الفضة «معدن الشيطان»… هل تستمر التقلبات أم تعود الأسعار إلى الارتفاع؟

الفضة

عاد سعر الفضة ليرتفع في السوق الفورية بأكثر من 9% ليصل إلى نحو 77 دولارًا للأونصة، بعدما كان قد تراجع إلى 64 دولارًا للأونصة في التعاملات المبكرة نهاية الأسبوع الماضي.

وتُعرف الفضة بتقلباتها الحادّة، حتى لُقّبت بـ«معدن الشيطان» نظرًا لإمكانية تراجعها بنسب كبيرة خلال فترات قصيرة. والدليل الأبرز على ذلك خسارتها نحو 29% من قيمتها بين 29 كانون الثاني الماضي والأسبوع الأول من شباط الحالي. ويعزو المحللون هذه التقلبات أساسًا إلى صِغر حجم سوق الفضة ونقص السيولة النسبي فيه. إلا أن التحركات الأخيرة، وهي الأشد تقلبًا منذ عام 1980، تميّزت بسرعتها وحدّتها، مدفوعة بزخم مضاربي وتراجع التداولات خارج البورصات المنظَّمة.

وبحسب رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك»، أولي هانسن، فإن «صنّاع السوق، عند ارتفاع التقلبات، يعمدون بطبيعتهم إلى توسيع فروق الأسعار وتقليص استخدام الميزانيات العمومية، ما يضعف السيولة في الوقت الذي تكون فيه الحاجة إليها أكبر». وأضاف أن «مخاطر التقلب قد تبدأ بتغذية نفسها» إلى أن يعود قدر من الانضباط إلى السوق.

مستقبل الفضة

على الرغم من هذه التقلبات العميقة في سوق الفضة، لا يزال بعض المحللين يتمسكون بنظرة إيجابية تجاه المعدن الأبيض. ويعتبر محلل الأسواق في شركة «إي تورو»، زافير وونغ، أن تمركزات المضاربين لعبت دورًا واضحًا في التحركات قصيرة الأجل، موضحًا أن الفضة استقطبت مشاركة أكبر من المستثمرين الأفراد مقارنة بالذهب، ما جعلها أكثر حساسية للتغيرات السريعة في المعنويات والتداولات القصيرة الأجل. وأضاف أن من المبالغة ربط التحركات بالمضاربة فقط، مشيرًا إلى أن الفضة تتمتع بطلب صناعي حقيقي، لا سيما في القطاعات المرتبطة بمراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

الطلب الصناعي

وأظهرت دراسة نُشرت في كانون الثاني الماضي أن الطلب العالمي على الفضة مرشّح للارتفاع بقوة خلال هذا العقد، مدفوعًا بشكل أساسي بقطاع الطاقة الشمسية وتقنيات الخلايا الجديدة التي تستخدم كميات أكبر من الفضة.

وتتوقع الدراسة أن يتراوح إجمالي الطلب العالمي بين 48 ألفًا و54 ألف طن سنويًا بحلول عام 2030، في حين يُتوقع أن يرتفع المعروض إلى نحو 34 ألف طن فقط، ما يعني أن ما بين 62% و70% فقط من الطلب سيكون مغطّى بالإنتاج. كما يُتوقع أن يستهلك قطاع الطاقة الشمسية وحده ما بين 10 آلاف و14 ألف طن سنويًا، أي ما يصل إلى 41% من الإمدادات العالمية من الفضة.

وعليه، فإن الطلب على الفضة مرشّح للازدياد بوتيرة تفوق الإنتاج، ما يدعم استمرار ارتفاع أسعارها وفق قاعدة العرض والطلب. غير أن ما يجري حاليًا يعكس اندفاعًا في الأسعار أسرع من أساسيات السوق، وهو سلوك اعتادت عليه الفضة خلال مراحل الصعود القوية.

من جانبه، يرى كبير محللي الأسواق في شركة «كابيتال دوت كوم»، كايل رودا، أن المستويات الحالية قد تكون قريبة من القيمة العادلة، ولا سيما في ظل سلوك غير عقلاني للسوق خلال الأسابيع الماضية.

ترشيحات وقرارات تزيد الضغوط

ومن الأسباب الظرفية التي أسهمت في تراجع سعر الفضة، كان تقييم الأسواق لترشيح كيفن وورش من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب قرار مجموعة بورصات شيكاغو للمشتقات رفع متطلبات الهامش على عقود المعادن النفيسة الآجلة. وقد غذّت هاتان الخطوتان موجة بيع حادة الأسبوع الماضي، بعدما دفعتا الدولار إلى الارتفاع، فكان ذلك بمثابة الشرارة التي فجّرت عمليات البيع في أسواق المعادن النفيسة.

ورغم هذا التراجع التاريخي، يرى محللون أن الاتجاه الصاعد للمعادن النفيسة لا يزال قائمًا، ويتوقعون أن تعود الأسعار لتسجيل قمم قياسية جديدة في وقت لاحق من العام.