «ناسداك» مكاسبه البسيطة، مرتفعًا بنسبة 0.11 في المئة، مدعومًا بأداء أسهم التكنولوجيا بعد قرار الفيدرالي.
أمّا في أسواق السندات، فقد واصلت عوائد سندات الخزانة الأميركية ارتفاعها، حيث ارتفع عائد السندات لأجل عامين بمقدار 2.3 نقطة أساس إلى 3.592 في المئة، في ظل توقعات الأسواق بأن الاحتياطي الفيدرالي سيحافظ على سياسته النقدية في الفترة المقبلة.
