أظهر تقرير «الآفاق الاقتصادية العالمية» الصادر عن مجموعة البنك الدولي لشهر حزيران تفاوتاً واضحاً في تقديرات مستويات النمو التي يمكن أن تحققها الدول الخليجية. وتختلف معدلات النمو المتوقعة باختلاف تأثر الاقتصادات الخليجية بتداعيات إقفال مضيق هرمز. ففي حين نجت السعودية من آثار إقفال المضيق بفضل خط أنابيب شرق–غرب، الذي أتاح لها تصدير نفطها عبر البحر الأحمر، تأثرت قطر، التي تُعد من أكبر منتجي الغاز الطبيعي المسال في العالم، بشدة بإقفال المضيق، ليتحول النمو المتوقع فيها إلى انكماش. كما مثّلت تقديرات الانكماش للعراق صدمة حقيقية، مع توقع انكماش الاقتصاد بأكثر من 8%. وفي ما يلي نظرة على معدلات النمو المتوقعة في الدول الخليجية.
السعودية: على الرغم من تعميق البنك الدولي مراجعاته الهبوطية للمنطقة بأكملها في حزيران لتصل إلى 1.6% جراء صدمة هرمز، حافظت المملكة على صدارة الأداء الإقليمي؛ حيث يتوقع أن يبلغ نموها 3.1% خلال عام 2026 (بتراجع 1.2 نقطة مئوية عن تقديرات كانون الثاني نتيجة لظروف أسواق الطاقة)، على أن يرتد صعوداً وبقوة إلى 4.9% في عام 2027.
الإمارات: تراجعت توقعات نموها بمقدار 2.7 نقطة مئوية منذ كانون الثاني، ومن المتوقع الآن أن يتباطأ من 5% خلال عام 2025 إلى 2.4% خلال عام 2026. ومن المتوقع أن يرتفع مجدداً إلى 4.1% في 2027.
قطر: شهدت توقعات النمو للاقتصاد القطري انخفاضاً حاداً بمقدار 11.0 نقطة مئوية منذ كانون الثاني؛ إذ إنه يُتوقع أن يسجل انكماشاً بنسبة 5.7% من نمو إيجابي مقدّر بـ5.3%، بسبب الأضرار الجسيمة التي تعرّضت لها إمدادات الغاز السائل. وتُعدّ قطر لاعباً محورياً في سوق الطاقة العالمية، وتتراوح حصتها السوقية من إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً ما بين 20% و21%. ويتوقع البنك الدولي أن يرتفع النمو القطري مجدداً إلى 5.7%.
الكويت: يُتوقع أن يسجل اقتصادها انكماشاً بواقع 6.4% من نمو متوقع بـ2.6% خلال كانون الثاني. وتعتمد الكويت بنسبة 100% على مضيق هرمز لتصدير نفطها الخام ومشتقاته. وبالتالي، يعني إغلاق المضيق توقف شريان الحياة المالي للدولة بشكل كامل، مما يؤدي فوراً إلى توقف التدفقات النقدية الداخلة للموازنة. ولا مفارقة هنا أن البنك الدولي يتوقع أن يقفز النمو الاقتصادي الكويتي إلى 13.5% في 2027.
البحرين: تراجعت توقعات نموها بمقدار 1.8 نقطة مئوية منذ كانون الثاني، ومن المتوقع الآن أن يتباطأ من 3.1% خلال عام 2025 إلى 1.3% خلال عام 2026. ومن المتوقع أن يعاود ارتفاعه ليسجل 2.8% في 2027.
سلطنة عُمان: تراجعت توقعات النمو لاقتصاد عُمان بمقدار 1.2 نقطة مئوية منذ كانون الثاني، ويُتوقَّع الآن أن يتباطأ من 3.6% خلال عام 2025 إلى 2.4% خلال عام 2026. ومن المتوقع أن يرتفع إلى 3% في 2027.
ولعلّ الصدمة الكبرى تكمن في التراجع الحاد للاقتصاد العراقي؛ إذ هوت توقعات نموه من 6.5% إلى انكماش قدره 8.9%.
