بعدما نجحت في زحلة.. كيف نعمّم لامركزية الكهرباء على كل لبنان؟

يستمر انقطاع التيار الكهربائي في معظم المناطق اللبنانية رغم رفع التعرفة، ما يدفع المواطنين إلى الاعتماد على المولدات الخاصة لتأمين حاجاتهم اليومية. ويعزو خبراء هذا الواقع إلى الأعطال المتكررة على الشبكة وقدم البنى التحتية، إضافة إلى استمرار التعديات والسرقات الفنية وغير الفنية التي تؤدي إلى هدر نسبة كبيرة من طاقة الكهرباء المنتجة قبل وصولها إلى المشتركين.

تتطلب عملية تأمين تغذية كهربائية مستقرة توفير التمويل اللازم لشراء المحروقات، بينما يستدعي تمويل شراء المحروقات تحقيق تغذية تدر عائدات تسمح بتجديد هذا التمويل من جديد، في حلقة تتكرر باستمرار. وتشير المعطيات إلى أن التغذية المؤمنة حالياً تبقى أقل من المستوى المتوقع بعد رفع التعرفة، بسبب استمرار الهدر الفني وغير الفني، إذ تُستمد كميات من الكهرباء دون أن تُفوتر على المشتركين.

يتطلب معالجة هذا الواقع التفكير بمسارين متلازمين: تعزيز الإيرادات من جهة، وضبط النفقات من جهة أخرى. ويقتضي ضبط النفقات إعادة النظر في آليات إبرام العقود، من حيث العملة المعتمدة وإمكانية خفض الكلفة عبر تنويع مصادر شراء المواد والخدمات. وتبرز في ظل هذا الواقع اللامركزية الكهربائية كأحد الحلول العملية المطروحة، من خلال تمكين البلديات أو اتحادات البلديات والقطاع الخاص من إنتاج الكهرباء محلياً.

يقتضي الانتقال من مركزية الإنتاج إلى اللامركزية الانسجام مع قانون تنظيم قطاع الكهرباء رقم 462، بما يتيح تأمين إنتاج الكهرباء ضمن المناطق وتوزيعها محلياً. ويُستشهد بتجربة زحلة من الناحية التقنية كنموذج يمكن الاستفادة منه، رغم وجود تحديات أخرى تتجاوز الجانب التقني. ويمكن، من الناحية التقنية، تأمين شبكة مستقلة ضمن نطاق عدة قرى، عبر استقطاب مستثمر من القطاع الخاص يُخصَّص له أراضٍ من أملاك البلديات بالتعاون معها، لإنشاء مزارع للطاقة الشمسية وضبط عملية التوزيع بما يحد من الاستمداد غير الشرعي، نظراً إلى إمكانية التحكم بشكل أفضل في الشبكات الصغيرة.

يبقى الأمل معقوداً على الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، التي يُنتظر أن تباشر مهامها من خلال تقييم واقع القطاع وطرح إصلاحات عملية تسهم في رفع مستوى التغذية الكهربائية، والحد من الهدر، وتخفيف معاناة اللبنانيين مع أزمة لم تجد طريقها إلى الحل منذ سنوات طويلة.

اضغط هنا لمشاهدة المقابلة على This is Lebanon