كما كان متوقعًا، أبقى الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية دون تغيير، ضمن نطاق 3.50-3.75 بالمئة. وفي بيان مقتضب عقب انتهاء الاجتماع، أكد الفيدرالي التزامه بالسيطرة على التضخم. وكان من اللافت حذف البيان عبارات كانت تُستخدم للإشارة إلى احتمالية خفض أسعار الفائدة بشكل أكبر هذا العام.
وبيّنت نتائج التوقعات المستقبلية أن 9 أعضاء من لجنة السوق المفتوحة، من أصل 18 عضوًا، يرون ضرورة رفع أسعار الفائدة مرة واحدة هذا العام، مما دفع متعاملين في أسواق السندات إلى تسعير رفع أسعار الفائدة بحلول شهر تشرين الأول.
الحاكم الجديد للفيدرالي، كيفين وارش، الذي ترأس الاجتماع للمرة الأولى، حاول التقليل من أهمية توقعات تسعة من أعضاء اللجنة بضرورة رفع الفائدة مرة واحدة على الأقل هذا العام، بقوله إن آراءهم قد تتبدل مع الوقت. ومع ذلك، لم يحاول إقناع المستثمرين بأنه من أنصار تيسير السياسة النقدية، إذ اعتبر بيانات سوق العمل الأخيرة إيجابية، كما كرر أكثر من مرة أن معدل التضخم ظل أعلى من مستهدف الفيدرالي خلال السنوات الخمس الماضية.
ونتيجة هذا التوجه، شهدت الأسواق تراجعًا في أسعار الأسهم وارتفاعًا في عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار. كما انخفضت أسعار الذهب، الذي كان مستثمروه يأملون في إشارات تدل على توجه الفيدرالي لخفض الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.
ولا تنحصر أهمية قرار الفيدرالي في استجابته للمؤشرات الاقتصادية، وأهمها مؤشر أسعار المستهلكين الذي ارتفع خلال أيار إلى 4.2%، وزيادة التضخم الأساسي ــ الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة ــ إلى 2.9% فحسب، وإنما أيضًا في تأكيد استقلالية البنك المركزي الأميركي.
وقد عكس قرار الفيدرالي، بحسب المحللين، نجاح وارش، حتى الآن، في تبديد أي مخاوف بشأن استقلالية قرار الاحتياطي الفيدرالي عن البيت الأبيض والرئيس دونالد ترمب، الذي رفض التجديد لسلف وارش، جيروم باول، لأنه لم ينصع لرغبته في خفض أسعار الفائدة.
وبدوره، علّق الرئيس دونالد ترمب على القرار بكل برودة قائلًا: «حسنًا! لقد ثبّتوا أسعار الفائدة. لا أهتم!».
وجاءت خطوة الفيدرالي بإبقاء الفائدة دون تغيير بعد أيام من رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة على الودائع، للمرة الأولى منذ نحو ثلاث سنوات، من 2% إلى 2.25%، بما يتماشى مع توقعات المستثمرين والاقتصاديين الذين تنبأوا برفعها بمقدار ربع نقطة مئوية أخرى في أيلول، وبعد رفع البنك المركزي الياباني سعر الفائدة إلى 1% للمرة الأولى منذ عقود، فيما ثبّت البنك المركزي الأسترالي أسعار الفائدة.
