MEA (4/5): عدم تجديد الحصرية يفيد الميدل إيست والاقتصاد معًا

الحصرية

 عدم تجديد الحصرية لشركة الميدل إيست يفتح قطاع الطيران على المنافسة. فخلافا لمعظم البلدان المجاورة، لا يسمح لبنان باستقبال شركات الطيران المنخفضة التكلفة؛ وباستثناء طيران “الشارتر” الذي يعمل فصليا بين لبنان وتركيا بشكل أساسي، يغيب الطيران الرخيص عن الأجواء اللبنانية. ويؤدّي ذلك إلى حرمان الاقتصاد اللبناني من الاستفادة من ارتفاع أعداد القادمين، وخصوصا فيما يتعلق بسياحة المجموعات، كما يفوت على القطاعات الخدماتية من فنادق ومطاعم وملاهٍ وشركات تأجير سيارات ومرافق سياحية أثرية وبيئية ودينية مداخيل مباشرة كفيلة بانتعاشها ورفع قدرتها على التوظيف.

 وللمثال، فقد أدّى استقطاب لبنان نحو مليون سائح في صيف 2023 نتيجة الهدوء والاستقرار النسبي إلى فتح  نحو 400 مؤسسة جديدة في مجال المطاعم وخلق ما بين 30 إلى 35 ألف فرصة عمل جديدة”، بحسب مصادر سياحية.

وعليه، ستؤدّي مضاعفة أعداد السياح حكماً إلى زيادة الاستثمارات السياحية بشكل أكثر من مضاعف ومن ثمّ خلق عشرات آلاف فرص العمل.

أما من الناحية غير المباشرة، فسيؤدّي ارتفاع أعداد السياح إلى ارتفاع طلب الأفراد والسياح والمؤسسات السياحية والمطاعم والفنادق على المنتجات المحلية من زراعية وصناعية، كما سيرفع الطلب على النقل. وهو بالتالي يحرك مختلف القطاعات الاقتصادية ويزيد من معدلات النمو ويساهم في تثبيت المواطنين في قراهم.

يمكن أن يأتي ذلك كلّه بمجرَّد “رمي حجر” إلغاء الحصرية لطيران الشرق الأوسط  في بركة الركود السياحي. ولمزيد من الدلالات على أهمية الطيران منخفض التكلفة على السياحة بشكل خاص والاقتصاد بشكل عام، فقد صرّح رئيس الحكومة المصرية  مصطفى مدبولي لدى الحديث عن بلاده قائلاً: “نحتاج إلى زيادة الطيران الاقتصادي أو الأقل تكلفةً؛ لأن 95 في المائة من السياحة الوافدة إلى مصر تأتي عبر الطيران”. وتعمل الحكومة المصريّة على برنامج تحفيز الطيران الرخيص لتشجيع شركات السياحة على جلب السياح إلى مصر حيث توضح التقديرات الرسمية أن كل دولار تم إنفاقه ضمن هذا البرنامج أسفر عن عائد يقدَّر بـ70 دولاراً. وينبغي اليوم على لبنان، أكثر من أيّ وقتٍ مضى، إلغاء حصرية الميدل إيست وفتح المجال أمام الطيران الرخيص للقدوم إلى لبنان لرفع القدرة على استقطاب السياح وزيادة العائدات.

كيف تستفيد الميدل إيست

أما بالنسبة للميدل إيست بحد ذاتها فإن إلغاء الحصرية، والسماح لشركات طيران (وطنية خاصة وأجنبية) أخرى بتقديم خدماتها جنباً إلى جنب مع شركة طيران الشرق الأوسط يمثل أهمية استراتيجية. وتسمح هذه الخطوة بتعزيز الأمن الوطني من خلال تخفيف الضغط على الشركة، كما تضمن استمرارية حركة الطيران في ظل الحرب القائمة وفي حالات الطوارئ أو مواجهة الميدل إيست لأي صعوبات. وهي أيضاً تسمح بتعزيز الاستقلالية والسيادة الوطنية عبر تقليل الاعتماد على الشركات الأجنبية التي هجرت لبنان، بالإضافة إلى ضمان استمرارية الحركة الجوية اللبنانية دون تأثر بالمتغيرات الخارجية.

وتجدر الإشارة إلى أن إلغاء الحصرية دخول شركات جديدة سيؤدي في أوقات السلم إلى انخفاض أسعار التذاكر وتوسيع الخيارات المتاحة أمام المسافرين وزيادة حركتهم وتنشيط السياحة والقطاعات المرتبطة بها وخلق فرص عمل جديدة وتعزيز النمو الاقتصادي. كما ويسمح تعدد الخيارات بمرونة أكبر في مواعيد الرحلات، إضافةً إلى تحسين في جودة الخدمات وتلبية احتياجات مختلف الفئات ومراعاة قدراتها المادية.

بينما تفضل شريحة من المسافرين الخدمات الفاخرة التي تقدمها MEA، تبحث أخرى غير صغيرة عن خيارات أقل تكلفة. ولن يؤثر كسر حصرية الميدل إيست على أرباحها لأن “الربح المحقق ليس من الحصرية” كما يؤكد رئيس الشركة محمد الحوت الذي يعطي مثالا على ذلك ما حصل حتى العام 1998. إذ تؤدّي المنافسة إلى تدفق استثمارات جديدة في قطاع الطيران وزيادة العائدات الضريبية للدولة، إلى جانب تنشيط القطاعات المرتبطة بالطيران مثل خدمات المطارات وخدمات الصيانة، وهو ما ينشئ دورة اقتصادية إيجابية.