نقاش وطني ودولي حول مستقبل السكك الحديد في لبنان

السكك الحديد

انطلق من طرابلس اليوم نقاش وطني ودولي حول مستقبل السكك الحديد في لبنان، خلال ورشة عمل استراتيجية لنشر وتطوير شبكة السكك الحديد اللبنانية نظمتها جمعية Train Train Lebanon بالتعاون مع TU Delft، في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس برعاية رئيس الغرفة  توفيق دبوسي. جمعت الورشة ممثلين عن جهات دولية وسفارات، وممثلين عن البنك الدولي وSiemens Mobility وCMA CGM، إلى جانب خبراء وأكاديميين ومتخصصين في النقل والتخطيط واللوجستيات، وممثلين عن وزارة النقل السورية، في مشهد يعكس أهمية وضع ملف السكك الحديد ضمن رؤية وطنية وإقليمية ودولية متكاملة.

دبوسي

في كلمته الافتتاحية، شدد دبوسي على أهمية الدور الذي تقوم به Train Train Lebanon في بناء جسور التشبيك مع المؤسسات والخبرات والجهات الدولية، معتبراً أن “هذا الانفتاح  عنصر أساسي في تحويل مشاريع البنية التحتية من أفكار ودراسات إلى مشاريع قابلة للتنفيذ والاستثمار”. وأكد دبوسي أن “طرابلس، بما تمثله من موقع اقتصادي واستراتيجي، يجب أن تبقى مساحة مفتوحة للحوار والتعاون، وأن تكون جسراً بين لبنان ومحيطه العربي والدولي”. وشدد على أن “النهضة الاقتصادية في لبنان لا يمكن أن تُبنى بمنطق مناطقي أو طائفي، بل تحتاج إلى رؤية وطنية جامعة تنظر إلى لبنان كوحدة اقتصادية وإنمائية متكاملة”. وأكد أن” طرابلس ستبقى، كما كانت دائماً، مدينة للجميع ومنصة للتلاقي والانفتاح والتعاون، وأن أي مشروع وطني كبير، وفي مقدمته إعادة إحياء السكك الحديدية، يجب أن يخدم جميع المناطق اللبنانية دون استثناء”.

نفاع

من جهته، أكد رئيس Train Train Lebanon الدكتور كارلوس نفاع أن الجمعية تنظر إلى السكك الحديد باعتبارها “جزءاً من مشروع وطني أوسع لإعادة بناء منظومة نقل حديثة ومستدامة في لبنان”. وأشار إلى أن الجمعية، ومن خلال غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال وبرعاية  دبوسي، عملت على إطلاق مسار الخطة الوطنية التوجيهية للسكك الحديدية، بهدف إعادة وضع هذا الملف على جدول الأعمال الوطني والدولي.

وأكد أن Train Train Lebanon ستواصل العمل على بناء شبكة من الشراكات اللبنانية والإقليمية والدولية، لأن إعادة إحياء السكك الحديدية تحتاج إلى رؤية وطنية، وخبرة تقنية، وشراكات دولية، وآليات تمويل واستثمار.واوضح أن “الهدف النهائي هو الوصول إلى منظومة نقل مستدامة، بيئية، آمنة وعادلة، تساهم في تخفيف الضغط عن الطرق، وتحسين حركة الأشخاص والبضائع، ودعم الاقتصاد، وتعزيز الترابط بين المناطق اللبنانية ومحيطها الإقليمي”.

طاولات تشاركية لصناعة القرار

تميزت الورشة باعتماد منهجية تشاركية، لم تقتصر على العروض النظرية، بل فتحت المجال أمام الخبراء والمشاركين للعمل ضمن طاولات نقاش متخصصة. وشملت الجلسة الأولى تقييم إمكانات السكك الحديدية في لبنان من خلال تحليل SWOT، مع طاولات مخصصة لبحث التطبيقات والمناطق ذات الأولوية. أما المحور الثاني، فتناول تحديد المعايير وتقييمها لاعتماد ونشر السكك الحديدية في لبنان، بما يسمح ببناء أرضية موضوعية لاتخاذ القرار وتحديد الأولويات.

وفي فترة ما بعد الظهر، انتقل النقاش إلى محور الفجوات والتغييرات المطلوبة وسبل التعاون لسد هذه الفجوات، من خلال طاولات مخصصة لتقييم التحولات والخطوات اللازمة للانتقال من الواقع الحالي إلى شبكة سكك حديدية قابلة للتنفيذ.

وشكل محور التعاون والدعم الدولي الحالي والمستقبلي محطة أساسية في الورشة، بمشاركة ممثلين عن TU Delft وSiemens Mobility، لبحث إمكانات التعاون الدولي ودعم مسار تطوير السكك الحديدية في لبنان.

من الحوار إلى مخرجات عملية

لم تكن الطاولات التشاركية مجرد مساحة لتبادل الآراء، بل هدفت إلى إنتاج أرضية عملية يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة، من خلال:

– تحديد نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات أمام قطاع السكك الحديدية في لبنان.

– تحديد التطبيقات والمناطق التي تستحق الدراسة والأولوية.

– وضع معايير واضحة وموضوعية لتقييم مشاريع نشر السكك الحديدية.

– تحديد الفجوات التي تحول دون الانتقال إلى التنفيذ.

– تحديد الخطوات والتحولات المطلوبة لسد هذه الفجوات.

– تحديد مجالات التعاون بين القطاعين العام والخاص والخبرات المحلية والدولية.

– تعزيز التعاون الدولي وآليات الدعم الفني والمؤسساتي.

– الانتقال من الدراسات والأفكار إلى خطة عمل وخطوات تنفيذية واضحة.

وتختتم الورشة بجلسة مخصصة للاستنتاجات والخطوات المقبلة، بما يؤكد أن الهدف ليس تنظيم مؤتمر إضافي حول السكك الحديدية، بل تأسيس مسار عمل مستمر يمكن أن يتحول إلى مشاريع وشراكات واستثمارات.

تؤكد Train Train Lebanon بحسب بيان، أن اختيار طرابلس لاستضافة هذا النقاش يحمل دلالة وطنية واقتصادية، فالمدينة التي كانت تاريخياً بوابة لبنان نحو المنطقة يمكن أن تكون اليوم بوابة لإعادة التفكير في منظومة النقل الوطنية والإقليمية فـ السكك الحديد لا تعني فقط عودة القطار إلى لبنان؛ بل تعني ربط المدن والمناطق، دعم المرافئ والمراكز اللوجستية، تعزيز التجارة، تخفيف الازدحام، حماية البيئة، وخلق فرص جديدة للنمو والاستثمار.و تؤكد الجمعية استمرارها في العمل مع جميع الشركاء من أجل بناء نظام نقل مستدام وبيئي وعادل، يضع المصلحة الوطنية فوق الاعتبارات المناطقية والطائفية، ويجعل من البنية التحتية أداة للوحدة الاقتصادية والتنمية والازدهار.