الرسوم الإيرانية تهدد بتحويل هرمز من ممر استراتيجي إلى ثانوي على المدى الطويل

هرمز

أكد عضو البرلمان الإيراني، علاء الدين بروجردي، أنه سيتوجب على أي سفينة (من غير سفن الأعداء) تعبر ممر مضيق هرمز الاستراتيجي أن تدفع رسومًا قدرها 2 مليون دولار، كاشفًا في تصريح للتلفزيون الرسمي أن النظام الجديد الذي بدأ تطبيقه في هذا الممر المائي سيستمر حتى بعد توقف الحرب، ما من شأنه تأمين عوائد مالية بعشرات المليارات من الدولارات سنويًا لصالح الخزينة الإيرانية.

ويعتبر مسؤولون إيرانيون، في إطار تبرير الإجراء الحكومي الإشكالي، أن فرض رسوم على الممرات المائية ليس أمرًا جديدًا، وقد سبق للعديد من الدول اعتماده في مراحل تاريخية مختلفة، ومنها مثلًا الدنمارك التي فرضت لقرون رسومًا على السفن العابرة لمضائقها. وما زالت مصر تتقاضى رسومًا للمرور عبر قناة السويس، كما تدفع السفن رسوم عبور لتجاوز قناة بنما.

الفرق بين هرمز والسويس

إلا أن ما يتجاهله الإيرانيون هو أن الدنمارك ألغت هذا الرسم في العام 1857، فيما تمثل كل من السويس وبنما قنوات مصطنعة كلفت مئات ملايين الدولارات بأسعار اليوم، وهي مستثمرة بالكامل من قبل جهات وهيئات تعمل على تطويرها وتحديثها وصيانتها بشكل دائم. هذا عدا طبعًا عن كون هاتين القناتين الأهم في العالم تخضعان لسيادة دولة واحدة على كلا الجانبين، وهذا ما لا يتوافق مع ممر هرمز الذي هو في الأساس ممر طبيعي بحري لا يخضع للتطوير والصيانة، ولا يعود حق الانتفاع منه لإيران وحدها، حيث تقع إلى الجانب الآخر منه سلطنة عمان.

محاذير قانونية

إضافة إلى ذلك، يؤكد خبراء قانونيون أن الوضع القانوني لمضيق هرمز مختلف، بحسب ما نقلت “بلومبيرغ”. فقد أوضحت أستاذة القانون البحري في جامعة ساوثهامبتون، يوهانا هيالمارسون، أن إيران، باعتبارها دولة ساحلية وفق اتفاقية الأمم المتحدة لـ قانون البحار، يحق لها تنظيم حركة المرور وتعليق العبور لأسباب أمنية، لكن الأكيد أنه لا يحق لها، وفق القانون، عرقلة “المرور البريء” أو التمييز بين السفن التابعة لدول مختلفة. وعلى الرغم من كون إيران والولايات المتحدة ليستا طرفين في الاتفاقية، فإن قواعدها تُعد مرجعًا دوليًا ملزمًا عرفيًا لهما أيضًا.

 الإستفادة المادية

تجاوز إيران للقوانين الدولية، وضربها الأمان العالمي ومصالح مليارات المواطنين عرض الحائط، ليس أمنيًا بحتًا ولا حتى سياسيًا، إنما مادي. ولعل قول رئيس غرفة التجارة في طهران، يحيى آل إسحاق، إن فرض رسوم عبور في هرمز قد يدر بين 70 و80 مليار دولار سنويًا على الخزينة الإيرانية، مضيفًا أن “إيران كانت متساهلة أكثر من اللازم”.

الأمور لن تقف عند تسديد السفن رسم العبور، إنما تفرض إيران تنسيقًا كاملًا معها، وتشترط الموافقة على نوع الشحنات وما تتضمنه وجنسية طاقم السفينة وغيرها من الشروط اللوجستية التي لا يحق التدخل بها عادة. وستتضمن عملية الموافقة مفاوضات بين حكومتي إيران عبر سفاراتها في الدول المعنية، بحسب رئيس قسم الاستشارات في مجموعة “إي أو إس” لإدارة المخاطر، وهي شركة متخصصة في إدارة الأزمات، مارتن كيلي. وتحصل السفينة، بعد الموافقة، على رمز خاص تقوم ببثه عبر قناة VHF 16 — التردد الدولي للطوارئ — عند اقترابها من المضيق، فيما تقوم السلطات الإيرانية بمراجعة وثائقها، بما في ذلك التحقق من وجهة الشحنة.

خسارة على المدى الطويل

تكمن قوة القبضة الإيرانية على مضيق هرمز بقدرتها على التحقق بصريًا من السفن التي تعبر بمحاذاة حدودها، حيث ترتفع جبال عالية، ما يمكن من جهة من رؤية السفن ويتيح استهدافها وعرقلة مسارها بسهولة من الجهة الثانية. فالسفن تسلك مسارًا يقع بالكامل داخل المياه الإقليمية الإيرانية بدلًا من الممرات البحرية التقليدية، ما يتيح لطهران التحقق بصريًا من تفاصيل السفن، رغم استهداف منشآتها الرادارية من قبل الولايات المتحدة. وتُظهر بيانات تتبع السفن أن الشحنات التي عبرت المضيق منذ اندلاع المواجهات لم تكن متجهة إلى الولايات المتحدة أو أوروبا، بل توجهت معظمها إلى شرق آسيا، مع بعض الشحنات نحو شرق أفريقيا وأميركا الجنوبية.

الإجراءات الإيرانية قد تكون معرقلة على المدى القصير وقد تعود عليها ببعض العوائد المالية، إلا أنها قد تؤدي على المدى الطويل إلى تقليص أهميته الاستراتيجية، بحسب تحذير دبلوماسيين من سعي إيران لفرض سيطرة مشددة على المضيق. ويقول أحد المعنيين: “إذا بدأت إيران في تصنيف السفن المسموح لها أو الممنوعة، فإن دول الخليج ستبحث عن بدائل، مثل خطوط الأنابيب”.