هل تنقذ الطاقة المتجددة الدول العربية ولبنان من أزمة الكهرباء؟

تفاقمت أزمة الكهرباء خلال فصل الصيف في عدد من الدول العربية، وترتبط هذه الأزمة بارتفاع أسعار الطاقة عالميًا نتيجة اضطراب إمدادات الغاز وتصاعد مستويات التضخم. وتنقسم مشكلة الكهرباء في المنطقة إلى شقين أساسيين؛ يتمثل الأول في نقص الإمدادات، ويتمثل الثاني في ارتفاع كلفة الوقود المغذي لمحطات التوليد. وبرزت في مواجهة هاتين المشكلتين حلول متعددة، أبرزها اللجوء إلى الطاقة الشمسية رغم كلفتها المرتفعة عند التركيب والصيانة، إضافة إلى اقتناء المولدات الكهربائية العاملة على الديزل أو البنزين، وهو ما يفرض على المستهلك دفع فاتورتين منفصلتين.

وتنقسم الدول العربية المتأثرة بأزمة الكهرباء إلى فئتين؛ تعاني الأولى من أزمات هيكلية وبنيوية طويلة الأمد، كما هي الحال في لبنان واليمن والعراق، فيما تواجه الثانية مشكلات طارئة استجدت هذا الصيف بفعل ارتفاع درجات الحرارة أو ازدياد أسعار المحروقات أو استهداف المنشآت الكهربائية، كما حدث في تونس وليبيا. وتشكل النزاعات في ليبيا عاملًا إضافيًا، حيث تعرضت معامل الكهرباء لهجمات بطائرات مسيّرة، مما أدى إلى توقف مصانع الحديد وتفاقم الأزمة بشكل حاد.

وتطور في لبنان قطاع المولدات ليصبح صناعة قائمة بذاتها، تقدَّر قيمتها السنوية بما بين مليار ومليارين من الدولارات، وتحول بعضها إلى محطات شبه كاملة تغذي أحياء سكنية بأكملها. ويعزى تراجع أداء شركات الكهرباء إلى سببين رئيسيين؛ يكمن الأول في ارتفاع نسب الهدر التقني وغير التقني على الشبكات، إذ تبلغ هذه النسبة في العراق ولبنان نحو 55 بالمئة، ويتمثل الثاني في اعتماد المواطنين على حلول بديلة تُضعف قدرة الشركات على تحصيل الفواتير وتمويل الصيانة.

وتتجاوز أهمية الكهرباء مسألة الإنارة لتشمل تشغيل مضخات المياه، وحفظ الأدوية والأغذية، وتبريد المنازل، وتشغيل المستشفيات، وهو ما يجعل انقطاعها كارثة متعددة الأبعاد، خصوصًا في الأحياء الفقيرة حيث يعتمد بعض المرضى على تبريد الأدوية الحيوية كالإنسولين. وتوصي الخبرة المطروحة بالتوسع في محطات الطاقة الشمسية الكبرى، واعتماد العدادات الذكية التي تتيح تبادل الطاقة بين المشتركين والدولة، إلى جانب استخدام أجهزة توفير الاستهلاك المنزلي، باعتبار هذه الحلول أكثر استدامة وأقل كلفة على المدى الطويل من الاعتماد المفرط على المولدات الفردية.

اضغط هنا لمشاهدة المقابلة على قناة CNBC