لبنان أمام سيناريوان لـ النمو أحدهما يٌسهل استعادة الودائع

النمو

توقع معهد التمويل الدولي انكماش الاقتصاد اللبناني بشكل حاد هذا العام، معتبرا ان النمو خلال القادم من السنوات سيتحدد بناء على  تطورات الأوضاع الأمنية ومدى الإصلاحات السياسية. وقد وضع سيناريوان

 الأول يفترض استمرار الانقسامات السياسية والتوترات الأمنية، ما يعطل الإصلاحات ويؤخر اتفاق صندوق النقد، ويُبقي النمو دون 2% بين عامي 2027 و2030.

أما السيناريو الثاني، فيفترض تحسنًا أمنيًا وتقدمًا في الإصلاحات بدعم من صندوق النقد، ما يرفع متوسط النمو إلى 6.3% خلال 2027-2030، ويخفض عجز الحساب الجاري من 30% إلى 18% من الناتج المحلي، ويرفع احتياطيات العملة الأجنبية من 11 مليار دولار إلى 28 مليار دولار بحلول 2030. كما تنخفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي من 141% في 2026 إلى 66% في 2030، مدعومة بإعادة هيكلة الديون، وتدفق التمويل الخارجي، وتسارع إعادة الإعمار والاستثمار.

 

وفي التفاصيل، توقع معهد التمويل الدولي أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي انكماشًا حادًا في عام 2026، على أن يتوقف معدل التعافي بدءًا من عام 2027 على تطورات الأوضاع الأمنية ومدى الإصلاحات السياسية.

إعادة الإعمار وهيكلة المصارف

وقد تعززت إجراءات التعديل المالي، إلا أن تمويل إعادة الإعمار وإعادة هيكلة القطاع المصرفي لا يزالان يمثلان تحديات رئيسية على المدى المتوسط، لا سيما في ظل حالة عدم اليقين السياسي. وستستمر أسعار سندات اليورو في عكس تقلبات الأوضاع الأمنية، ومصداقية جهود الإصلاح، والغموض الذي يكتنف آفاق الدعم المالي الخارجي. وتحدد مبادرة الإطار، التي توسطت فيها الولايات المتحدة، آلية محتملة لخفض التوترات، على الرغم من أن قبولها السياسي وتنفيذها لا يزالان غير مؤكدين إلى حد كبير.

 في حال استمرار التنفيذ، يمكن للشركاء الخارجيين حشد تمويل إعادة الإعمار على مدى السنوات الأربع المقبلة، إلا أن حجم التمويل وتوقيته لا يزالان غير واضحين. ونظرًا لتعدد النتائج السياسية والإصلاحية المحتملة، يقدم معهد التمويل الدولي سيناريوهين توضيحيين لتحديد المسارات الاقتصادية الكلية المحتملة للبنان.

السيناريو المتشائم

يوضح السيناريو (أ) نتيجةً تُعيق فيها الانقسامات السياسية والمخاطر الأمنية إحراز تقدم ملموس في مبادرة الإطار أو الإصلاحات الأوسع نطاقًا. لا يفترض هذا السيناريو موقفًا سياسيًا محددًا بشأن الاتفاق، ولكنه يعكس احتمالًا -أبرزه العديد من المحللين- أن يتعثر التنفيذ بسبب غياب التوافق بين الفاعلين السياسيين الرئيسيين. تُؤدي الخلافات حول الانسحاب الإسرائيلي، والوضع العسكري المستقبلي لحزب الله، وإعادة تأكيد سلطة أمن الدولة، إلى إخفاقات متكررة في التنفيذ وتوترات متجددة. كما تُؤدي المواجهات المحلية، والعمليات العسكرية الإسرائيلية المتقطعة، أو الشلل السياسي المطوّل إلى تآكل سلطة الحكومة وعرقلة الإصلاحات المؤسسية.

أما العواقب الاقتصادية فهي وخيمة، وأبرزها:

  • ترجيح تعثر مفاوضات صندوق النقد الدولي.
  • نأجيل إعادة هيكلة القطاع المصرفي.
  • مجدودية التمويل الخارجي -من شركاء مجلس التعاون الخليجي، وأوروبا، والمؤسسات متعددة الأطراف.
  • ركود الاستثمار الخاص.
  • استمرار تدهور الوساطة المالية.

وفي ظل هذه الظروف، سيواجه لبنان ضعفًا اقتصاديًا مطوّلًا، مع متوسط ​​نمو حقيقي للناتج المحلي الإجمالي أقل من 2% في الفترة 2027-2030 إلى حين استعادة الاستقرار السياسي وبرنامج إصلاحي ذي مصداقية. ي

السيناريو المفائل

وفيما يتعلق بالسيناريو الثاني (ب) فهو يعكس مسارًا أكثر بناءً، حيث تتحسن الأوضاع الأمنية، ويُحرز الفاعلون السياسيون تقدمًا في أجندة إصلاحية متماسكة، تشمل التنفيذ التدريجي للمبادرة الإطارية.

في هذا المسار التوضيحي، تستقر الأوضاع الأمنية تدريجيًا، وتحقق المؤسسات السياسية حدًا أدنى من التنسيق بشأن الإصلاحات الأساسية.

 ورغم أن المبادرة الإطارية قد تُسهم في تخفيف حدة التوترات، إلا أن تنفيذها لا يزال غير مؤكد نظرًا لغياب توافق داخلي واسع النطاق؛ وعليه، يشمل هذا السيناريو مسارات متعددة محتملة – سواء من خلال التنفيذ الجزئي للمبادرة أو ترتيبات سياسية بديلة – تُفضي إلى تحسين الأمن وتماسك السياسات.

في ظل هذه الظروف، تستطيع الحكومة المضي قدمًا في الإصلاحات ضمن برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي، وتعزيز إدارة المالية العامة، وإحراز تقدم في إعادة هيكلة القطاع المصرفي.

تُتيح هذه الخطوات:

  • تمويلًا خارجيًا من دول مجلس التعاون الخليجي، وأوروبا، والمؤسسات متعددة الأطراف، ومستثمري المغتربين، مما يُمكّن من تسريع عملية إعادة الإعمار بدعم من قروض ميسرة ومنح وزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر.
  • ​​نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 6.3% خلال الفترة 2027-2030، مدفوعًا بإنفاق إعادة الإعمار، وارتفاع الاستثمار العام، وانتعاش قوي في قطاعي السياحة والخدمات.
  • تحسن الموازين الخارجية بشكل ملحوظ.
  • تقلص عجز الحساب الجاري من حوالي 30% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026 إلى حوالي 18% بحلول عام 2030، مدعومًا بزيادة صادرات السلع والخدمات والمنح الثنائية.
  • مساهمة التدفقات الكبيرة من غير المقيمين – ولا سيما الاستثمار الأجنبي المباشر والتمويل الميسر – في رفع الاحتياطيات الرسمية من 11 مليار دولار أمريكي في عام 2026 إلى حوالي 28 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030، مما يعزز ميزانية البنك المركزي ويتيح تسوية أكبر للودائع المجمدة مما هو متوقع حاليًا.
  • تحسن الديناميكيات المالية. إذ يؤدي النمو القوي للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي والمنح إلى زيادة الإيرادات، بينما يقلل التمويل الميسر من الاعتماد على الاقتراض المحلي.
  • انخفاض نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي انخفاضًا حادًا من 141% في عام 2026 إلى 69% في عام 2027 في أعقاب إعادة هيكلة الديون بموجب برنامج صندوق النقد الدولي، وتستمر في الانخفاض إلى 66% بحلول عام 2030، على الرغم من الاقتراض الميسر التراكمي البالغ 12 مليار دولار أمريكي، مع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بالدولار الأمريكي بشكل ملحوظ.

وبحسب هذا السيناريو المتفائل فان لبنان يتجه بحلول عام 2030، نحو بيئة اقتصادية كلية أكثر استقراراً، مع مؤسسات أقوى، واستعادة الثقة، ومسار موثوق به نحو التعافي طويل الأجل، وفقاً لمعهد التمويل الدولي.