تقدّم وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني بطلب إلى مجلس الوزراء للتعاقد مع شركة «الشرق الأوسط لخدمة المطارات» MEAS، التابعة لشركة «طيران الشرق الأوسط» MEA، رضائيًا، بعيدًا عن المنافسة، من أجل القيام بأشغال التأهيل والصيانة الأولية للبدء بتشغيل مطار القليعات.
MEAS الوحيدة من نوعها
تحجّج الوزير بالمادة 46 من قانون الشراء العام من أجل عدم فتح التلزيم على المنافسة، وإطلاق دفتر شروط لجذب الشركات المهتمة محليًا وعالميًا. وقد بيّن الكتاب المرفوع إلى مجلس الوزراء أن وزير الأشغال مقتنع بأن MEAS هي الشركة الوحيدة في العالم أجمع القادرة على القيام بهذا العمل، إذ قال إن «شركة MEAS Middle East Airport Services المكلّفة منذ عام 1998 بأعمال تأهيل وصيانة وتشغيل مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت، تشكّل الجهة الوحيدة التي تمتلك الخبرة العملية المتكاملة في إدارة وتشغيل مطار مدني لبناني وفق الأنظمة والمعايير المعمول بها حاليًا».
واعتبر الكتاب أن «طبيعة إعادة التشغيل المرحلية تفرض اعتماد جهة تمتلك الخبرة التشغيلية الجاهزة والقادرة على الانتقال السريع من مرحلة التأهيل إلى مرحلة التشغيل الفعلي، دون فترات تأهيل طويلة أو مخاطر تجريبية قد تؤدي إلى تأخير إطلاق المطار أو تعريض السلامة العامة للخطر»، هذا بالإضافة إلى التذكير بقدرة الشركة «على توحيد المعايير التشغيلية بين مطاري بيروت والقليعات ضمن إطار وطني موحّد».
مخالفة الشراء العام
يتناقض كتاب الوزير جملةً وتفصيلًا مع قانون الشراء العام، بعكس ما يحاول أن يوحي. فالمادة 46 من القانون تقبل التلزيم بالتراضي بشرطين أساسيين، ولا سيما إذا كان التلزيم يتم للمرة الأولى، وهما:
عدم توفّر موضوع الشراء إلّا عند مورّد أو مقاول واحد.
في حالات الطوارئ والإغاثة من جرّاء وقوع حدث كارثي وغير متوقّع.
والشرطان الأساسيان غير متوفّرين في تأهيل مطار القليعات لوضعه موضع التشغيل. فشركة الشرق الأوسط لصيانة المطارات MEAS ليست الوحيدة في العالم القادرة على تقديم هذه الخدمة، بل إن هناك شركات منافسة أكثر خبرة وأوسع نطاقًا، ومن المرجّح أن تكون أقل كلفة، ومنها على سبيل الذكر لا الحصر: Groupe ADP التي تُعتبر من أكبر الشركات العالمية في إدارة وتشغيل المطارات في باريس وفي أكثر من 20 دولة، و Vinci Airports التي تعمل في 65 مطارًا في حوالي 13 دولة، وتُعد ضمن أكبر مشغّلي المطارات عالميًا، و TAV Airports Holding التركية، وهي شركة متخصّصة في إدارة وتشغيل المطارات وتشغيل الخدمات الأرضية، وغيرها الكثير.
MEAS مرتاحة على وضعها
كل هذه الشركات العالمية لا تُعتبر قادرة على تقديم هذه الخدمة فحسب، بل يمكن أن تكون أكثر خبرة وأقل كلفة من MEAS، ولا سيما أن الأخيرة تعمل في بيئة مريحة منذ العام 1998، لا منافس لها فيها، ولا تضطر إلى تحسين كفاءاتها للتأثير إيجابًا على أسعارها، بكون الشركة الأم تملك حقًا حصريًا في الأجواء اللبنانية، وتستحوذ على حصة تصل إلى 40 في المئة من مجمل الركاب القادمين والمغادرين.
هذا فضلًا عن أن شركة الصيانة بحد ذاتها، يتم تلزيم عملها في لبنان رضائيًا ولفترات طويلة، ما يثير تساؤلات حول التنافسية والشفافية مقارنة بشركات دولية في المجال. كما أنها تواجه، في بعض الأحيان، انتقادات مرتبطة بكفاءة التنفيذ عند وقوع أعطال أو مشكلات تشغيلية في المطار، مثل مسائل الصيانة اليومية للمرافق العامة.
أما في ما يخص العامل الثاني المتعلق بالطوارئ، فهو على الأكيد غير متوفّر، ومن «شرب بحر» القول إن عدم وضع هذا المطار موضع العمل الفعلي كمطار مدني منذ خمسينات القرن الماضي لن «يغص بساقية» التمهل لأشهر قليلة لإطلاق مناقصة عالمية تستوفي أفضل الشروط وتحقق الكفاءات، والأهم أن تكون بعيدة عن الزبائنية والتدخلات السياسية.
محاولات الوزارة التلزيم بالتراضي لا تتوقف، رغم كل الضغوط التي يتعرّض لها لبنان من أجل تطبيق الشفافية والحاجة إلى تأمين الخدمات بجودة عالية وكلفة منخفضة، فتُضرَب المنافسة وخدمة الاقتصاد والوطن بعرض الشركات المحسوبة، التي غالبًا ما تحظى بغطاء سياسي.
