قبل استجرار الكهرباء من سوريا… لبنان بحاجة إلى القانون 462

عاد ملفّ الربط الكهربائي بين لبنان وسوريا إلى الواجهة بعد سنوات من الجمود، إذ أعلن رئيس الحكومة نواف سلام، خلال زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، عزم لبنان على تعزيز التعاون مع دمشق في مجالات عدة، يأتي في مقدمتها الربط الكهربائي.

يُعدّ تزويد لبنان بـ الكهرباء من سوريا اليوم أمراً صعباً من الناحية التقنية، إذ تحتاج سوريا نفسها إلى نحو 6500 ميغاوات كما كانت الحال قبل الحرب، في حين لا يتجاوز إنتاجها اليوم 2300 إلى 2500 ميغاوات في أفضل الأحوال. وتُطرح، رغم ذلك، إمكانية اللجوء إلى حلول إبداعية لتجاوز هذه العقبة.

يتمثّل الحل الأول، وهو مستبعد إلى حدّ كبير، في اعتماد مبدأ المقايضة الصامتة، بحيث تُحوَّل سوريا جزءاً من الإمدادات التي تحصل عليها من المانحين. أما الحل الثاني، وهو الأكثر واقعية، فيقوم على الاستفادة من وجود شبكات نقل وهمية للكهرباء ناجمة عن اتساع المساحات المدمَّرة في سوريا وعدم استهلاكها للطاقة، ما يتيح للبنان الحصول على منحة من الغاز من الخارج تُحوَّل إلى كهرباء داخل المحطات السورية، فتستفيد سوريا بذلك من موقعها الجغرافي.

تراجع وضع القطاع الكهربائي في لبنان بدلاً من أن يتحسّن، الأمر الذي يجعل خيار الاستجرار المباشر أقلّ جدوى، وذلك لثلاثة أسباب رئيسية. تبرز، أولاً، محدودية قدرة خطوط الربط ومحطات التحويل التي لا تتجاوز 250 ميغاوات، وهي كمية لا تغطي سوى نحو 7% من حاجات لبنان، ما يجعل أثرها محدوداً على التغذية الكهربائية. يرتبط السبب الثاني بالأمن الطاقوي، إذ يظلّ هذا المصدر عرضة للتوقف في حال حدوث أي خلاف طارئ. وتعاني الشبكة اللبنانية، ثالثاً وهو الأهمّ، من تقادم كبير وارتفاع معدلات الهدر الفني وغير الفني إلى مستويات قياسية، ما يحدّ من إمكانية الاستفادة الفعلية من أي كميات إضافية من الكهرباء.

لا يكمن الحل، إزاء هذا الواقع، في استجرار الكهرباء من سوريا بقدر ما يكمن في تطبيق القانون رقم 462، من خلال فتح قطاع الكهرباء أمام المنافسة، والسماح للقطاع الخاص بالاستثمار، ولا سيما في مجالَي الإنتاج والتوزيع.

اضغط هنا لمشاهدة التقرير على قناة الجديد