تعود طرابلس اليوم إلى خرائط الطاقة، وسط تنامي الحاجة إلى فتح مسارات جديدة بعد أزمة مضيق هرمز، وتتجه الأنظار نحو النفط العراقي الذي يبحث عن سبل نقله عبر سوريا إلى منشأة طرابلس لتخزينه وإعادة تصديره بحراً. ولا يكفي مرور النفط وحده لتحقيق هذا الهدف، بل يتطلب الأمر تأهيل خزانات طرابلس وزيادة قدرتها الاستيعابية على التخزين، إضافة إلى إعادة تأهيل مصافي النفط التي أُنشئت في أربعينيات القرن الماضي، حيث تشير التقارير إلى تراجع أدائها ونشاطها وإنتاجيتها بمرور الزمن.
وكانت هذه المصافي في السابق تؤمّن للسوق المحلية كافة أنواع المحروقات، من البنزين والمازوت وصولاً إلى الغاز. ويرى المتخصصون أنه في حال توفر النفط الخام وإعادة تكريره، يمكن تأمين حاجة البلد الداخلية من جميع أنواع المحروقات بجودة عالية، مع تصدير الفائض منها، الأمر الذي يعزز مشروع الأمن الطاقوي اللبناني ويجنّب البلاد البقاء رهينة لكل أزمة تعصف بالمنطقة.
ويحقق هذا المشروع، بحسب ما ورد، جملة من الفوائد المتراكمة، إذ يحلّ أزمة استيراد الغاز من مصر، ويعالج مشكلة استيراد محروقات ذات جودة متدنية، ويخفف من الحاجة إلى الدفع بالعملة الأجنبية لأغراض الاستيراد. كما يسهم في إنهاء حالة عدم الاستقرار والخوف المستمر من انقطاع التيار الكهربائي الشامل، أو من نقص البنزين الذي يتكرر من فترة إلى أخرى تحت ضغط الاحتكار وممارسات التجار المسيطرين على هذه التجارة.
وتضاف إلى هذه الفوائد الاقتصادية والاستراتيجية منافع أخرى لا تقل أهمية، أبرزها تشغيل اليد العاملة المحلية وتحريك عجلة الاقتصاد في منطقة طرابلس والشمال عموماً، بما يعزز فرص التنمية ويحدّ من معدلات البطالة في المنطقة. ويبقى نجاح هذا المشروع مرهوناً بجدية التنفيذ وتوفر الإرادة السياسية اللازمة لإعادة تأهيل البنية التحتية النفطية، وضمان التنسيق الإقليمي المطلوب لتفعيل مسار النقل عبر الأراضي السورية، وصولاً إلى تحقيق حلم الأمن الطاقوي الذي طال انتظاره في لبنان.