تراجعت أسعار النفط مع انحسار التوترات في الشرق الأوسط، ما خفّض احتمالات تعطل الإمدادات على المدى القريب. وانخفض خام “برنت” إلى 67 دولارًا للبرميل، بعد أن خسر نحو 4% الأسبوع الماضي، في حين جرى تداول خام “غرب تكساس” الوسيط قرب 63 دولارًا.
وإزاء التقلبات التي يشهدها سوق النفط العالمي وتأثره بشكل كبير بالتطورات العسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وموقف مجموعة الدول المنتجة والمصدرة للنفط (أوبك+) بشأن زيادة الإنتاج، قدمت شركة تحليلات الطاقة “ريستاد إنرجي” تقييمًا شاملاً للمسارات المحتملة لأسعار النفط للفترة المقبلة. وبحسب التقديرات، فإن سعر برميل النفط سيواجه مصيرًا من اثنين: إما الانخفاض بنحو 5 دولارات في حال توصلت أمريكا إلى اتفاق مع إيران، بما يسمح أيضًا للأخيرة برفع إنتاجها عن مستوياته الحالية، أو احتمال ارتفاع الأسعار بين 5 وأكثر من 15 دولارًا للبرميل بحسب مستويات الفعل العسكري الأمريكي وردة الفعل الإيرانية إذا ما فشلت المفاوضات بين البلدين.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية (AFP) عن “ريستاد إنرجي” خمسة سيناريوهات لتبدل أسعار النفط في المستقبل القريب وهي:
السيناريو الأول يفترض نجاح الضغوط الدبلوماسية والحوافز الاقتصادية، ما يؤدي إلى انخفاض الأسعار بنحو 5 دولارات للبرميل، ويرتفع إنتاج الخام الإيراني من 3.2 مليون برميل يوميًا في كانون الثاني من هذا العام إلى نحو 3.6 مليون برميل يوميًا بنهاية 2027. وقد يستوعب تحالف أوبك+ جزءًا من الإمدادات الإضافية عبر إدارة الحصص، ما يؤدي إلى ضغط هبوطي معتدل على الأسعار مع تلاشي علاوة المخاطر الجيوسياسية.
السيناريو الثاني يفترض تنفيذ الولايات المتحدة ضربات محدودة دون الانزلاق إلى حرب شاملة، مع إمكانية رد إيراني محسوب من دون أي إغلاق لمضيق هرمز، فترتفع الأسعار ما بين 5 و10 دولارات للبرميل لفترة وجيزة.
السيناريو الثالث يفترض مقتل المرشد الأعلى، ما يفتح مرحلة اضطراب داخلي وصراعًا على الخلافة، قبل بروز قيادة براغماتية تسعى إلى إعادة الاندماج الدولي وتخفيف العقوبات. ستشهد الأسواق ارتفاعًا حادًا يتجاوز 10 دولارات للبرميل، مع تراجع الإنتاج الإيراني مؤقتًا إلى 2.8 مليون برميل يوميًا، إضافة إلى تهديدات لمنشآت الطاقة في الخليج. ومع تحول القيادة الجديدة إلى نهج أقل تصادمًا، يضعف تنفيذ العقوبات ويتعافى الإنتاج تدريجيًا، فيما تتلاشى علاوة المخاطر ببطء.
السيناريو الرابع يفترض صعود خليفة أكثر تشددًا من المرشد الحالي للجمهورية، ما يعزز المواجهة الإقليمية، مع تكثيف الهجمات على الأصول الأمريكية والإسرائيلية والبنية التحتية في الخليج، وتهديدات متكررة للملاحة عبر مضيق هرمز، وبالتالي سترتفع أسعار النفط بنحو 15 دولارًا للبرميل، وينخفض الإنتاج الإيراني إلى 2.6 مليون برميل يوميًا بحلول منتصف العام.
السيناريو الخامس يمثل الخطر الأقصى، حيث يؤدي مقتل المرشد إلى فراغ مطول في السلطة وتفكك مؤسسات الدولة، مع تصاعد هجمات غير منسقة على الأصول الأمريكية وتعطيل متكرر للملاحة في مضيق هرمز. لتقفز الأسعار بأكثر من 15 دولارًا للبرميل في البداية، وينهار الإنتاج الإيراني إلى 2.2 مليون برميل يوميًا، فيما تتآكل الطاقة الاحتياطية الفعالة لأوبك+.
