عاد مضيق هرمز ليتصدر المشهد من جديد، عقب شنّ الولايات المتحدة ضربات على إيران لليوم الثاني على التوالي، فيما توعّدت طهران بتشديد القيود على حركة الملاحة عبر المضيق، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
وتزداد أهمية هرمز في ظل اعتماد أسواق الطاقة العالمية على تدفقات النفط والغاز التي تمر عبره؛ إذ كان المضيق يستقبل قبل اندلاع الحرب نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية المتداولة. ومع تشديد إيران قيود الملاحة منذ مطلع آذار، باتت حركة السفن التجارية عبره شبه متوقفة، ما أدى إلى اتساع فجوة الإمدادات في الأسواق العالمية.
ورغم محاولات الدول المنتجة والمستهلكة اللجوء إلى مسارات بديلة وتعويض جزء من التدفقات المفقودة، لم تتمكن هذه البدائل من سدّ النقص بالكامل. وتشير أحدث المعطيات إلى أن العجز في المعروض النفطي تراوح بين 8 و10 ملايين برميل يومياً، حتى في أفضل السيناريوهات.
النفط يرتفع
التطور العسكري الجديد عاد ليضع أسواق الطاقة مجدداً في دائرة القلق وعدم اليقين، ويدفع أسعار النفط إلى الارتفاع في التعاملات المبكرة، مواصلةً مكاسبها القوية في الجلسة السابقة، وسط تصاعد المخاوف من اضطراب الإمدادات وتراجع الآمال في احتواء سريع للتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.
العقود الآجلة لخام برنت صعدت 75 سنتاً، أو 0.8 في المئة، إلى 95.40 دولاراً للبرميل، فيما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 44 سنتاً، أو 0.5 في المئة، إلى 90.66 دولاراً للبرميل.
وكان الخامان قد قفزا بأكثر من 4 دولارات في جلسة الثلاثاء، ليسجلا أكبر مكسب يومي لخام برنت منذ 24 تموز، وللخام الأميركي منذ 23 تموز، في انعكاس مباشر لتنامي المخاوف من اتساع نطاق التصعيد وتأثيره في تدفقات النفط العالمية.
على الرغم من معركة شدّ الحبال بين طهران وواشنطن حول مضيق هرمز، ظل النفط يتدفق عبره، وإن بوتيرة ضعيفة. إلا أن تحوّل الخلاف إلى مواجهة عسكرية مباشرة، واستهداف أكثر من ناقلة في محيط المضيق بمقذوفات، جعلا حركة العبور أكثر خطورة، ورفعا مستوى المخاطر التي تواجه الناقلات والحمولات.
السوق تسعر تكلفة حرب لم تحسم
ومع تصاعد التهديدات الأمنية، بدأت شركات التأمين العالمية تتشدد في تغطية مخاطر العبور عبر المضيق، وسط ارتفاع كلفة التأمين وتزايد المخاطر المرتبطة بالناقلات والشحنات. ويدفع ذلك بعض الشركات إلى تعليق عمليات العبور أو تجنّبها، تفادياً لخسائر محتملة، الأمر الذي يهدد بتقليص تدفقات النفط عبر أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
ولعل الأخطر أن “سوق النفط لم تعد تسعّر مخاطر الحرب فحسب، بل تسعّر بصورة متزايدة تكلفة حرب لم تُحسم.” بحسب بريانكا ساشديفا، رئيسة رؤى الأسواق في “فيليب نوفا”. وأضافت أن علاوة المخاطر في أسعار الخام ستظل مرتفعة إلى أن تظهر أدلة واضحة على قدرة المفاوضات على التوصل إلى تسوية دائمة، وعودة تدفقات النفط الطبيعية عبر مضيق هرمز.
وفي الولايات المتحدة، أكبر منتج للنفط في العالم، تراجعت مخزونات الخام 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 28 آب، فيما انخفضت مخزونات المقطرات، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بنحو 265 ألف برميل، وفق بيانات لمعهد البترول الأميركي نقلتها مصادر في السوق.
الذهب يتراجع
على صعيد الذهب تراجع سعر الأونصة إلى أدنى مستوى له في أكثر من 3 أسابيع، مسجلاً 4304. وظل السعر دون متوسّطه المتحرك لمدّة 200 يوم، وهو مستوى فني يحظى بمتابعة وثيقة. كمت تراجعت العقود الأميركية الآجلة تسليم كانون الأول 1% إلى 4350.80 دولاراً للأونصة.
