سحر مضيق هرمز ينقلب على الساحر

مضيق هرمز

كشف الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية عمر الرداد، في حديث إلى سكاي نيوز عربية، أن مضيق هرمز  تحول من ورقة قوة بيد إيران إلى عبء استراتيجي عليها.

في قراءة لافتة، وصف الرداد ما جرى بـ”انقلاب السحر على الساحر”، إذ كان الحرس الثوري الإيراني يعلي من شأن المضيق باعتباره ورقة ضغط استراتيجية بامتياز. غير أن قرار إدارة ترامب بمنع الصادرات والواردات من الموانئ الإيرانية وإليها قلب هذه المعادلة رأسا على عقب، فتحول مضيق هرمز من رصيد في يد طهران إلى عبء يثقل كاهلها، بعد أن باتت البحرية الأميركية تفرض طوقا خانقا على الموانئ الإيرانية، مما يُكبد إيران خسائر جسيمة جراء هذا الحصار.

وتوقف الرداد مطولا عند تصريح صادر عن الجنرال علي عبد اللهي، قائد مركز خاتم الأنبياء المعني بتنسيق العمليات العسكرية الإيرانية، مؤكدا ضرورة قراءته في ضوء سياقه لا بمعزل عنه. واعتبر أن هذا التصريح جاء انعكاسا لحجم الضغوط التي تتعرض لها إيران وشعورها بثقل الخسائر المترتبة على الحصار البحري الأميركي. بيد أنه لفت إلى تناقض صارخ بين هذا التصريح وما تبحثه طهران فعلياً مع الوفود الزائرة، ولا سيما مع الوسيط الباكستاني، مقدرا أن التصريح يمثل “إشارة” في سياق التفاوض الدائر، لا موقفا استراتيجيا ثابتا.

وفيما خص مضيق باب المندب، وإن كان الحوثيون سيدخلون في مغامرة إغلاق باب المندب؟ فلفت الرداد إلى أن الحوثيين لم ينخرطوا في هذه الحرب إلا بعد مضي شهر كامل على الضربات الأميركية والإسرائيلية لطهران والمدن الإيرانية، وأن مشاركتهم اقتصرت على الفترة الممتدة بين 28 مارس و6 أبريل، ثم توقفت، كاشفا أن الصواريخ والمسيرات التي أطلقت كانت رمزية لا تعكس قدرات فعلية.

وعزا الرداد ذلك إلى عاملين اثنين:

  • الأول تراجع القدرات العسكرية الحوثية الفعلية على استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ.
  • الثاني ما وصفه بـ”الهمس في أذن الحوثي” من قبل أطراف خليجية. فحسابات الحوثيون باتت مختلفة اليوم، ومنصبّة على الداخل اليمني.

وفيما يخص تهديد إغلاق مضيق باب المندب، أكد الرداد أنه لا ينفي هذا الاحتمال كليا، لكنه رجح أن مؤشراته باتت أقل احتمالا في ظل المعطيات الراهنة، مشيرا إلى أن هذا السيناريو موضوع في حالة انتظارية، ولن يفعَل إلا إذا وصلت إيران إلى نقطة الانهيار الكامل وإسقاط النظام.

وأوضح أن إيران لا تراهن أصلا على إسهام الحوثيين بصواريخ ومسيرات محدودة لإحداث فارق استراتيجي، بل إن استراتيجيتها الحقيقية تكمن في تشكيل ثنائية إغلاق هرمز وباب المندب معا.

وذكر بأن سيطرة الحوثيين على باب المندب ليست كاملة، وأنهم ليسوا الطرف الفاعل الوحيد فيه، خلافاً لمضيق هرمز.

ختم الرداد تحليله بملاحظة دالة، إذ أشار إلى أن النقاشات الجارية حول الصفقة أتت على ذكر لبنان وحزب الله، لكنها لم تتطرق إلى الحوثيين ولا إلى حماس أو القضية الفلسطينية بأي صورة.

وخلص إلى أن طهران تتعامل مع هذه الأوراق تبعا لحساباتها، وأن تعقيدات المشهد السياسي والتفاوضي تبقى رهينة المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.